نشرت في
أعلنت وزيرة حماية البيئة الإسرائيلية عيديت سيلمان تصنيف تمساح النيل ضمن فئة “حيوان بري مستزرع”، في خطوة تهدف إلى تمكين مصلحة السجون الإسرائيلية من نشر تماسيح في محيط السجون.
اعلان
اعلان
وجاء القرار رغم اعتراض المستشارة القانونية للوزارة وسلطة الطبيعة والمتنزهات، وفق ما نشره موقع “واينت” الخميس.
وأصدرت سيلمان القرار لتمكين وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير من تنفيذ مقترحه الذي أطلق عليه اسم “سجن التماسيح”. وكانت ضغوط قد مورست قبل أشهر على سلطة الطبيعة والمتنزهات للسماح لوزارة الأمن القومي بالحصول على تماسيح من منتجع “حمات غادر” ونشرها حول السجون التي تضم أسرى أمنيين، على أن يبدأ تنفيذ المشروع بصورة تجريبية في سجن كتسيعوت.
وأكدت سلطة الطبيعة والمتنزهات أن المقترح غير قابل للتنفيذ، موضحة أن القانون يسمح بالاحتفاظ بالحيوانات البرية حصراً لأغراض التعليم والبحث العلمي والتوعية العامة.
وقال مسؤولون في السلطة: “علينا أن نحمي هذه الحيوانات، لا أن تجعلها تحمينا. فهذا لا ينسجم مع روح القانون”.
تصنيف جديد لأغراض أمنية
وفي محاولة لتجاوز القيود القانونية، طُلب تصنيف تمساح النيل “حيواناً برياً مستزرعاً”، وهو تصنيف سبق منحه للتماسيح للسماح بتربيتها تجارياً من أجل جلودها.
وبحسب التقرير، أعادت سيلمان تفعيل نص قانوني ظل معطلاً في قانون حماية الحياة البرية، لكنها استحدثت عملياً تصنيفاً جديداً يتمثل في “حيوان بري مستزرع لأغراض أمنية”.
وينص إعلانها على أن تحتفظ جهة أمنية بهذه الحيوانات، شريطة موافقة وزيرة حماية البيئة على وجود حاجة أمنية لذلك.
وأشار التقرير إلى أن هذه الخطوة تتجاوز مجرد إصدار لائحة تنظيمية، ما يعني أنها تستوجب تشريعاً أساسياً يصدر عن الكنيست، وليس قراراً وزارياً.
سوابق ومخاطر
وشهدت مزارع التماسيح في الماضي مشكلات عدة، من بينها هروب تماسيح إلى البرية وما ترتب على ذلك من مخاطر على حياة البشر.
وعلى إثر ذلك، أنهى وزير حماية البيئة السابق غلعاد إردان هذه الممارسة بناءً على توصية اللجنة الاستشارية التابعة لمجلس سلطة الطبيعة والمتنزهات.
وكتبت المستشارة القانونية لوزارة حماية البيئة، المحامية نيتا دروري، إلى سيلمان الشهر الماضي أن الأدلة المهنية والوقائع المتوافرة لا تبرر المضي في المشروع بالصورة التي ترغب بها الوزيرة.
وأضافت أنه لا توجد سوابق مهنية معروفة لاستخدام التماسيح كوسيلة أمنية في السجون الحديثة، خلافاً لما ادعته مصلحة السجون بأن هذه الوسيلة استُخدمت في الولايات المتحدة وأميركا الجنوبية.
وأوضحت دروري أن التجربة في الولايات المتحدة “كانت قصيرة الأمد ثم توقفت، كما أنها جرت في منطقة تعيش فيها التماسيح أصلاً في البرية، وبالتالي لا يوجد أساس للمقارنة”.
وأكدت أن طلب مصلحة السجون يستوجب دراسة معمقة تشمل جوانب الرفق بالحيوان والسلامة العامة.
وأضافت: “رغم أن مسؤولي مصلحة السجون أكدوا إدراكهم لاحتياجات الحيوانات واستعدادهم لضمان سلامتها الجسدية، مستندين جزئياً إلى خبرتهم في التعامل مع الكلاب، فإن المؤسسة لا تمتلك فيما يبدو أي خبرة في تربية حيوانات برية خطرة مثل التماسيح.”
وأشارت أيضاً إلى أن المسار القانوني يستوجب التشاور مع مجلس سلطة الطبيعة والمتنزهات والجهات الحكومية المختصة، إلى جانب نشر المقترح لإتاحة المجال أمام الجمهور لإبداء ملاحظاته، نظراً إلى أن المختصين يرون أن تربية التماسيح تنطوي على مخاطر جوهرية.
وختمت رسالتها بالقول: “في ضوء ذلك، نرى أن الشروط المطلوبة لإصدار هذا الإعلان وفق القانون لم تتحقق، وأن هناك مانعاً قانونياً يحول دون المضي فيه بالصيغة المطلوبة”.
تمسك بالمشروع
ورغم ذلك، قررت سيلمان تجاهل رأي المستشارة القانونية، معتبرة أن مسؤولاً مهنياً رفيع المستوى في سلطة الطبيعة والمتنزهات أبلغها بعدم معارضة السلطة لمبادرة مصلحة السجون، وبوجود إطار قانوني سبق اعتماده.
وقبل أسابيع، عقد بن غفير وسيلمان اجتماعاً مع المدير العام لسلطة الطبيعة والمتنزهات والمستشارة القانونية لوزارة حماية البيئة، وأكدا خلاله رغبتهما في نشر تماسيح حول أحد السجون.
وشددت المستشارة القانونية خلال الاجتماع على أن تنفيذ الخطوة غير ممكن، وأنه لا توجد صلاحية قانونية تسمح بالموافقة عليها، إلا أن سيلمان أصرت على المضي في المشروع.
ومن المتوقع أن يجتمع مجلس سلطة الطبيعة والمتنزهات قريباً لإعادة طرح القضية، بعدما تجاوزت سيلمان رأي المستشارة القانونية لوزارتها.
ونقل التقرير عن مسؤول مهني قوله: “الوزيرة تتصرف خلافاً لرأي مستشارتها القانونية، وخلافاً للرأي القانوني لسلطة الطبيعة والمتنزهات، وخلافاً لقرار مجلس السلطة، بل وخلافاً للقانون نفسه. وبعبارة أخرى، لا يوجد أي أساس قانوني لهذه الخطوة”.













