نشرت في
أسئلة كثيرة لا تزال تحيط بأسباب الوفاة المفاجئة للسيناتور الأمريكي ليندسي غراهام، عن عمر 71 عاماً، بعد أيام من عودته من أوكرانيا، إذ كان الطبيب الشرعي قد رجّح في تقرير أولي أن يكون “تسلخ الأبهر” -وهو تمزق خطير في الشريان الأورطي- هو السبب.
اعلان
اعلان
غير أن هذا التفسير الطبي لم يوقف موجة التكهنات التي اجتاحت الأوساط السياسية والإعلامية في واشنطن، حيث تصاعدت نظريات المؤامرة دون أدلة، زاعمة تورط جهات أجنبية مثل روسيا أو إيران أو إسرائيل، أو حتى اللقاح المضاد لكوفيد-19، بل وعائلة كلينتون.
وجاء موقف الرئيس دونالد ترامب ليزيد من الإرباك، إذ إنه استبعد وجود مؤامرة في وفاة غراهام، وقال إن السيناتور الراحل كان يعاني من مشاكل قلبية، واصفاً تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالي بأنه “إضاعة للوقت”.
وقال الزعيم الجمهوري في تصريحه للصحفيين: “لا أرى الكثير من الشر هناك. أعلم أن هناك كل أنواع نظريات المؤامرة المنتشرة، وأعتقد أن مكتب التحقيقات الفيدرالي يضيع وقته إذا كان يفعل ذلك”.
في المقابل، واصل اليمين المحافظ التشكيك بحيث أشارت الناشطة لورا لومر، المقربة من ترامب، إلى أن سفر غراهام إلى كييف ومواقفه المتشددة من روسيا، قد تكون خلف وفاته، مما دفع البعض إلى المطالبة بتحليل للتسمم من أجل استبعاد أي شبهة جنائية.
وفي السياق نفسه، طالت نظريات مشابهة السيناتور ميتش ماكونيل، زعيم الأغلبية الجمهوري السابق، بعد اختفائه عن الأنظار منذ منتصف يونيو/حزيران، مما أثار شائعات عن وفاته.
ورغم نشر مكتبه صورة له مع زوجته تحمل صحيفة الأحد في محاولة لنفي الشائعات، إلا أن التشكيك استمر، إذ اعتبر البعض أن الصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي أو قديمة.
تراجع الثقة
وتُظهر استطلاعات مركز “بيو” لعام 2025 أن الثقة بالمؤسسات، بما فيها الإعلام والسياسيين، تراجعت إلى أدنى مستوى منذ سبعة عقود في أمريكا، مما يفسر، وفق مراقبين، انتشار النظريات على منصات التواصل، لكن الباحث جوزيف أوسينسكي يرى أن “الضجيج الإلكتروني” لا يعكس بالضرورة حجم المعتقدين بالمؤامرات، مشيراً إلى أن الاهتمام بالأحداث الكبيرة يغذّي النقاش حولها، لكن “الإقناع الجماهيري يبقى محدوداً”، حسب تعبيره.
ولكن عادة ما تلقى نظريات المؤامرة رواجاً بين المؤثرين اليمينيين، إذ شكك البعض سابقًا في محاولات اغتيال ترامب ومنها التي حصلت في مدينة بتلر في بنسلفانيا حيث أصيب فيها الرئيس في أذنه، كما أثيرت شكوك حول اغتيال المعلق اليميني تشارلي كيرك بالرصاص في فعالية جامعية بولاية يوتا.
ورغم الجدل، أكدت أربعة مصادر في أجهزة إنفاذ القانون لشبكة “سي إن إن” أن المحققين لا يملكون أي مؤشرات على وفاة غير طبيعية لغراهام، وأوضح أحد المصادر أن الشرطة المحلية تجري مراجعة روتينية معتادة في حالات الوفاة، وأن المكتب الفيدرالي عرض موارده فقط تحسباً لأي طارئ.
لكن تغريدة غامضة لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، أثارت حيرة إضافية، إذ كتب الأخير أن المكتب “يساعد السلطات المحلية ويوفر جميع الموارد”، مما زاد الارتباك لدى الرأي العام خاصة مع دخول عملاء إلى منزل غراهام دون سبب واضح، غير أن مصادر قالت لـ”سي إن إن” أن تغريدة باتيل كانت تشير إلى إجراءات روتينية وليس إلى تحقيق جنائي.
وكان غراهام قد أبلغ مساعديه عن آلام في الصدر وطلب الإسعاف مساء السبت، كما تحدث مع ترامب والسيناتورة كيتي بريت قبل وفاته، وأكدت بريت أنه بدا بحالة جيدة وكان متحمساً لمشروع عقوبات على روسيا، بينما قال ترامب إن السيناتور بدا متعباً من السفر لكنه كان بخير.
وفي تطور لاحق، حثّ ترامب دارلين غراهام، شقيقة الراحل، على الترشح لولاية كاملة ( ست سنوات) خلفًا لمقعد أخيها في مجلس الشيوخ، وذلك بعد أيام من أدائها اليمين الدستورية.
وكتب الرئيس على “تروث سوشيال” أنه طلب منها، “من أجل خير الأمة”، خوض الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري عن ولاية كارولينيا الجنوبية، معبراً عن أمله في قبولها الترشح “لتكريم إرث أخيها الحبيب ليندسي”، ومؤكداً منحه “تأييداً كاملاً وغير مشروط”، ومختتماً بعبارة: “ترشحي، دارلين، ترشحي!”.
يُذكر أن غراهام كان يستعد لخوض انتخابات منتصف الولاية لولاية خامسة في نوفمبر المقبل، وكان فاز في التمهيديات الشهر الماضي، لكن الولاية تعتزم الآن تنظيم انتخابات تمهيدية خاصة في 11 أغسطس لاختيار بديل.













