بقلم: يورونيوز
نشرت في
وصنّف التقرير، الذي صدر في 8 أكتوبر/تشرين الأول، تسع دول ذات غالبية مسلمة لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية بإسرائيل، واضعاً الكويت في المرتبة الأولى، ولبنان في المرتبة الثانية، وسوريا في المرتبة الثالثة، تليها السعودية وسلطنة عُمان وقطر والعراق واليمن وإيران.
اعلان
اعلان
وأوضح التقرير أن الترتيب يستند إلى تحليل خبراء ومصادر أولية وثانوية واستطلاعات رأي أجراها المجلس، مع الأخذ في الاعتبار طبيعة الأنظمة السياسية، ومواقف الحكومات والرأي العام، والعلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة، والتحالفات الإقليمية، والمصالح الاقتصادية والطاقة، فضلاً عن النزاعات القائمة.
وشدد المجلس على أن الترتيب يقيس مدى استعداد الحكومات للتطبيع وقدرتها السياسية على اتخاذ هذه الخطوة، وأن النتائج قد تتغير مع تطور الأوضاع الإقليمية.
الكويت في المرتبة الأولى رغم رفض التطبيع
وضع التقرير الكويت في صدارة الدول المرشحة للانضمام إلى الاتفاقيات، رغم معارضتها التاريخية للتطبيع ووجود قوانين تحظر التجارة مع إسرائيل.
وعزا التقرير هذا التقييم إلى اتساع صلاحيات أمير الكويت مشعل الأحمد الجابر الصباح منذ تعليق عمل مجلس الأمة في مايو/أيار 2024، إلى جانب تعزيز العلاقات مع الإمارات واستمرار التعاون الأمني الوثيق مع واشنطن.
وأشار أيضاً إلى تعرض الكويت لهجمات إيرانية خلال الحرب بين الولايات المتحدة وإيران عام 2026، ونقل عن السفير الإسرائيلي لدى الإمارات يوسي شيلي قوله في سبتمبر/أيلول إن الكويت قد تنضم إلى الاتفاقيات خلال ستة أشهر.
لكن هذا التقييم لا يعني أن الكويت اتخذت قراراً رسمياً بالتطبيع، إذ لا تزال مواقفها المعلنة والقوانين القائمة تشكل عقبات أمام هذه الخطوة.
جاء لبنان في المرتبة الثانية، في ضوء ما وصفه التقرير بنشاط دبلوماسي متزايد بين بيروت وتل أبيب.
وأشار التقرير إلى توقيع البلدين إطاراً ثلاثياً برعاية أميركية في يونيو/حزيران، أعقبته محادثات إضافية. وذكر أن استطلاعاً أجراه المجلس أظهر أن 41% من اللبنانيين الذين شملهم الاستطلاع يعتقدون أن السلام مع إسرائيل محتمل، فيما أبدى 32% تأييدهم للتطبيع.
ورأى التقرير أن استمرار وجود حزب الله وعدم نزع سلاحه بالكامل يشكلان عقبتين رئيسيتين أمام أي تقدم نحو إقامة علاقات طبيعية بين البلدين.
وتبقى هذه النتائج تقديرات صادرة عن الجهة التي أعدت التقرير، ولا تعني وجود توافق لبناني داخلي على التطبيع أو اتخاذ قرار رسمي بهذا الشأن.
سوريا ثالثاً.. اتفاق أمني محتمل قبل مفاوضات السلام
احتلت سوريا المرتبة الثالثة، في ظل تسارع المحادثات مع إسرائيل بعد سقوط نظام بشار الأسد.
ونقل التقرير عن الرئيس السوري أحمد الشرع قوله في سبتمبر/أيلول إن البلدين «اقتربا من التوصل إلى اتفاقات بشأن 90%» من القضايا العالقة بينهما، مشيراً إلى احتمال التوصل إلى اتفاق أمني قبل الانتقال إلى مفاوضات السلام.
وبحسب استطلاع المجلس، اعتقد 54% من السوريين المشاركين أن السلام مع إسرائيل محتمل، وأيد 53% التوصل إلى ترتيبات أمنية، فيما أبدى 46% تأييدهم للتطبيع.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن الخلاف بشأن هضبة الجولان لا يزال يمثل عقبة أساسية أمام التوصل إلى اتفاق شامل.
في المقابل، رأى التقرير أن فرص انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام تراجعت مقارنة بالفترة السابقة، ولا سيما منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 والحرب بين الولايات المتحدة وإيران عام 2026.
وأشار إلى أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قال في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 إنه مستعد للعمل باتجاه الانضمام إلى الاتفاقيات، لكنه أضاف أن الحرب مع إيران والمخاوف المرتبطة بتحالفات إسرائيل الإقليمية جعلت الرياض أكثر حذراً.
أما سلطنة عُمان، التي استضافت في السابق مسؤولين إسرائيليين، فقد أصبحت أقل ترجيحاً للانضمام إلى الاتفاقيات، وفق التقرير، في ظل رفضها المتكرر للتطبيع وتعزيز دورها وسيطاً مع إيران وأطراف إقليمية أخرى.
قطر والعراق واليمن وإيران في المراتب الأخيرة
وفي ما يتعلق بقطر، أشار التقرير إلى استمرار الاتصالات العملية بينها وبين إسرائيل، ودورها وسيطاً بين إسرائيل وحماس، لكنه أوضح أن الدوحة تربط إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بالتوصل إلى اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني.
واعتبر التقرير أن علاقات قطر مع إيران ودعمها جماعة الإخوان المسلمين يجعلان انضمامها إلى الاتفاقيات مستبعداً في المدى القريب.
أما العراق، فاعتبره التقرير مرشحاً غير مرجح، في ظل النفوذ الإيراني والقانون الذي أقره عام 2022 ويجرّم التطبيع مع إسرائيل. لكنه أشار إلى إقليم كردستان العراق بوصفه حالة مختلفة، بسبب اتصالاته السابقة مع إسرائيل وما وصفه بانفتاح أكبر على العلاقات الدبلوماسية.
وفي اليمن، رأى التقرير أن استمرار الحرب الأهلية يجعل التطبيع بعيد الاحتمال، مشيراً إلى عداء جماعة الحوثي المدعومة من إيران لإسرائيل، مقابل انفتاح بعض الأطراف اليمنية الأخرى سابقاً على إقامة علاقات معها. وأضاف أن أي تقدم في هذا المسار سيظل محدوداً ما دام البلد منقسماً، مع احتمال أن تعيد حكومة مستقبلية بعد الحرب النظر في المسألة.
وجاءت إيران في المرتبة الأخيرة، إذ خلص التقرير إلى أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل غير ممكن في ظل النظام الإيراني الحالي، في ضوء القطيعة التي بدأت بعد الثورة الإسلامية عام 1979 وتصاعد العداء بين الطرفين وصولاً إلى المواجهة العسكرية المباشرة.
اتفاقيات أبراهام هي مجموعة اتفاقات لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، أُبرمت عام 2020 بوساطة أميركية، وشملت الإمارات والبحرين، فيما انضمت المغرب إلى مسار التطبيع في العام نفسه. كما أُعلن عن مسار مماثل مع السودان، وإن واجه تنفيذه تعقيدات سياسية داخلية.
وقال المجلس إن أكثر من 80% من الإسرائيليين الذين شملهم استطلاعه في يونيو/حزيران 2026 يؤيدون الاتفاقيات، فيما اعتبرت المديرة التنفيذية للمجلس جينيفر ساتون أن التطورات الأخيرة عززت الحاجة إلى استمرار انخراط الولايات المتحدة في المنطقة.
ومع ذلك، لا يمثل ترتيب الدول الوارد في التقرير إعلاناً عن اتفاقات جديدة أو مؤشراً حاسماً إلى قرب توقيعها، بل يعكس تقديرات الجهة التي أعدته بشأن الظروف السياسية والأمنية التي قد تؤثر في فرص التطبيع مستقبلاً.













