نشرت في •آخر تحديث
اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأحد، إيران بالسعي لتحويل مضيق هرمز إلى ورقة ضغط في المفاوضات، داعياً المجتمع الدولي، ولا سيما دول المنطقة، إلى “تحمّل مسؤولية أكبر في تأمين الممرات البحرية الاستراتيجية”.
اعلان
اعلان
جاءت تصريحاته على هامش مشاركته في اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في الفلبين، حيث أوضح قبل مغادرته أمريكا: “من الجليّ أن إيران، أو بعض الأطراف داخلها على الأقل، تهدف إلى بسط السيطرة على المضيق واستخدامه كورقة ابتزاز ضد العالم”.
وشدد على أن واشنطن ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حركة التجارة البحرية العالمية، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى “ضرورة أن تضطلع الدول الأخرى بحصة أكبر من المسؤولية، سواء عبر الدعم المالي أو المساهمات العسكرية، لتقاسم الأعباء بشكل عادل” حسب تعبيره.
في الوقت نفسه، أكد روبيو على أن واشنطن لا تزال منفتحة على الحلول الدبلوماسية مع إيران، محذراً من أن فشل المساعي السلمية لن يعود بالفائدة على طهران، مدعياً أن الجانب الإيراني يبعث بإشارات توحي برغبته في التفاوض، وذلك رغم استمرار التصعيد الميداني.
وفي شأن منفصل، قال الوزير إن الحادث الذي أودى بحياة جندي أميركي في شمال العراق، السبت، كان “حادثا عرضيا”، وأن الجندي أُصيب أثناء قيامه بتفكيك طائرة إيرانية بدون طيار تم إسقاطها.
وأضاف روبيو: “لا شيء في عمل الجيش آمن. إنه عمل خطير بطبيعته، ونحن ممتنون لوجود هؤلاء الأميركيين الأبطال الذين يرتدون الزي العسكري في خدمة وطننا”.
وفيما يتعلق بالهجوم الإيراني الذي أسفر عن مقتل 2 من أفراد الخدمة الأميركيين، الجمعة، في الأردن، قال روبيو: “اخترق صاروخ الدفاعات. لقد أسقطنا جميع الصواريخ تقريبا. تسرب صاروخ واحد.. إنه لأمر مفجع”.
وقال روبيو إنه “يصلي من أجل عائلاتهم ويصلي من أجل أرواحهم”.
وبذلك يرتفع عدد الجنود الأميركيين الذين قُتلوا في الحرب الدائرة مع إيران منذ نحو 5 أشهر إلى 17 جنديا.
تصعيد متواصل
يأتي ذلك بعد مرور 33 يوماً على توقيع مذكرة التفاهم بين البلدين، و142 يوماً على اندلاع الحرب، فيما تواصل القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تنفيذ غاراتها لليلة التاسعة على التوالي، مع استهداف البنية التحتية الإيرانية، رداً على هجمات طهران التي طالت سبع دول، وتصاعد الخسائر البشرية في صفوف القوات الأميركية.
وفي التفاصيل الميدانية، أعلنت “سنتكوم” مقتل جندي أميركي وإصابة آخر في شمال العراق أثناء تفكيك مسيّرة إيرانية انتحارية، كما عثرت على رفات مجهولة في موقع بالأردن أسفر عن مقتل جندييْن وفقدان ثالث. وفي إسرائيل، سقطت شظايا قرب إيلات، وأُجلت طائرات تزويد وقود أميركية من مطار رامون عقب القصف الإيراني على العقبة. وفي الخليج، تصدت الدفاعات الكويتية لهجمات صاروخية ومسيرات، وتعرضت محطة كهرباء وتقطير مياه للحريق للمرة الثانية خلال يومين، بينما اعترضت البحرين اعتداءات جوية في أجوائها.
في المقابل، استهدف هجوم صاروخي أميركي مناطق قرب مدينة آبادان جنوب غربي إيران، وأسقطت الدفاعات الإيرانية مسيرتين معاديتين من طرازي “لوكاس” و”إم كيو 9″. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدرين أميركي وإسرائيلي أن واشنطن أبلغت تل أبيب عزمها تصعيد الضربات ضد إيران في الأيام المقبلة.
وفي تطور لافت، أفادت هيئة الملاحة البحرية البريطانية باشتعال النار في سفينة قبالة سواحل عُمان فجر الاثنين، بينما تعرّضت دول الخليج لموجة هجمات جديدة، في مؤشر إلى امتداد رقعة المواجهة البحرية.
من جهته، اعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الضربات الأخيرة على إيران جاءت “وفاءً لأرواح الجنود الأميركيين الذين سقطوا مؤخراً”، وقال عقب حضوره نهائي كأس العالم: “وجّهنا لهم ضربات قاسية جداً الليلة تكريماً لوطنيينا العظماء، وهم على الأرجح ثلاثة”، مشيراً إلى أن الهدف منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
ويبدو أن الصراع يتخذ منحى تصاعدياً غير مسبوق، إذ وسّعت واشنطن نطاق استهدافاتها ليشمل البنية التحتية الحيوية، بينما تراهن طهران على قدرتها على الصمود وإحداث خلخلة في الاقتصاد العالمي عبر إغلاق مضيقَي هرمز وباب المندب. وفيما يستبعد ترامب خوض حرب برية، تلوّح إسرائيل بالرد إذا استُهدفت، في حين يعرب حلفاء واشنطن في الخليج عن قلق بالغ من تداعيات توسع النزاع على اقتصاداتهم ومصالحهم الاستراتيجية، في مشهد يرسم ملامح مرحلة جديدة من المواجهة قد تكون أكثر اتساعاً وتعقيداً.













