نشرت في
تبحث شركات عالمية عن مواقع جديدة لإدارة عملياتها في الشرق الأوسط، ومع تزايد المخاوف الأمنية في الخليج، تبرز إسطنبول بين الخيارات المطروحة.
اعلان
اعلان
ونقل موقع “اقتصادِم” التركي عن مصادر أن شركة أمازون نقلت جزءاً كبيراً من عملياتها الإقليمية من دبي إلى تركيا، بعد إطلاق AWS Local Zone في إسطنبول في مايو/أيار.
ويبدو أن شركة غوغل تسير في اتجاه مماثل، إذ تعمل على إنشاء منطقة سحابية جديدة في تركيا بالتعاون مع “توركسيل”. وتبلغ قيمة المشروع نحو 3 مليارات دولار، منها مليارا دولار تعتزم غوغل استثمارها على مدى عشر سنوات، فيما تخصص “توركسيل” مليار دولار إضافي لتطوير مراكز البيانات والبنية السحابية.
ورغم ارتفاع كلفة ممارسة الأعمال في تركيا، يشير التقرير إلى أن المخاوف الأمنية باتت تدخل بشكل أكبر في حسابات بعض المستثمرين، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا والطاقة ومراكز البيانات.
وقد ظهرت هذه المخاطر بوضوح خلال الحرب. إذ قالت أمازون إن مركزين للبيانات تابعين لها في الإمارات تعرضا لضربات مباشرة بطائرات مسيّرة، فيما تضررت منشأة أخرى في البحرين جراء ضربة وقعت على مقربة منها.
وقد تسببت الهجمات بأضرار هيكلية وانقطاع الكهرباء وتعطل بعض الخدمات السحابية. وبعد أشهر من محاولات الاستعادة، قالت AWS إنها لم تتمكن من استرجاع بعض الموارد والبيانات التي كانت مخزنة حصراً في البحرين وإحدى مناطق التوافر التابعة لها في الإمارات.
الاهتمام لا يقتصر على أمازون وغوغل
بحسب التقرير التركي، تدرس شركات يابانية وصينية وهندية وأميركية تتخذ من دبي مقراً إقليمياً زيادة حضورها في تركيا، فيما بدأ بعضها نقل موظفين إداريين ومتخصصين إليها.
وأشار الموقع أيضاً إلى أن مجموعات سعودية كبرى أرسلت فرقاً إلى مناطق مختلفة من البلاد لدراسة فرص متاحة، بالتزامن مع تحركات مماثلة لمستثمرين آسيويين.
ويتركز جزء من هذا الاهتمام على مراكز البيانات، مع ارتفاع الطلب على قدرات الحوسبة نتيجة توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية. ولا تقتصر المواقع المطروحة على إسطنبول، بل تشمل مناطق محيطة بها وإقليم تراقيا.
أنقرة تتحرك لجذب رؤوس الأموال
تتقاطع هذه التطورات مع تحركات تركية بدأت منذ اندلاع الحرب لجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية. فخلال ذروة المعركة، عقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اجتماعات مع عشرات الرؤساء التنفيذيين لشركات عالمية، بحث خلالها سبل تعزيز تنافسية الاقتصاد التركي وجذب رؤوس الأموال.
وألمح أردوغان إلى الفرص التي ترى أنقرة أن الأزمة قد تتيحها، قائلاً : “كما حدث خلال فترة جائحة كورونا، نؤمن من كل قلوبنا بأن هذه الأزمة العالمية أيضاً ستفتح أبواباً جديدة أمام بلادنا”.
وبالتوازي، أعلن وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك أن الحكومة تعمل على حوافز جديدة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر.
كما وسعت أنقرة المزايا الضريبية المخصصة للمراكز الإقليمية للشركات العالمية. ويتيح النظام الجديد خصم 100 في المئة من الأرباح الناتجة عن الأنشطة الخارجية التي تُدار عبر مركز إسطنبول المالي، و95 في المئة لتلك التي تُدار من خارجه، لمدة 20 عاماً، إضافة إلى إعفاءات للموظفين المؤهلين وفق شروط محددة.
وكانت أولى المؤشرات الاقتصادية قد ظهرت في سوق العقارات. فخلال الفترة الممتدة من مارس/آذار إلى مايو/أيار، أظهرت بيانات البنك المركزي التركي ارتفاع استثمارات الأجانب في العقارات داخل البلاد، بالتزامن مع تراجع استثمارات الأتراك العقارية في الخارج.
أما التقارير الأخيرة، فتشير إلى نطاق أوسع، يشمل المواقع التي تختارها المجموعات العالمية لإدارة أعمالها الإقليمية وإقامة بنيتها التكنولوجية.
ولا يعني ذلك أن إسطنبول حلت محل دبي. فالمدينة التركية لا تزال تواجه تضخماً مرتفعاً وتقلبات في سعر الليرة وكلفة مرتفعة لممارسة الأعمال، بينما حافظت دبي على موقع متقدم كمركز مالي وتجاري في المنطقة.
لكن الحرب أدخلت عاملاً إضافياً في حسابات الشركات التي تختار مقارها الإقليمية، إلى جانب الكلفة والضرائب والبنية التحتية: مدى تعرض منشآتها للاضطرابات الأمنية وقدرتها على مواصلة العمل خلالها.













