نشرت في
“سنفجّره متى شئنا”.. بهذه العبارة الموجزة، دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب المواجهة مع إيران نحو منحى أكثر خطورة، بعدما توعد، الثلاثاء، بشن هجوم على المنشأة النووية الإيرانية المعروفة باسم “جبل الفأس”.
اعلان
اعلان
وجاء التهديد في وقت كانت فيه القوات الأميركية تواصل غاراتها الجوية على الأراضي الإيرانية لليلة الثالثة توالياً، حيث استهدفت منظومات دفاعية ومواقع صواريخ ومسيّرات وقدرات بحرية في محافظات متعددة.
وخلال لقاء مع برنامج “هيو هيويت شو”، هدد سيد البيت الأبيض قائلاً: “الولايات المتحدة ستدمر جبل الفأس. قولوا للإيرانيين أن يكونوا مستعدين”. وأردف أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تراقب الموقع على مدار الساعة، مضيفاً بنبرة صلبة: “لا نرى أي حركة هناك حالياً، لكننا سنفجّره متى ما سمعنا عنه، ولهذا يكره الإيرانيون التحدث عنه. أداؤهم في الملف النووي ليس جيداً، على حد تقديرنا. والأرجح أننا سنوجه له ضربة في القريب العاجل”.
ماذا نعرف عن “جبل الفأس”؟
“جبل الفأس” هو منشأة مدفونة في أعماق الأرض، تقع جنوب العاصمة طهران، ضمن سلسلة جبال زاغروس بمحافظة أصفهان، وعلى مقربة من منشأة نطنز النووية، ويعرف محلياً باسم “كوه كلانغ”.
وتشير المعطيات الاستخباراتية الغربية إلى أن الموقع يتألف من أربعة مداخل رئيسية – اثنان في الجانب الشرقي ومثلهما في الغربي – يبلغ عرض كل منها ستة أمتار وارتفاعها ثمانية.
وتفيد التقديرات بأن المنشأة محفورة على عمق يصل إلى 600 متر تحت طبقات من الغرانيت الصلب، مما يجعلها، وفق المصادر نفسها، بمنأى عن أقوى القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات، مثل “جي بي يو-57” التي استُخدمت في الغارات الأخيرة.
وتصر طهران، منذ بدء تشييد الموقع فعلياً عام 2020، على أنه ليس سوى مصنع لتجميع وصناعة أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وتؤكد أن برنامجها النووي لأغراض سلمية ويخضع لمراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. غير أن الوكالة لم تحصل حتى الآن على إذن بتفتيش الموقع، وهو ما تعلله الجمهورية الإسلامية بأنه غير مدرج ضمن المنشآت الخاضعة للتفتيش بموجب الاتفاقات الحالية.
مخاوف غربية من “مظلة تأمين”.. وطهران تنفي
وكانت مراكز بحثية غربية، من بينها معهد العلوم والأمن الدولي (ISIS) ومقره واشنطن، قد أبدت تخوفات من أن يكون الموقع معقلًا لأنشطة نووية حساسة. فوفقاً لتحليل المعهد، الذي استند إلى صور الأقمار الاصطناعية، فإن استمرار البناء في الجبل – حيث تُظهر الصور حركة مركبات على الطرق المؤدية إلى المداخل الغربية – يُرجح أن العمل داخل الأنفاق لم يتوقف.
وبحسب موقع “المونيتور” الأمريكي، تشتبه أجهزة استخباراتية في أن طهران تعمل على إقامة منشأة يعتقد أنها مخصصة لتخصيب اليورانيوم، لتكون “مظلة تأمين” لبرنامجها النووي في حال لم تسفر المفاوضات عن نتائج مرضية لها.
ويرى المحلل سبنسر فاراغاسو، من معهد العلوم والأمن الدولي، أن استمرار البناء في الموقع يهدف إلى توفير “بوليصة تأمين” لإيران، تمكنها من امتلاك منشأة نووية متقدمة البناء. ويقدر المعهد أن المجمع واسع بما يكفي لاستيعاب منشأة تخصيب كاملة.
في المقابل، ترفض طهران هذه الادعاءات، وتعتبر أن التكهنات الغربية لا تستند إلى أدلة ملموسة، مؤكدة تمسكها بالتزاماتها الدولية وعدم سعيها لامتلاك سلاح نووي.
غروسي: طهران تغلق باب التفتيش
وكان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، قد كشف أن إيران رفضت حتى الآن منح مفتشيه حق الوصول إلى الموقع، مكتفية بالقول إنه “ليس من شأنهم”. غير أن غروسي أوضح أنه لا يمكن الجزم بوجود أنشطة نووية غير معلنة هناك، داعياً إيران إلى فتح المجال أمام الوكالة لمعاينة طبيعة الموقع.
وتشير تقديرات متداولة إلى أن نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% أصبحت مجهولة المصير، مما يغذي التكهنات حول احتمال نقلها إلى مواقع مثل جبل فاس، وهو ما تنفيه طهران.
سكون في المواقع الرئيسية.. وترقب في الأنفاق السرية
في غضون ذلك، تشير صور الأقمار الاصطناعية إلى أن المنشآت النووية الإيرانية المعروفة – نطنز وأصفهان وفوردو – لم تشهد حركة لافتة منذ الغارات التي استهدفتها الولايات المتحدة وإسرائيل العام الفائت، حيث لا تزال بعض مداخلها مغطاة بالتراب أو متضررة.
وفي موقع فوردو، أضافت إيران تدابير دفاعية على شكل سواتر ترابية وصخور على طول الطرق المؤدية إلى المداخل، وفق ما تظهره الصور. غير أن خبراء ينبهون إلى أن هذه المشاهد لا تعني بالضرورة توقف الأنشطة النووية بالكامل.













