نشرت في
السترة، التي تعود إلى الراكبة لورا مابل فرانكاتيلي، وصلت قيمتها إلى 670 ألف جنيه إسترليني، أي نحو 906 آلاف دولار، خلال مزاد نظمته دار “هنري ألدريدج آند سون” في ديفايز غرب إنجلترا، متجاوزة التقديرات المسبقة التي تراوحت بين 250 ألفًا و350 ألف جنيه إسترليني.
اعلان
اعلان
وتحمل السترة مواصفات مميزة تجعلها قطعة فريدة: لون كريمي، مصنوعة من قماش سميك مقسّم إلى أجزاء محشوة بالفلّين، تحمل توقيع فرانكاتيلي إلى جانب توقيع ثمانية ناجين آخرين، بينهم عمال إطفاء وبحّارون شاركوها قارب الإنقاذ رقم 1.
وقد تنقّلت هذه القطعة بين متاحف في الولايات المتحدة وأوروبا، وتندرج ضمن فئة قليلة للغاية من سترات النجاة التي جرى تحديد هوية أصحابها بدقة. وداخل المزاد الذي ضم 344 قطعة، برزت السترة كأهم المعروضات، قبل أن تُباع لأحد الأشخاص عبر الهاتف لم تُكشف هويته.
قارب الإنقاذ رقم 1
في مشهد مفصلي من القصة، يبرز قارب الإنقاذ رقم 1، الذي وُصف بأنه “قارب المال”، كأحد أكثر تفاصيل الكارثة إثارة للجدل. فقد أُطلق وعلى متنه 12 شخصًا فقط، رغم أن سعته كانت 40، بينهم فرانكاتيلي التي كانت تسافر برفقة ربّة عملها، مصممة الأزياء لوسي داف غوردون، وزوجها كوزمو داف غوردون.
يقول مدير المزاد أندرو ألدريدج: “الأمر مثير للاهتمام على عدة مستويات. ننظر هنا، مابل فرانكاتيلي، الراكبة من الدرجة الأولى التي كانت ترتدي سترة النجاة هذه، ويمكننا رؤيتها هنا”.
ويضيف موضحًا ملابسات القارب: “كانوا على قارب الإنقاذ رقم واحد، الذي كان مثيرًا للجدل إلى حد ما. نجا عليه 12 شخصًا فقط رغم أن سعته كانت 40. لا بد أن التجربة كانت صادمة للغاية، بينما كان القارب يبتعد عن تيتانيك وهي تغرق. الصرخات، الرعب، البرد… كانت تجربة مروعة حقًا”.
وقد أثار قرار ركاب القارب عدم العودة لالتقاط ناجين من المياه المتجمدة انتقادات واسعة، قبل أن يتم إنقاذهم لاحقًا بواسطة السفينة “آر إم إس كارباتيا”.
قطع بأسعار قياسية
لم تكن سترة النجاة القطعة الوحيدة التي لفتت الأنظار في المزاد، إذ بيعت أيضًا وسادة مقعد من أحد قوارب الإنقاذ مقابل 390 ألف جنيه إسترليني (527 ألف دولار)، لصالح مالكي متحفين مخصصين لتيتانيك في ولايتي تينيسي وميزوري.
كما بيعت ساعة جيب متضررة انتُشلت من رجل أعمال غرق في الكارثة مقابل 180 ألف جنيه إسترليني، فيما سجّلت ساعات أخرى مرتبطة بالحادثة أرقامًا قياسية في مزادات سابقة، بينها ساعة ذهبية بيعت عام 2025 بأكثر من مليوني دولار.
وفي هذا السياق، يقول ألدريدج: “ليس بإمكان الجميع تحمّل إنفاق 200 أو 300 أو 400 ألف جنيه إسترليني على قطعة ما. لكن لدينا متاحف، ولدينا أفراد ذوو ثروات عالية، ولدينا هواة جمع ومؤرخون. وفي عالم مثالي، ستكون كل هذه القطع في متحف، لكن الواقع لا يسير بهذه الطريقة”.
ويضيف أن “هذه الأسعار القياسية تُظهر استمرار الاهتمام بقصة تيتانيك، والاحترام للركاب وأفراد الطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات”.
وكانت سفينة تيتانيك، التي رُوّج لها على أنها “غير قابلة للغرق”، قد اصطدمت بجبل جليدي قبالة سواحل نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك، قبل أن تغرق في 15 أبريل 1912، ما أدى إلى مقتل نحو 1500 شخص من أصل 2200 راكب وعضو طاقم. وحتى اليوم، لا تزال قصتها تستقطب اهتمامًا عالميًا، في ظل ما تحمله من تناقضات إنسانية بين الفقر والثراء، وبين النجاة والفقدان.
المصادر الإضافية • AP













