بقلم: Анка Кир
نشرت في
في خطوة تشريعية قد تثير جدلاً واسعاً على الساحة الدولية، أقرّ مجلس الدوما الروسي في القراءة الأولى مشروع قانون يسمح باستخدام القوات المسلحة الروسية لحماية المواطنين الروس المعتقلين أو الملاحقين قضائياً في الخارج، في حال اعتبرت موسكو أن هذه الإجراءات غير قانونية أو ذات دوافع سياسية.
اعلان
اعلان
ويتيح مشروع القانون، الذي يحمل الرقم 1181659-8، إمكانية اللجوء إلى الجيش عندما تقوم سلطات أجنبية باحتجاز مواطنين روس أو ملاحقتهم أمام محاكم خارجية أو هيئات قضائية دولية لا تعترف روسيا باختصاصها.
بحسب المذكرة التفسيرية للمشروع، يهدف التشريع إلى توفير آلية لحماية الروس الذين يواجهون اعتقالاً أو محاكمات في الخارج بناءً على قرارات صادرة عن محاكم أو هيئات دولية ترى موسكو أنها لا تستند إلى معاهدات دولية موقعة معها أو إلى قرارات مجلس الأمن الدولي.
وتندرج ضمن هذه الهيئات، وفق تفسير المشروع، المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي وغيرها من المؤسسات القضائية الدولية التي ترفض موسكو الاعتراف بسلطتها. وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد حظر بالفعل في نهاية عام 2025 تنفيذ قرارات تلك الهيئات داخل روسيا، فيما يُنظر إلى مشروع القانون الجديد على أنه استكمال لهذه الخطوة عبر منح الدولة أدوات رد أكثر قوة.
كما يستند المشروع إلى المادة الثامنة من قانون “الأمن” الروسي، التي تمنح الرئيس صلاحية اتخاذ إجراءات لحماية روسيا ومواطنيها إذا صدرت قرارات أجنبية أو دولية تتعارض مع مصالح الدولة. غير أن الإشارة الصريحة إلى استخدام القوات المسلحة في هذا السياق تُعد سابقة غير مسبوقة في التشريع الروسي.
جدل قانوني واسع
ولا يحدد مشروع القانون معايير واضحة لتحديد ما إذا كانت الملاحقات القضائية ضد الروس في الخارج غير قانونية أو ذات دوافع سياسية، وهو ما يرى خبراء قانونيون أنه يفتح الباب أمام تفسيرات واسعة قد تسمح بتوسيع نطاق استخدام القوة خارج الحدود الروسية.
ومع ذلك، يدافع مؤيدو المشروع عن طبيعته “الحقوقية”. فقد أكد رئيس لجنة الدفاع في مجلس الدوما أندريه كارتابولوف خلال جلسة عامة أن القانون المقترح سيساعد في حماية الحقوق والمصالح المشروعة للمواطنين الروس والمنظمات الروسية، ومواجهة ما وصفه بـ“حملة رهاب الروس” في الخارج.
واستشهد كارتابولوف بقضية اعتقال عالم الآثار الروسي ألكسندر بوتياجين في بولندا، معتبراً أن مثل هذه الحالات تمثل مثالاً واضحاً على ضرورة وجود آلية قانونية جديدة لحماية المواطنين الروس.
في المقابل، يرى منتقدو المبادرة أنها سابقة خطيرة قد تخلق توترات دولية. فقد حذر المحلل العسكري الروسي بافيل لوزين من أن توسيع الأساس القانوني لاستخدام القوة في الخارج “قد يهدد الاستقرار الدولي”. كما اعتبر الباحث البريطاني مارك غاليوتي أن هذه المعايير تخلق “حالة من عدم اليقين الخطير”، إذ يمكن اعتبار أي قضية جنائية ضد روسي في الخارج قضية سياسية.
خلفية دولية متوترة
ويأتي هذا المشروع في وقت تشهد فيه العلاقات بين روسيا وعدد من الدول الغربية توترات متصاعدة، وسط تزايد حالات احتجاز مواطنين روس في الخارج بتهم تشمل التجسس وغسل الأموال والجرائم الإلكترونية وانتهاك العقوبات الدولية. وغالباً ما تصف موسكو هذه القضايا بأنها ملاحقات ذات دوافع سياسية.
في المقابل، تحذر منظمات حقوقية دولية من أن استخدام القوات المسلحة في مثل هذه الحالات قد يتعارض مع القانون الدولي ويُعد تهديداً لسيادة الدول الأخرى.
ولا يزال مشروع القانون في مراحله الأولى، إذ يتعين أن يمر عبر القراءتين الثانية والثالثة في مجلس الدوما قبل أن يُحال إلى مجلس الاتحاد للمصادقة النهائية. وإذا تم اعتماده، فقد يصبح أحد أكثر التشريعات إثارة للجدل في السياسة الخارجية الروسية خلال السنوات الأخيرة، مع ما قد يحمله من تداعيات على العلاقات الدولية واستخدام القوة خارج الحدود.













