نشرت في
يتزايد دور إقليم كردستان العراق في الملفات السياسية والأمنية في الشرق الأوسط، من التوترات مع إيران إلى المفاوضات المتعلقة بمستقبل الأكراد في سوريا، مستفيداً من موقعه الجغرافي وعلاقاته مع أطراف إقليمية ودولية متنافسة.
اعلان
اعلان
وبحسب تحليل نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، يسعى الإقليم إلى استثمار هذه العلاقات لتأدية دور الوسيط وتخفيف التوترات، في وقت يواجه فيه تحديات مرتبطة بعلاقاته مع طهران وواشنطن وأنقرة، فضلاً عن الانقسامات داخل الحركة الكردية.
وتتضح أهمية هذا الدور في ظل الهجمات الإيرانية التي استهدفت الإقليم وتجاوز عددها ألف هجوم، بالتوازي مع سعي أربيل إلى إبقاء قنوات التواصل مفتوحة مع طهران وواشنطن، والانخراط في الوساطة بين دمشق والقوى الكردية في شمال شرقي سوريا.
وتتوزع القيادة السياسية في كردستان العراق بين الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يقوده مسعود بارزاني ويتمتع نجلاه نيجيرفان ومسرور بنفوذ سياسي بارز، والاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يقوده بافل طالباني، فيما يشغل شقيقه قوباد منصباً حكومياً في الإقليم.
وخلال منتدى الشرق الأوسط للبحوث، الذي انعقد في أربيل عام 2026، أكد قوباد طالباني، وفق ما نقلته شبكة “روداو”، أن الأكراد يمكن أن يكونوا جزءاً من الحلول الإقليمية، مشيراً إلى استعداد أربيل لتسهيل الحوار بين الأكراد والدول التي يعيشون فيها، بما فيها إيران.
وساطة في سوريا
برز نيجيرفان بارزاني في الجهود المتعلقة بمستقبل الأكراد في سوريا، ولا سيما المفاوضات بشأن دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة السورية.
كما سعى الإقليم إلى دعم الحوار بين دمشق والقوى الكردية، في مسار تتداخل فيه حسابات تركيا والولايات المتحدة.
لكن الوساطة لا تخلو من تعقيدات، إذ ترتبط الخلافات بين القوى الكردية السورية والإقليمية بتباينات سياسية وتنظيمية، من بينها العلاقة بين الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ووحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني، مقابل علاقات الحزب الديمقراطي الكردستاني مع أنقرة.
وأشاد قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي بجهود الوساطة، غير أن التوصل إلى تفاهمات مستدامة يظل مرتبطاً بمواقف دمشق وأنقرة وواشنطن، فضلاً عن قدرة الأطراف الكردية على تجاوز خلافاتها.
المعارضة الكردية الإيرانية
في المقابل، تشكل العلاقة بين إقليم كردستان العراق وفصائل المعارضة الكردية الإيرانية مصدر ضغط على أربيل. وانتقد نيجيرفان بارزاني تحركات هذه الجماعات التي تتخذ من الإقليم مقراً لها، ووصفها بأنها غير مسؤولة، بالتزامن مع تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة بحثت تسليح فصائل كردية إيرانية في مارس/آذار.
وأفادت شبكة “أمارغي” بأن ست جماعات على الأقل، بينها الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني وحزب الحرية الكردستاني و”كومله” و”حياة حرة كردستان” وحركة خبات، شاركت في تحركات لتنسيق مواقفها، وشكل بعضها تحالفاً خلال يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط، قبل الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران.
غير أن هذه التحركات لا تثبت، بحد ذاتها، صحة مزاعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن تحويل أسلحة إلى متظاهرين داخل إيران.
وبعد حركة “جين، جيان، آزادي” أي “المرأة، الحياة، الحرية”، التي اندلعت عام 2022، راودت قطاعات من الحركة الكردية الإيرانية آمال في تغيير سياسي. وأعادت الحرب إحياء النقاش بشأن إمكانية استغلال الضغوط على طهران، لكن غياب الضمانات الدولية والغطاء الجوي والتنسيق الخارجي، إلى جانب عدم اتساع الاحتجاجات الداخلية، حدّ من فرص التدخل العسكري.
قد تكون انتقادات بارزاني للجماعات الكردية الإيرانية مرتبطة أيضاً برغبة أربيل في تجنب تصعيد جديد مع طهران. وفي هذا السياق، أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني أنه لن يرسل قوات عبر الحدود، رغم وجود قواعد للمعارضة في الإقليم، بينها مواقع قرب كويا تعرضت لهجمات إيرانية متكررة.
ويفرض هذا الوضع على أربيل التعامل بحذر مع ملف المعارضة الكردية الإيرانية، بما يضمن استمرار علاقاتها معها من دون تعريض الإقليم لمواجهة مباشرة مع طهران.
وبحسب التحليل، قد تفضّل طهران بقاء هذه الجماعات ضعيفة وبعيدة عن الأراضي الإيرانية، فيما تحاول أربيل الحد من المخاطر الأمنية والسياسية الناجمة عن أي تحرك عسكري.













