نشرت في
بحسب صحيفة الغارديان، تدرس المفوضية الأوروبية خططاً لحرمان الدول الجديدة التي تنضم إلى الاتحاد من “الفيتو” لسنوات عدة بعد انضمامها، وذلك مع اندفاع الاتحاد نحو ضم أعضاء جدد قبل نهاية العقد الحالي.
اعلان
اعلان
وتشمل هذه الفكرة دولاً مرشحة مثل مولدوفا ودول البلقان الغربية، التي قد لا تحصل مباشرة على حق تعطيل قرارات السياسة الخارجية أو الملفات التي تحتاج إلى إجماع أوروبي، مثل الضرائب.
وفي سباق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، تبدو مونتينيغرو الأكثر تقدماً بين الدول المرشحة رسمياً. فيما تسعى الجمهورية اليوغوسلافية السابقة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 624 ألف نسمة، إلى أن تصبح العضو الثامن والعشرين في الاتحاد بحلول عام 2028. وفي مؤشر على اقتراب المفاوضات من مراحلها النهائية بعد 14 عاماً من المحادثات، اجتمعت هذا الشهر للمرة الأولى مجموعة تقنية مكلفة بصياغة معاهدة انضمامها.
وفي هذا السياق، يناقش مسؤولون أوروبيون إدراج ضمانات قانونية تمنع الدول الجديدة من استخدام الفيتو لتعطيل القرارات الأوروبية، بحسب ما قالته أربعة مصادر أوروبية للصحيفة. ويأتي هذا التوجه بعد التجربة المعقدة مع المجر، إذ استخدمت حكومة فيكتور أوربان الموالية لروسيا حق النقض ضد قرارات رئيسية، أبرزها تعطيل قرض بقيمة 90 مليار يورو مخصص لأوكرانيا.
أعضاء من “الدرجة الثانية”؟
يقضي الاقتراح المطروح حالياً بإدراج حظر مؤقت على استخدام الفيتو ضمن معاهدة انضمام مونتينيغرو، على أن يتحول لاحقاً إلى نموذج للدول الأخرى، إلا أن هذا الطرح يثير حساسية قانونية وسياسية داخل الاتحاد، إذ لا يمكن تطبيقه بصورة دائمة تفادياً لخلق أعضاء من “الدرجة الثانية” داخل المنظومة الأوروبية.
وفي موازاة ذلك، دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في رسالة وجّهها الأسبوع الماضي إلى قادة الاتحاد الأوروبي، إلى اعتماد “حلول مبتكرة” لتسريع انضمام دول البلقان الغربية، معتبراً أن توسيع الاتحاد بات “ضرورة جيوسياسية”. كما اقترح منح أوكرانيا صيغة “عضوية شريكة” تسمح لها بالمشاركة في اجتماعات ومؤسسات الاتحاد من دون امتلاك حق التصويت.
لكن هذا الطرح لم يلقَ قبولاً لدى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي شدد على أن “مكان أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي يجب أن يكون كاملاً ومتساوياً”. ويأتي هذا السجال فيما تحاول أوروبا إيجاد صيغة تجمع بين دعم كييف سياسياً، ومراعاة التعقيدات المرتبطة بالحرب مع روسيا والكلفة الهائلة لإعادة إعمار أوكرانيا، والتي قُدرت حتى 21 كانون الأول/ديسمبر 2025 بنحو 588 مليار دولار، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف حجم الاقتصاد الأوكراني.
البحث عن آليات جديدة
تقود ألمانيا منذ سنوات جهوداً لإصلاح آليات اتخاذ القرار داخل الاتحاد، بما يشمل إلغاء الفيتو في السياسة الخارجية. وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن “اتحاداً يضم 33 أو 34 أو 35 دولة لا يمكن أن يستمر بالعمل وفق الآليات نفسها التي وُضعت لمجموعة أصغر بكثير”.
وفي المقابل، تخشى المفوضية الأوروبية أن يؤدي انتظار توافق شامل حول إصلاح المعاهدات الأوروبية إلى تجميد ملف التوسع مجدداً، خصوصاً مع احتدام التنافس الجيوسياسي في منطقة البلقان الغربية، التي تضم 17.4 مليون نسمة، وتسعى كل من روسيا والصين إلى تعزيز نفوذهما فيها.
ويقول دبلوماسيون أوروبيون للغارديان إن تأجيل منح حق الفيتو يُعدّ من بين “الحلول البناءة” المطروحة لإعادة التفكير في آليات توسع الاتحاد، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من احتمال تغير توجهات بعض الدول بعد انضمامها، كأن تصل حكومات موالية لروسيا إلى السلطة فيها.













