نشرت في
قد يفتح دواء الفياغرا، المعروف منذ عقود كعلاج لضعف الانتصاب، الباب أمام استخدامات طبية جديدة في مجال مكافحة السرطان، بعدما كشفت دراسة حديثة أن مادة السيلدينافيل قد تقلل من قدرة الخلايا السرطانية على الانتقال إلى أعضاء أخرى وتكوين نقائل سرطانية.
اعلان
اعلان
وأجرى الدراسة باحثون من معهد وايزمان للعلوم، حيث توصل فريق علمي إلى أن السيلدينافيل يمكن أن يحدّ من انتشار الخلايا السرطانية من خلال مسار بيولوجي جديد تم اكتشافه.
وكان دواء الفياغرا قد طُوّر في البداية لعلاج ارتفاع ضغط الدم وآلام الصدر الناتجة عن ضعف تدفق الدم إلى القلب، قبل أن يصبح خلال العقود الثلاثة الماضية أشهر علاج عالمي لضعف الانتصاب. إلا أن نتائج الدراسة تشير إلى إمكانية الاستفادة من خصائصه في مجال علاج السرطان مستقبلًا.
تعطيل إمدادات الكوليسترول للخلايا السرطانية
أوضح الباحثون أن السيلدينافيل يؤثر على قدرة الخلايا السرطانية على استخدام الكوليسترول، وهو مكوّن أساسي في بناء أغشية الخلايا.
ويؤدي الكوليسترول دورًا في مراحل تطور السرطان، خصوصًا بالنسبة للخلايا التي تحاول الانفصال عن الورم الأصلي، والانتقال عبر مجرى الجسم، ثم غزو أعضاء أخرى لتشكيل أورام ثانوية.
ووفقًا للدراسة، فإن تقليل وصول الخلايا السرطانية إلى الكوليسترول يجعلها أقل قدرة على تكوين النقائل والانتشار داخل الجسم.
وكشف فريق البحث أن السيلدينافيل يعمل عبر تثبيط إنزيم يُعرف باسم فوسفوديستيراز النوع الخامس (PDE5)، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات جزيء إشارات داخل الخلايا يسمى cGMP.
ويُعرف هذا الجزيء بدوره في توسيع الأوعية الدموية وزيادة تدفق الدم إلى القضيب، وهي الآلية التي جعلت الفياغرا علاجًا لضعف الانتصاب.
لكن الباحثين اكتشفوا أن لـ cGMP وظيفة أخرى داخل الخلايا، إذ يرتبط ببروتين مسؤول عن نقل الكوليسترول داخل الخلية، ما يؤدي إلى تقليل كمية الكوليسترول المتاحة لاحتياجاتها.
ويجعل هذا النقص الخلايا السرطانية، بحسب الدراسة، أكثر عرضة للتأثر، بسبب اعتمادها الكبير على الكوليسترول خلال عملية الانتشار وتكوين النقائل.
كما أظهرت الدراسة أن الجمع بين أدوية من عائلة الفياغرا والستاتينات (Statins)، وهي أدوية شائعة تُستخدم لخفض إنتاج الكوليسترول في الجسم، قد يكون أكثر فاعلية في الحد من انتشار السرطان.
ويرى الباحثون أن هذا المزيج قد يعمل بطريقة مزدوجة، إذ يقلل من قدرة الخلايا السرطانية على الوصول إلى الكوليسترول الموجود في الجسم، كما يحدّ من قدرتها على إنتاج كميات جديدة منه، ما قد يعزز التأثير المضاد لتكوين النقائل.
دراسة جمعت بين التجارب المخبرية والبيانات الطبية
شارك في الدراسة علماء من مختبر البروفيسور إيتان روبين في المعهد الوطني الأمريكي للسرطان، وباحثون من قسم الابتكار في خدمات الصحة كلاليت بقيادة البروفيسور شاي بن شاحار، إضافة إلى أطباء وعلماء من المركز الطبي رابين (مستشفيي بيلينسون وهاشارون).
واعتمد الفريق البحثي على مجموعة واسعة من البيانات، شملت نماذج لفئران مصابة بالسرطان وزراعات لخلايا سرطانية مأخوذة من مرضى بشريين وبيانات طبية امتدت على مدى 20 عامًا لنحو 5 ملايين عضو في خدمات كلاليت الصحية.
وأظهرت التحليلات الإحصائية لبيانات المرضى، بالتوازي مع نتائج التجارب على الفئران والخلايا البشرية، وجود تحسن في معدلات البقاء على قيد الحياة لدى مرضى السرطان الذين تناولوا السيلدينافيل، خصوصًا عند استخدامه إلى جانب أدوية الستاتين.













