كشف مسؤول أمريكي لموقع “أكسيوس” الإخباري عن “انقسام تام داخل إيران بين المفاوضين والعسكريين”، حيث لا يستطيع أي من الطرفين الوصول إلى المرشد الأعلى الذي وصفه المسؤول بأنه “لا يستجيب”.
اعلان
اعلان
وأضاف الموقع أن المسؤولين الأمريكيين بدأوا في رصد مؤشرات هذا الانقسام لأول مرة عقب الجولة الأولى من محادثات إسلام أباد، عندما اتضح أن قائد الحرس الثوري الجنرال أحمد وحيدي ونوابه رفضوا الكثير مما ناقشه مفاوضو إيران أنفسهم على الطاولة.
واندلع الخلاف إلى العلن يوم الجمعة الماضي، وفقاً لما نقله الموقع، عندما أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي عن إعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن الحرس الثوري رفض تنفيذ القرار وشرع في مهاجمته علناً.
وخلال الأيام التي تلت ذلك، لم تقدم إيران أي رد جوهري على الاقتراح الأمريكي الأخير، ورفضت الالتزام بجولة ثانية من المحادثات في باكستان.
غياب لاريجاني يفاقم الشرخ
ونقل “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي قوله إن حالة الانقسام الراهنة تعود جزئياً إلى اغتيال إسرائيل لعلي لاريجاني، الأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي في مارس الماضي.
وكان لاريجاني، بحسب وصف الموقع، يتمتع بالسلطة والثقل السياسي اللازمين للحفاظ على تماسك عملية صنع القرار في إيران.
أما بديله محمد باقر ذو القدر — الذي تتمثل مهمته في التنسيق بين الحرس الثوري والقيادة المدنية والمرشد الأعلى — فقال المسؤول الأمريكي لـ”أكسيوس” إنه “ليس فعالاً” بالقدر المطلوب.
إحباط أمريكي ومفاوضات متعثرة
ووصف “أكسيوس” الساعات الثماني والأربعين الماضية بأنها كانت “محبطة للغاية” بالنسبة للبيت الأبيض، وبخاصة لنائب الرئيس فانس الذي كانت حقائبه معدة للسفر إلى إسلام أباد لقيادة جولة ثانية من محادثات السلام.
وبدلاً من ذلك، وجد فانس نفسه ينتظر حتى يسمح قادة الحرس الثوري الذين يسيطرون الآن على إيران لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي بالسفر إلى باكستان لمقابلته.
ومساء الاثنين، بدا أن الإيرانيين أعطوا الوسطاء الباكستانيين الضوء الأخضر للمحادثات، لكن الإشارة اختفت بحلول صباح الثلاثاء وحل محلها طلب بأن ترفع الولايات المتحدة حصارها البحري.
وأشار الموقع إلى أن طائرة “إير فورس تو” بقيت لساعات على مدرج قاعدة أندروز المشتركة جاهزة للإقلاع، حتى اتضح أن الرحلة لن تتم. أما مبعوثا البيت الأبيض ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذان كان من المقرر أن يطيرا من ميامي إلى إسلام أباد، فقد استقلا بدلاً من ذلك طائرة حكومية متجهة إلى واشنطن.
اجتماع ترامب مع فريق الأمن القومي
بعد ظهر الثلاثاء، عقد ترامب اجتماعاً مع فريقه للأمن القومي ضم نائب الرئيس فانس، والمبعوثين ويتكوف وكوشنر، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيغسيث، ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، إلى جانب كبار المسؤولين الآخرين.
ونقل “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي قوله: “عند دخولهم الاجتماع، لم يكن بعض مستشاري ترامب أنفسهم يعرفون إلى أين يميل: توجيه ضربة هائلة للبنية التحتية للطاقة في إيران، أم منح مزيد من الوقت للدبلوماسية. اختار في النهاية الخيار الأخير”.
وأضاف المسؤول: “أصبحت درجة الانقسام واضحة في الأيام القليلة الماضية، وكان السؤال: هل من المنطقي الذهاب إلى إسلام أباد هكذا؟ لذا كان القرار هو منح الجهود الدبلوماسية مزيداً من الوقت قليلاً”.
ترامب يريد الخروج من الحرب
وخلص “أكسيوس” نقلاً عن مسؤولين أمريكيين ومقربين من ترامب إلى نتيجة مفادها أن الرئيس يرى أن الولايات المتحدة حققت كل ما تستطيع عسكرياً، ويريد الخروج من الحرب المتزايدة في عدم شعبيتها، ولن يستأنفها إلا بعد أن يستنفد كل الخيارات الأخرى.
ونقل الموقع عن مصدر أمريكي مقرب من ترامب قوله: “يبدو بالتأكيد أن ترامب لا يريد استخدام القوة العسكرية بعد الآن وقد اتخذ قراراً بإنهاء الحرب”.
لكن “أكسيوس” استدرك بأن الخيار العسكري سيعود إلى الطاولة إذا لم يتمكن الوسطاء الباكستانيون من تأمين مشاركة إيرانية خلال المهلة الممنوحة.
انتظار كلمة المرشد الأعلى
ووفقاً لمصدر إقليمي مطلع على جهود الوساطة ومصدر إسرائيلي على علم بالمناقشات نقل عنهما الموقع، فإن المسؤولين الأمريكيين والوسطاء الباكستانيين ينتظرون أن يكسر خامنئي صمته في اليوم أو اليومين المقبلين، ويعطي مفاوضيه توجيهاً واضحاً للعودة إلى طاولة المفاوضات.
أوضح “أكسيوس” بأن تمديد وقف إطلاق النار كلّف ترامب بعض أوراق الضغط، لكنه يعتقد أن الحصار البحري الذي أبقى عليه سيعوض أكثر من ذلك، مدعياً أن الإيرانيين “يتضورون جوعاً للحصول على النقد” ولا يستطيعون حتى دفع رواتب جيشهم وشرطتهم.
وفي منشور على منصة “تروث سوشيال” مساء الثلاثاء، أوضح ترامب أن الحصار هو وسيلة الضغط الرئيسية لديه. وكتب: “إيران لا تريد إغلاق مضيق هرمز، إنهم يريدونه مفتوحاً حتى يتمكنوا من جني 500 مليون دولار يومياً. هم فقط يقولون إنهم يريدون إغلاقه لأنني أغلقته بالكامل (محظور!)، لذا فهم يريدون فقط حفظ ماء الوجه”.
وأضاف ترامب في منشوره: “لقد اقترب مني أشخاص قبل أربعة أيام قائلين: ‘سيدي، إيران تريد فتح المضيق، فوراً’. لكن إذا فعلنا ذلك، فلن يكون هناك أبداً اتفاق مع إيران، إلا إذا فجرنا بقية بلادهم، بما في ذلك قادتهم!”.
مهلة أخيرة قبل الحسم
وكشف ثلاثة مسؤولين أمريكيين لـ”أكسيوس” أن الرئيس ترامب يمنح التيارات المتصارعة في طهران نافذة زمنية تتراوح بين ثلاثة وخمسة أيام إضافية من وقف إطلاق النار لتوحيد صفوفها خلف عرض مضاد متماسك.
ونقل الموقع عن مصدر أمريكي اطلع على فحوى المداولات قوله: “ترامب مستعد لمنح ثلاثة إلى خمسة أيام إضافية من وقف إطلاق النار للسماح للإيرانيين بلملمة أوراقهم. لن يكون الأمر مفتوحاً إلى أجل غير مسمى”.
ورغم حالة الانقسام الحاد في طهران، يعتقد مفاوضو ترامب أن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب ومعالجة ما تبقى من برنامج إيران النووي لا يزال ممكناً. لكن “أكسيوس” نقل عن مسؤولين أمريكيين خشيتهم من عدم وجود أي شخص في طهران مخوّل فعلياً لقول “نعم”.
فالمرشد الأعلى مجتبى خامنئي بالكاد يتواصل، وقادة الحرس الثوري الذين يسيطرون الآن على البلاد والمفاوضون المدنيون الإيرانيون على خلاف علني حول الاستراتيجية، وفقاً لما ورد في تقرير الموقع.













