نشرت في •آخر تحديث
كشفت عملية الإنقاذ الليلية النادرة التي نفذتها القوات الأمريكية لانتشال ضابط أسلحة طائرة “إف-15” في عمق الأراضي الإيرانية عن تفوق تكنولوجي عسكري جمع بين قدرات بحث وإنقاذ متطورة وأصول استخباراتية دقيقة، في سباق محموم ضد الزمن والقوات الإيرانية.
اعلان
اعلان
ووصفت إدارة الرئيس دونالد ترامب العملية بأنها “البحث عن إبرة في كومة قش”، تمكنت واشنطن من استخراج الضابط حياً بعد أن أسقطته الدفاعات الجوية الإيرانية فوق جنوب شرق إيران، في أول إسقاط لهذا الطراز منذ انطلاق عملية “الغضب الملحمي” قبل أكثر من شهر وفقاً لموقع “أكسيوس”.
هندسة الإنقاذ والتقنيات الخفية
وقال مسؤول كبير في إدارة ترامب لـ”أكسيوس” بأنها العثور على “روح أمريكية شجاعة مختبئة في شق جبلي لم يكن ليُكتشف لولا قدرات وكالة المخابرات المركزية”.
وأضاف أن نجاح العملية قد استند إلى تكامل دقيق بين تكتيك خداعي متقن قادته الوكالة، وشبكة مراقبة شملت صور أقمار صناعية فائقة الدقة، واستخبارات إشارات، وأنظمة سرية لرصد البصمات الحرارية.
من جهتها ترجع صحيفة “جيروزاليم بوست” أن حجر الزاوية في نجاح هذه المعادلة المعقدة كان منظومة الاتصالات المدمجة ضمن معدات بقاء الطيار. فبمجرد القذف من الطائرة، تبدأ أجهزة قياسية مثل نظام “PRC-648” التابع لشركة “إلبيت سيستمز” وجهاز “محدد موقع الناجين” من “بوينغ” بالعمل تلقائياً، مرسلةً إحداثيات عسكرية دقيقة وإشارات استغاثة مشفرة عبر الأقمار الصناعية، حتى في حال فقدان الطيار للوعي.
ووفقاً للصحيفة العبرية فقد أثبتت هذه الأجهزة المتينة، المصممة خصيصاً لتحمل التشويش الإلكتروني والغمر بالماء، فعاليتها الحاسمة في توجيه مروحيات الإنقاذ نحو الموقع بدقة متناهية، متحديةً بذلك تضاريس جبلية وصفها المسؤولون الأمريكيون بأنها “شديدة الوعورة”.
سيناريو السقوط والمخاطر الميدانية
ورأت “جيروزاليم بوست” أن إسقاط طائرة “إف-15 إي سترايك إيغل” يوم الجمعة، جاء نتيجة “طلقة حظ” من صاروخ أرض-جو إيراني، نجحت في اختراق منظومة دفاعية كانت قد تعرضت لتآكل كبير بفعل الحرب المشتركة مع إسرائيل.
وتُعد هذه المقاتلة مزدوجة المهام، التي تبلغ تكلفتها 100 مليون دولار، العمود الفقري للعمليات الجوية الأمريكية، وقد اضطر طاقمها المكون من طيار وضابط أسلحة إلى القذف فور سقوطها.
ووفقاً للصحيفة العبرية تحولت عملية الإنقاذ فوراً إلى معركة نارية؛ فبينما تم انتشال الطيار بسرعة، استغرق استخراج ضابط الأسلحة وقتاً أطول وسط إطلاق نار إيراني كثيف استهدف فرق الإنقاذ نفسها، مما أدى إلى إصابة طائرة هجومية من طراز “إيه-10 ثاندر بولت II” ومروحية إنقاذ واحدة على الأقل من طراز “إتش إتش-60”.
ولفتت إلى أن هذا الحادث يأتي بعد سقوط طائرتين أخريين من الطراز نفسه في وقت مبكر من الحرب بنيران كويتية صديقة في حادثتين باهظتي التكلفة.
ووفقاً للصحيفة، يكشف نجاح المهمة عن فعالية التدريبات المكثفة لأطقم الطيران الأمريكية على إجراءات “البقاء والتملص والمقاومة والهروب” (SERE) حال السقوط في أراضي العدو.













