نشرت في
أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، إطلاق سلسلة عمليات في أنحاء الضفة الغربية اعتباراً من مساء الأربعاء، بهدف توقيف واستجواب عشرات الأشخاص الذين يزعم أنهم مطلوبون في قضايا مرتبطة بـ”الإرهاب” والتحريض عليه، مع تركيز خاص على من يتهمهم بإبداء التأييد لهجوم 7 أكتوبر.
اعلان
اعلان
وسبقت هذه الخطوة عملية واسعة أطلقها الجيش مساء الثلاثاء، تستهدف هدم نصب تذكارية في أنحاء الضفة يقول إنها “تمجّد الإرهاب”. وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، وزّع الجيش منشورات تحذيرية على فلسطينيين، توعّد فيها باعتقال من يعتبرهم مؤيدين لـ”الإرهاب”، وهدم النصب التي يقول إنها أقيمت لتكريم منفذي هجمات.
وحظيت هذه التحركات بدعم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وعضو الكنيست تسفي سوكوت، اللذين قالا في بيان مشترك إن إسرائيل تعمل على استهداف ما وصفاه بـ”البنية التحتية للتحريض على الإرهاب”.
في الموازاة، دعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، اليوم، إلى تفكيك السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، خلال فعالية أقيمت الأربعاء بمناسبة الذكرى الثالثة للهجوم، قرب مدينة طولكرم. وقال بن غفير إن إسرائيل يجب ألا “تكرر الخطأ نفسه”، مطالباً بمصادرة أسلحة السلطة الفلسطينية ونزع سلاحها واعتقال مسؤولين فيها.
إحياء الذكرى وانتقاد الحكومة
اختارت شخصيات سياسية إسرائيلية أخرى إحياء الذكرى من المواقع التي شهدت هجوم عام 2023. وتوجه غادي آيزنكوت، الرئيس السابق لهيئة أركان الجيش وزعيم حزب “ياشار”، إلى كيبوتس رعيم، حيث أكد أنه لا يندم على انضمامه، إلى جانب بيني غانتس، إلى حكومة الطوارئ برئاسة بنيامين نتنياهو عقب الهجوم، رغم أنه ينافس رئيس الوزراء الحالي ويعتقد بضرورة استبداله.
وقال آيزنكوت إن قراره في ذلك الوقت انطلق من أولوية حماية إسرائيل وتحقيق الوحدة في خضم الأزمة، قبل أن يوجه انتقادات إلى الحكومة الحالية، معتبراً أن سياساتها باتت تشكل “تهديداً لمستقبل” البلاد.
كما زار رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت كيبوتس رعيم وموقع مهرجان نوفا، فيما توجه زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان إلى كيبوتس كفار عزة ثم معبر كرم أبو سالم، حيث انتقد حكومة نتنياهو واتهمها بالسماح باستمرار وصول مساعدات إلى غزة يقول إن حركة حماس تستفيد منها، متسائلاً عن نتائج الحرب ومدى تحقيق أهدافها المعلنة.
وفي كفار عزة، تجمع إسرائيليون لإحياء ذكرى قتلى هجوم 7 أكتوبر، الذي أودى بحياة نحو 1,200 إسرائيلي وأسر 251 آخرين. كما تجمع محتجون أمام الكنيست، منتقدين رفض نتنياهو إجراء تحقيق مستقل في الإخفاقات المرتبطة بالهجوم.
وحمل بعضهم لافتات تربط بين ذكرى 7 أكتوبر والانتخابات المقبلة، في وقت يُنظر فيه إلى الاستحقاق على أنه اختبار مهم لمستقبل نتنياهو السياسي. في المقابل، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي تحميله مسؤولية الخرق الأمني، كما قاوم الدعوات إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة، ما أثار انتقادات من إسرائيليين، بينهم عائلات قتلى الهجوم.
غزة.. ثلاث سنوات من المعاناة
على الجانب الآخر، تحل الذكرى على الفلسطينيين في قطاع غزة فيما لا تزال آثار ثلاث سنوات من الحرب حاضرة في تفاصيل حياتهم اليومية، بعدما خلّفت العمليات العسكرية الإسرائيلية عشرات آلاف القتلى والجرحى، ودفعت غالبية السكان إلى النزوح، بينما تعرضت أحياء ومدن بأكملها لدمار واسع.
وتظهر صور الأقمار الاصطناعية حجم التحولات التي أصابت مناطق في القطاع، ولا سيما رفح، التي كان يسكنها نحو ربع مليون شخص قبل أن تتعرض أجزاء واسعة منها للهدم والتجريف. وبحسب المعطيات، قُتل أو أصيب أكثر من واحد من كل عشرة من سكان غزة مقارنة بعدد السكان قبل الحرب، فيما اضطرت غالبية العائلات إلى النزوح مرات عدة هرباً من القتال وأوامر الإخلاء الإسرائيلية.
ومع تدمير أعداد كبيرة من المنازل، باتت الخيام والملاجئ المؤقتة تنتشر على الشواطئ والأراضي الزراعية السابقة والمساحات الخالية. ورغم أن اتفاق وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025 أوقف العمليات العسكرية الكبرى وأشد موجات القصف، استمرت الضربات الإسرائيلية، فيما بقيت عملية إعادة الإعمار معلقة في ظل القيود على دخول مواد البناء.
وتشير آخر الأرقام إلى مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني منذ اندلاع الحرب، بينهم ما لا يقل عن 1,400 خلال السنة التي أعقبت وقف إطلاق النار. وفي الذكرى نفسها، أفاد مسعفون في غزة بمقتل فلسطينيين اثنين على الأقل وإصابة آخرين في غارات إسرائيلية على بيت لاهيا شمالاً وخان يونس جنوباً.
المصادر الإضافية • وكالات













