نشرت في
تتصاعد الخلافات بين إسرائيل وتركيا بشأن مستقبل سوريا ودور كل منهما في التطورات الجارية هناك، على خلفية غارة إسرائيلية استهدفت قاعدة “أبو الظهور” الجوية، وتنامي التعاون التركي مع الحكومة السورية.
اعلان
اعلان
وبينما اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل بالسعي إلى زعزعة استقرار سوريا، قال البروفيسور إفرايم إنبار، رئيس معهد القدس للاستراتيجية والأمن، إن إسرائيل تفضل سوريا مستقرة بنظام فيدرالي يضمن حماية الأقليات وقادرة على ضبط حدودها.
وجاءت تصريحات إنبار لصحيفة “جيروزاليم بوست” يوم الاثنين، بعد يوم من تصريحات فيدان خلال زيارة إلى دمشق، حيث التقى وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب قصف إسرائيلي استهدف قاعدة “أبو الظهور” الجوية المهجورة في سوريا. وقال مسؤولون إسرائيليون إن الهدف من الضربة كان منع القوات التركية من التمركز في القاعدة، بينما نفت أنقرة وجود خطط لديها لنشر قوات في الموقع.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك في دمشق، اتهم فيدان إسرائيل بأنها تسعى إلى زعزعة استقرار سوريا، وقال إن سياساتها تمثل، بحسب تعبيره، “العقبة الأخطر” أمام المسار الذي تشهده البلاد. ووصف الهجوم على قاعدة أبو الظهور بأنه أحدث مثال على ذلك.
أما الشيباني، فقال إن الهجوم يهدف إلى تقويض مسار بناء الدولة السورية، ووصفه بأنه يفتقر إلى مبرر شرعي أو قانوني، مؤكداً أنه لن يؤثر على العلاقات بين دمشق وأنقرة.
التقارب السوري التركي
يتزامن ذلك مع توسع التعاون بين تركيا والحكومة السورية الحالية. وقال الشيباني إن دمشق وأنقرة توصلتا إلى نحو 40 اتفاقية ومذكرة تفاهم تشمل 22 وزارة وهيئة حكومية سورية ونظيراتها التركية.
كما أعلن عن زيارة مرتقبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى سوريا قريباً، في وقت يواصل فيه البلدان تعزيز علاقاتهما السياسية والحكومية.
ويرى إنبار أن تنامي النفوذ التركي في سوريا، إلى جانب الوجود العسكري التركي هناك، يمثل مصدر قلق لإسرائيل. وربط ذلك أيضاً بتصريحات لمسؤولين أتراك بشأن تطلعاتهم إلى حكم القدس في المستقبل، وبما وصفه بـ”الدوافع الإسلامية والعثمانية الجديدة” لدى أنقرة.
المعضلة الإسرائيلية
ويشير إنبار إلى أن إسرائيل تواجه معضلة في التعامل مع الدول المحاذية لها، إذ إن ضعف الدولة والصراعات الداخلية قد يقللان قدرتها على تهديد إسرائيل، لكن وجود حكومة مستقرة وقادرة على ضبط حدودها قد يكون، في المقابل، أكثر فائدة على المدى الطويل.
وفي هذا السياق، قال إن إسرائيل قد تستفيد من وجود حكومة سورية مستقرة وقادرة على السيطرة على حدودها، بحيث تصبح “شريكاً محتملاً في السلام”، مستشهداً برغبتها في رؤية حكومة قوية في لبنان قادرة على مواجهة النفوذ الإيراني وكبح القوى التي تزعزع استقرار المنطقة.
كما قال إنبار إن إسرائيل لا ترى نفسها قادرة على تحديد مسار بناء الدول المجاورة أو تقويضها، موضحاً أن “قوتنا محدودة”، ومؤكداً أن تغيير الأنظمة ليس أمراً سهلاً.
وبحسب إنبار، تركز إسرائيل على مراقبة القدرات التي تتشكل في سوريا، ومتابعة تصريحات المسؤولين الحكوميين، والعمل على تقليل المخاطر التي قد تواجهها.













