نشرت في
قال عمر البرغوثي، الشريك المؤسس لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، إن الالتزام القانوني والأخلاقي لبريطانيا بوقف ما وصفه بـ”الإبادة الجماعية” في غزة يتطلب منها اتخاذ خطوات تتجاوز وقف التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية أو فرض عقوبات إضافية.
اعلان
اعلان
ووصف البرغوثي، في مقابلة مع صحيفة “الغارديان”، العقوبات المفروضة على أفراد من جماعات المستوطنين أو على وزراء إسرائيليين متطرفين بأنها “مناورة للتمويه والتنصل وتشتيت الانتباه”، معتبراً أنها تصرف الأنظار عن الالتزام القانوني الواقع على بريطانيا بموجب القانون الدولي بإنهاء جميع أشكال دعم إسرائيل.
ويشمل ذلك، بحسب البرغوثي، صادرات الأسلحة والاتفاقيات التجارية والعلاقات الأكاديمية التي “قد تتيح، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، استمرار الاحتلال الإسرائيلي” لغزة والضفة الغربية والقدس الشرقية.
وجاءت تصريحات البرغوثي بعد تعهد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، الثلاثاء، بإجراء “إعادة ضبط شاملة” لسياسة المملكة المتحدة تجاه إسرائيل خلال الأسابيع المقبلة.
وأفادت تقارير بأن بريطانيا تستعد لحظر التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية، فيما قال ميليباند أمام مجلس العموم إن الحكومة تبحث سبل منع الشركات البريطانية من “تمويل أو بناء أو الترويج لمستوطنات جديدة”.
ووصف ميليباند خطط إنشاء مستوطنة E1، التي تتضمن بناء 3400 منزل في قلب الضفة الغربية، بأنها “غير مقبولة ومدمرة”، مضيفاً أن منتقدين يرون أن شق هذه المنطقة عبر أراضي الضفة الغربية سيجعل حل الدولتين مستحيلاً.
ومن المقرر منح عقود بناء المستوطنات قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول. وفي المقابل، حذّر مجلس نواب اليهود البريطانيين والمجلس القيادي لليهود في بريطانيا ميليباند من أن فرض المملكة المتحدة حظراً على التجارة مع المستوطنات قد يؤدي إلى زيادة معاداة السامية في بريطانيا.
كما التقت مجموعة أخرى من اليهود البريطانيين، هي منظمة “Yachad”، بميليباند لتسليط الضوء على “المخاوف المتزايدة لدى العديد من اليهود البريطانيين بشأن ترسيخ الاحتلال والضم الفعلي للضفة الغربية”.
البرغوثي: فلسطين لا تزال الاختبار الحقيقي للقانون الدولي
قال البرغوثي إن الاختبار الحقيقي لقانون حقوق الإنسان وللغرب لا يزال يتمثل في فلسطين.
وأضاف: “في يوليو/تموز 2024، قالت محكمة العدل الدولية إن الاحتلال الإسرائيلي بأكمله لغزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، غير قانوني، وإنه يشكل انتهاكاً للحظر المفروض بموجب القانون الدولي على الفصل العنصري والتمييز العنصري”.
وأوضح أن “عشرات الخبراء في مجال حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة قالوا إن الوفاء بهذه الالتزامات يتطلب مجموعة من الخطوات الأساسية، تشمل حظراً عسكرياً كاملاً، ووقف عمليات التصدير والاستيراد ونقل السلع ذات الاستخدام المزدوج ومرورها عبر الأراضي”.
وأضاف أن هؤلاء الخبراء قالوا أيضاً إنه “يتعين إنهاء جميع أشكال العلاقات التجارية والدبلوماسية والاقتصادية والعلاقات الأكاديمية التي تتيح استمرار الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني”.
وتابع البرغوثي: “علاوة على ذلك، في يناير/كانون الثاني 2024، قالت محكمة العدل الدولية إن هناك أساساً معقولاً للاشتباه في انتهاك حقوق الفلسطينيين بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية”.
وأضاف: “لكن اتفاقية منع الإبادة الجماعية واضحة جداً: عندما يكون هناك خطر، ينشأ الالتزام بالوقاية. وكيف تمنع وقوع إبادة جماعية؟ تتوقف عن تمكينها. وتنهي جميع أشكال التواطؤ”.
من جهتها، أحالت السفارة الإسرائيلية إلى تحذير وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي قال: “إذا تحركت بريطانيا ضد دولة إسرائيل، فإن دولة إسرائيل ستتحرك ضد بريطانيا. لدينا الأدوات”.
وأضاف ساعر: “انتهى الزمن الذي كان فيه الناس يتحركون ضد دولة إسرائيل، بينما لا ترد دولة إسرائيل”.
البرغوثي: العقوبات البريطانية استعراضية بالكامل
وفي معرض تفسيره لاعتبار العقوبات البريطانية “استعراضية بالكامل”، قال البرغوثي: “ليس لها أي تأثير ملموس في محاسبة إسرائيل أو الضغط عليها للامتثال للقانون الدولي”.
وعندما سُئل عما إذا كانت حركة المقاطعة تسعى إلى تغيير مواقف الإسرائيليين من خلال الضغط الاقتصادي، أصر البرغوثي على ضرورة أن تكون العقوبات قانونية وأخلاقية.
وقال: “يجب أن تستهدف مرتكبي الجرائم، سواء كانوا كيانات أو أفراداً متورطين في جرائم، ولا سيما الجرائم الدولية. فهي في الواقع إجراءات للمساءلة، وليست عقوبات تكتفي بالقول إن المستوطنين لا ينبغي أن يحصلوا على إجازات في لندن”.
وأضاف: “لدى البشرية القدرة على تطوير القانون الدولي وتوسيع نطاق تفسيره. ونحن في حركة المقاطعة ندفع حدود تفسيره إلى الأمام”.
وختم البرغوثي بالقول: “نحن في حركة المقاطعة نحاول تحميل الدول والشركات والمؤسسات المسؤولية وإنهاء تواطؤها في الإبادة الجماعية، بدلاً من الاكتفاء بانتظار مخلّص للقانون الدولي يأتي وينقذنا”.
ويتصاعد الجدل داخل بريطانيا حول طبيعة علاقتها بإسرائيل، مع تزايد الضغوط الشعبية والسياسية منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتأسست حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) عام 2005 بدعوة من مئات منظمات المجتمع المدني الفلسطيني، وتستند في مطالبها إلى مبادئ القانون الدولي وحقوق الإنسان، مطالبةً الحكومات والشركات والمؤسسات الأكاديمية والثقافية حول العالم بوقف التعامل مع إسرائيل إلى حين التزامها بـ”إنهاء الاحتلال ومنح الفلسطينيين حقوقهم الكاملة”.













