نشرت في
ويستند التقرير، الذي نُشر في 14 تشرين الأول/أكتوبر 2026، إلى نتائج تحقيقات أجرتها السلطات البرازيلية ضمن عملية “ترابيتشي”، التي أطلقتها الشرطة الفيدرالية في تشرين الثاني/نوفمبر 2023. وأعدّه المدعي العام الفيدرالي البرازيلي لوكاس غوالتييري، المتخصص في الجريمة المنظمة، والذي شارك في التحقيقات المرتبطة بالقضية.
اعلان
اعلان
وبحسب غوالتييري، تشير المعطيات التي جمعتها السلطات إلى اعتماد الشبكة على تجنيد أشخاص يواجهون صعوبات مالية، ولديهم سوابق جنائية وشعور بالاستياء تجاه القضاء، من دون اشتراط وجود ارتباط أيديولوجي سابق بحزب الله أو علاقات شخصية بلبنان.
واستشهد بتسجيلات صوتية اعترضتها السلطات البرازيلية، ناقش فيها أشخاص يُشتبه في توليهم عمليات التجنيد استقطاب أفراد سبق أن سُجنوا ويعتقدون أن لديهم “حساباً مع القضاء”.
ويرى معدّ التقرير أن الاستعانة بأشخاص لا تربطهم صلات مباشرة بالحزب قد تساعد على إخفاء الجهة المسؤولة عن أي هجمات محتملة، بحيث تبدو وكأنها جرائم كراهية ارتكبها أفراد محليون. وأشار في هذا السياق إلى تقارير عن طرد كولومبيا شخصين عام 2021، للاشتباه في تكليفهما من الحزب باستهداف مواطن إسرائيلي في بوغوتا.
كيف بدأت القضية؟
بدأت خيوط القضية عام 2022، عندما رصد مفتشو الضرائب في البرازيل متجراً لبيع التبغ بمدينة بيلو هوريزونتي، يُشتبه في اتجاره بالسجائر الإلكترونية المحظورة. ووفقاً لتقرير غوالتييري، قادت التحقيقات إلى محمد خير عبد المجيد، وهو برازيلي متجنس من أصل سوري، يُعتقد أنه كان يدير عدداً من المتاجر المسجلة بأسماء أقارب ومالكين صوريين.
واتسع نطاق التحقيق في تشرين الأول/أكتوبر 2023، بعد تلقي الشرطة الفيدرالية البرازيلية مذكرة من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، تضمنت معلومات عن شبكة متورطة في أنشطة مالية إجرامية واتجار بالمخدرات، مع شبهات بوجود صلات لها بتمويل “الإرهاب”.
وبحسب المعلومات التي أوردها التقرير، يُشتبه في أن عبد المجيد استقطب خمسة برازيليين على الأقل عبر وسائل التواصل الاجتماعي وشبكات العلاقات المحلية، وتكفّل بنفقات سفرهم إلى بيروت وإقامتهم في فنادق فاخرة. وتشير التحقيقات إلى أنهم تلقوا تدريبات على وسائل التواصل السري وتعليمات مرتبطة بتنفيذ عمليات، كما طُلب منهم تصوير معالم سياحية لبنانية لتقديم رحلاتهم على أنها زيارات سياحية.
وكان لوكاس باسوس ليما من بين الأشخاص الذين شملتهم التحقيقات، إذ سافر إلى لبنان مرتين خلال عام 2023. ووفقاً للمعطيات التي عرضها غوالتييري، جمع ليما بعد عودته معلومات وصوراً عن ثلاثة معابد يهودية ومقبرة والسفارة الإسرائيلية وموقع مرتبط بأحد الحاخامات في برازيليا ومحيطها. كما شملت الأنشطة المنسوبة إليه التدريب على الأسلحة النارية، وشراء معدات مراقبة وأجهزة اتصال يصعب تعقبها.
وأوقفته السلطات البرازيلية في مطار غوارولوس الدولي بمدينة ساو باولو، في 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، لدى عودته من لبنان، وبحوزته أكثر من خمسة آلاف دولار نقداً، قال غوالتييري إن المحققين لم يتمكنوا من تحديد مصدرها.
تطورات قضائية
اكتسبت التحقيقات أهمية قضائية جديدة في 15 أيلول/سبتمبر 2026، عندما أعادت محكمة العدل العليا البرازيلية، بالإجماع، إدانة ليما بتهمة القيام بأعمال تحضيرية مرتبطة بـ”الإرهاب”، بعد أن كانت محكمة استئناف اتحادية قد برأته من هذه التهمة، معتبرة أن دوافعه كانت مالية وليست أيديولوجية.
وبحسب بيان صادر عن النيابة العامة الفيدرالية البرازيلية في 17 أيلول/سبتمبر، كانت محكمة الاستئناف قد أبقت على إدانته بتهمة الانتماء إلى منظمة مصنفة “إرهابية”، لكنها خفّضت عقوبته الإجمالية من أكثر من 16 عاماً إلى نحو ست سنوات وثمانية أشهر. ومن المقرر أن تعود القضية إلى محكمة الاستئناف لإعادة احتساب العقوبة في ضوء القرار الجديد.
وأكدت النيابة العامة أن الدافع المالي لا يستبعد المسؤولية الجنائية عن التحضير لأعمال “إرهابية”، متى ثبت أن الشخص شارك عن علم في مخطط يستهدف جماعة دينية أو عرقية.
وهو تفسير قانوني استند إليه غوالتييري في تحليله لأساليب التجنيد التي ينسبها إلى الشبكة المرتبطة بحزب الله.
تحويلات مالية مشبوهة
في الجانب المالي، تناول التقرير دور شبكات تجارية وشركات صورية يُشتبه في استخدامها لتمويل أنشطة مرتبطة بالحزب. وأشار غوالتييري إلى أن عائدات متاجر التبغ ساهمت في تغطية تكاليف سفر المجندين، فيما كشفت قضية منفصلة تُعرف باسم “عملية كولوسوس” عن تحويلات مالية عبر العملات المشفرة.
وتطرّق التقرير إلى دانتي فيليبيني، وهو وسيط للعملات المشفرة في ساو باولو، اعتُقل على خلفية تحقيق في غسل الأموال. ووفقاً لغوالتييري، حوّل عبد المجيد نحو 1.25 مليون ريال برازيلي، أي ما يعادل قرابة 250 ألف دولار، إلى شركات صورية مرتبطة بفيليبيني، فيما أرسلت شبكة الأخير عملات مشفرة بقيمة تتجاوز 658 ألف دولار إلى ثلاث محافظ صنفتها السلطات الإسرائيلية باعتبارها مرتبطة بتمويل حزب الله وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
ووجّه الادعاء العام إلى فيليبيني اتهامات شملت غسل الأموال ومخالفات تتعلق بالتحويلات المالية والانتماء إلى منظمة “إرهابية” وتمويل “الإرهاب”. كما أورد التقرير أنه زار مدينة بعلبك اللبنانية في كانون الثاني/يناير 2023، وشارك في إطلاق النار برفقة عناصر من حزب الله، قبل أن يصف الرحلة لأحد معارفه بأنها بمثابة “تعميده” داخل الحزب.
وفي ختام تقييمه، دعا غوالتييري إلى تعزيز الرقابة على التحويلات المالية المشبوهة، ولا سيما تلك التي تتم عبر العملات المشفرة والشركات الوهمية، وتوسيع التعاون الدولي في التحقيقات المرتبطة بتمويل “الإرهاب”.
واعتبر أن عملية “ترابيتشي” أظهرت أهمية تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية الدولية، إلى جانب ضرورة تطوير الأدوات القانونية والمالية المحلية لتعقب الشبكات المشتبه بها وملاحقة المتورطين فيها وفق الأدلة المتوافرة.
المصادر الإضافية • وكالات












