نشرت في •آخر تحديث
بحسب وزارة الخارجية السورية، ترسم المذكرة إطاراً جديداً للوجود الروسي على الساحل، إذ تتولى الدولة السورية إدارة المنشآت المخصصة للاستخدام المدني، وفي مقدمتها مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس، تمهيداً لدمجها تدريجياً في منظومة الإدارة المدنية.
اعلان
اعلان
أما المرافق العسكرية، فتتجه دمشق وموسكو إلى تغيير طبيعة عملها وتحويلها إلى مراكز مشتركة للتدريب والتأهيل، وفق ترتيبات قالت الخارجية السورية إنها تراعي مصالح البلدين.
وحددت المذكرة مهلة لا تتجاوز ثلاثة أشهر لاستكمال هذه التحولات ودخول الصيغة الجديدة حيز التنفيذ، بعد نحو عام ونصف العام من المفاوضات المكثفة بشأن مستقبل الوجود الروسي الموروث من حقبة الرئيس المخلوع بشار الأسد.
ووصفت الخارجية السورية الاتفاق بأنه “أهم تطور” منذ انطلاق المفاوضات قبل نحو 18 شهراً، معتبرة أنه يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في العلاقات السورية الروسية.
ويأتي الاتفاق في أعقاب مراجعة أوسع تقودها دمشق للاتفاقيات المبرمة خلال عهد الأسد، والتي وصف وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بعضها بأنها كانت أحادية الجانب.
وتشمل هذه المراجعة الإطار القانوني الذي حكم الوجود العسكري الروسي، ولا سيما اتفاق حميميم لعام 2015 واتفاق طرطوس المبرم عام 2017، والذي منح موسكو في الأصل حقوق استخدام للمنشأة لمدة 49 عاماً.
وسبق أن وصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا المباحثات المتعلقة بالمنشآت الروسية في سوريا بأنها تستهدف “إعادة صياغة” أدوارها، فيما استمرت لقاءات رفيعة المستوى بين مسؤولين سوريين وروس طوال فترة التفاوض.
من قواعد عسكرية إلى مراكز تدريب
يحمل التحول في وضع حميميم وطرطوس أهمية استراتيجية تتجاوز إدارة منشأتين على الساحل السوري، إذ شكل الموقعان طوال أكثر من عقد ركيزتين أساسيتين للوجود العسكري الروسي في الشرق الأوسط والبحر المتوسط.
فمنذ التدخل العسكري الروسي في سوريا عام 2015 دعماً لنظام بشار الأسد، تحولت قاعدة حميميم، الواقعة قرب اللاذقية، إلى المركز الرئيسي للعمليات الجوية الروسية في البلاد ومنطلق للطائرات التي شاركت في العمليات العسكرية خلال الحرب السورية.
أما منشأة طرطوس البحرية، فوفرت لموسكو قاعدة لوجستية أساسية لدعم انتشار قطعها البحرية في البحر المتوسط، ما منحها أهمية خاصة ضمن الاستراتيجية العسكرية الروسية في المنطقة.
وفي موازاة إعادة ترتيب وضع المنشآت، تشير المعلومات إلى وجود خطط لإنشاء مركز لوجستي تجاري في طرطوس، بما يمنح الميناء دوراً اقتصادياً إلى جانب الصيغة الجديدة للوجود الروسي. كما استمرت عمليات الإمداد الروسية إلى المنشآت خلال فترة المفاوضات، في مؤشر إلى محافظة موسكو على حضورها اللوجستي بالتزامن مع المحادثات بشأن مستقبل قواعدها.
وبذلك، لا تتجه التفاهمات المعلنة إلى إنهاء العلاقات العسكرية بين دمشق وموسكو بصورة كاملة، بقدر ما تعيد تحديد طبيعة هذا الحضور وصيغته، عبر انتقال إدارة المنشآت المدنية إلى الدولة السورية وتحويل المرافق العسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة.
المصادر الإضافية • وكالات













