بقلم: يورونيوز
نشرت في
أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، الثلاثاء، أن الحلف سيكيّف ترتيبات الردع والدفاع “وفقًا للاحتياجات”، بعدما استُهدفت سفينتان تجاريتان مجددًا قبالة السواحل البلغارية في البحر الأسود، في هجوم أدى إلى غرق إحداهما وفقدان 11 من أفراد طاقمها.
اعلان
اعلان
وجاء موقف روته عقب اتصال برئيس الوزراء البلغاري رومين راديف، الذي وصف الهجمات بأنها غير مقبولة، مع تأكيده عدم توافر أدلة واضحة تسمح باتهام طرف بعينه، رغم اعتباره أن نتائجها تصب في مصلحة روسيا.
وقال روته عبر منصة “إكس” إن الحلف عزز بالفعل وجوده على الجناح الشرقي، وسيواصل مراقبة الوضع الأمني والعمل مع حلفائه في البحر الأسود، وتعديل إجراءاته الدفاعية بحسب تطور التهديدات، دون أن يعلن تفاصيل عن تعزيزات جديدة أو جدول زمني لنشرها.
غرق سفينة وإنقاذ طاقم أخرى
وبحسب الإذاعة الوطنية البلغارية، أصابت ثلاث طائرات مسيّرة السفينة “تشيلسي 3″، التي ترفع علم مالطا، على بعد نحو 15 ميلًا بحريًا من بلدة بيالا الساحلية، وأُبلغ عن الحادث قرابة الساعة الواحدة والنصف صباحًا.
وأُجلي أفراد طاقمها الخمسة عشر، وهم سبعة أوكرانيين وثمانية أذربيجانيين، إلى مدينة فارنا، حيث تلقى خمسة منهم الرعاية الطبية إثر إصابتهم.
وفي حادث آخر قبالة كرابيتس، غرقت سفينة شحن بعد تعرضها لهجوم. وأفادت السلطات المحلية بإنقاذ خمسة من أفراد طاقمها، فيما استمرت عمليات البحث عن 11 مفقودًا.
وتأتي هذه الوقائع بعد استهداف سفينتين تجاريتين الأسبوع الماضي في المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا، ما يزيد المخاوف بشأن سلامة السفن المدنية ومسارات التجارة القريبة من سواحل دولة عضو في الناتو والاتحاد الأوروبي.
صوفيا تتحفظ على تحديد المسؤولية
قال راديف إن بلاده لا تملك “أدلة قوية وواضحة” لتوجيه الاتهام إلى جهة محددة، لكنه أضاف أن المنطق يشير إلى أن ما حدث يخدم مصالح روسيا. وأعلن عزمه استدعاء السفير الروسي على خلفية الهجمات.
من جهتها، أدانت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الهجمات، ووصفتها بأنها جبهة إضافية لتصعيد الحرب الروسية في أوكرانيا، مؤكدة التضامن مع بلغاريا وضرورة محاسبة المسؤولين.
تحذير عسكري من استهداف دول الحلف
وسبق تصريحات روته تحذير أطلقه القائد العسكري الأعلى للناتو، الجنرال الأمريكي أليكسوس غرينكيفيتش، الاثنين، أكد فيه أن الحلف سيتصدى لأي هجوم يستهدف إحدى دوله الأعضاء.
وقال إن الناتو سيضمن أن يكون أي هجوم على حليف «عديم الجدوى تمامًا»، في رسالة ردع وسط تصاعد القلق الأوروبي من التهديدات الروسية.
وتتزامن هذه التحذيرات مع مخاوف من اتساع الأنشطة التي تجمع بين الوسائل العسكرية والتخريب والتهديدات الأمنية، خصوصًا بعد حوادث أوروبية بارزة، بينها العثور على مسيّرة محملة بمتفجرات في مطار لايبزيغ الألماني. لكن هذه المخاوف لا تحسم، بحد ذاتها، المسؤولية عن الهجمات البحرية الأخيرة.
تعزيزات سابقة على الجناح الشرقي
ويأتي حديث روته عن تكييف الدفاعات ضمن مسار أوسع لتعزيز وجود الناتو شرقًا. وبحسب الحلف، تنتشر مجموعات قتالية متعددة الجنسيات في دول الجناح الشرقي، بينها بلغاريا ورومانيا، إلى جانب منظومات الدفاع الجوي والصاروخي ومهام مراقبة الأجواء.
وفي سبتمبر/أيلول 2025، أطلق الناتو نشاط “الحارس الشرقي” لتعزيز اليقظة والتنسيق الدفاعي بعد انتهاكات جوية شهدتها دول أعضاء. ويتيح هذا الإطار مساهمة الحلفاء بقدرات إضافية، تشمل طائرات مقاتلة واستطلاع ومنظومات دفاع جوي وقطعًا بحرية، وفق الاحتياجات العسكرية.
البحر الأسود تحت ضغط الحرب
وأصبحت حماية الملاحة والبنية التحتية البحرية من أبرز تحديات الأمن الأوروبي مع استمرار الحرب في أوكرانيا، وامتداد مخاطرها إلى موانئ وسفن ومسارات تجارية خارج مناطق القتال المباشر.
وفي مايو/أيار 2025، طرح الاتحاد الأوروبي استراتيجية لأمن البحر الأسود، تستهدف حماية الممرات البحرية والمنشآت الحيوية، بما فيها الكابلات البحرية والمنشآت الواقعة في عرض البحر، وتعزيز التعاون بين خفر السواحل.
كما تضمنت الاستراتيجية تصورًا لإنشاء مركز للأمن البحري لتنسيق الدعم وتحليل المعلومات والتحذير من التهديدات، لتعيد الهجمات الأخيرة اختبار قدرة هذه الترتيبات على حماية حركة التجارة، بينما تتواصل عمليات البحث عن المفقودين والتحقيق في مصدر المسيّرات.













