نشرت في
اقترحت المفوضية الأوروبية الاستئناف الكامل لاتفاقية التعاون الموقعة مع سوريا عام 1978، ويحتاج المقترح إلى مصادقة رسمية من المجلس الأوروبي قبل أن يكتسب صفة القرار النافذ.
اعلان
اعلان
يعيد الاقتراح، الذي كشفت رويترز عن تفاصيله يوم الجمعة، إحياء إطار تعاون اقتصادي ظل مجمداً جزئياً منذ العام 2011. حين ردت أوروبا على الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان التي ارتكبها نظام الأسد السابق بحق المتظاهرين.
وتأتي هذه الخطوة قبيل أسابيع قليلة من موعد محادثات رسمية مرتقبة بين بروكسل والسلطات السورية في شهر مايو المقبل.
يشهد المشهد السوري تحولاً جذرياً منذ أواخر العام 2024، عندما قاد أحمد الشرع تحالفاً من الفصائل الإسلامية المعارضة أطاح بحكم بشار الأسد بعد صراع مسلح دام 14 عاماً. ويرأس الشرع المرحلة الانتقالية للبلاد اليوم وسط مساع حثيثة لإعادة دمج سوريا في المجتمع الدولي.
ومهد رفع أغلب العقوبات الغربية المفروضة على دمشق نهاية العام الماضي الطريق أمام هذا الانفتاح الدبلوماسي.
من مضيق هرمز إلى ممرات الشرق الجديدة
ويبرز موقع سوريا الجغرافي كعامل حاسم في الحسابات الأوروبية الراهنة. فمع إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب الإيرانية وتفاقم أزمة الطاقة الناتجة عنه، باتت الأراضي السورية تشكل نقطة عبور برية بديلة ذات أهمية متزايدة.
وتضم وثيقة الاقتراح الأوروبي رؤية لدمج سوريا في مشروع الممر الاقتصادي الذي يربط الهند بالشرق الأوسط وأوروبا، في مسعى لتحويل البلاد إلى محور إقليمي لتدفق الطاقة والنقل والروابط الرقمية.
وفي سياق متصل، أعلن وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو أن بلاده إلى جانب سوريا والأردن بصدد تحديث شبكات السكك الحديدية لإنشاء ممر بري يصل جنوب أوروبا بمنطقة الخليج.
وتعهدت المفوضية الأوروبية في متن اقتراحها بالعمل مع السلطات السورية على تيسير العودة “الآمنة والطوعية والكريمة” للاجئين والنازحين السوريين.
وتستضيف دول الاتحاد الأوروبي ما يزيد على مليون لاجئ وطالب لجوء سوري، نصفهم تقريباً في ألمانيا وحدها. وظل هذا الملف على رأس جدول أعمال كل حوار دار بين العواصم الأوروبية ودمشق منذ سقوط نظام الأسد.
اتفاقية عمرها نصف قرن تنتظر التفعيل
ووقعت اتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي وسوريا عام 1977 ودخلت حيز التنفيذ في العام التالي. وهي إطار اقتصادي تجاري يقتصر على تنظيم التبادل التجاري وتسهيل حركة الصادرات والواردات، إضافة إلى تعاون محدود في مجالات التنمية والمساعدة الفنية، ولا ترقى إلى مستوى اتفاقيات الشراكة التي أبرمها التكتل لاحقاً مع دول جنوب المتوسط.
وجرى تعليق العمل بالاتفاقية جزئياً عام 2011، رداً على القمع الممنهج والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبها نظام الأسد السابق في حق المحتجين آنذاك.
ويأتي الاقتراح الحالي استكمالاً لمسار بدأته رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين بزيارة إلى دمشق في كانون الثاني/يناير من العام الجاري 2026.
ووضعت فون دير لاين حينها إطاراً للتعاون يقوم على دعم “الانتقال السلمي والشامل” وتحقيق الانتعاش الاقتصادي في سوريا.
وكان الاتحاد الأوروبي قد رفع عقوباته الاقتصادية عن البلاد بالكامل في مايو 2025.













