نشرت في
دشّنت الحكومة النرويجية رسمياً يوم الاثنين مقرها الجديد الذي خضع لعملية ترميم وإعادة بناء شاملة في قلب العاصمة أوسلو، بعد نحو خمسة عشر عاماً على الهجوم الإرهابي الذي نفذه اليميني المتطرف أندرس بيهرينغ بريفيك وألحق دماراً واسعاً بالمجمع الحكومي.
اعلان
اعلان
وانتقل أول 2200 موظف حكومي من ست وزارات إلى المبنى المجدد صباح الاثنين، في خطوة وصفها رئيس الوزراء يوناس غار ستوره بأنها “يوم تاريخي”، مشيراً إلى أن الحكومة عاشت “في منفى” طوال السنوات الماضية بعدما اضطرت الوزارات إلى التفرق في مواقع مؤقتة متعددة بأنحاء المدينة.
وقال ستوره خلال كلمة ألقاها بمناسبة التدشين: “في تاريخ النرويج، نتكلم عن الإعمار في مرحلة ما بعد الحرب. أما اليوم، فنحن نحتفي بالإعمار في مرحلة ما بعد الإرهاب، ما ينمّ عن هشاشة المجتمع الحديث الذي نعيش فيه”.
ومن المقرر أن يؤوي المجمع الحكومي على المدى الطويل ما مجموعه 4100 موظف، على أن تنجز أعمال الترميم بالكامل في شهر يوليو المقبل، وفقاً لما صرح به رئيس الوزراء.
تفاصيل هجوم 22 يوليو 2011
وفي الثاني والعشرين من يوليو عام 2011، فجّر أندرس بيهرينغ بريفيك سيارة مفخخة عند المدخل المؤدي إلى مكتب رئيس الوزراء في الحي الحكومي بأوسلو، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإلحاق أضرار جسيمة بالمباني الحكومية، بما في ذلك البرج الذي كان يضم آنذاك مقر رئيس الحكومة.
وبعيد التفجير، توجه بريفيك إلى جزيرة أوتويا حيث كان يُقام مخيم صيفي تابع لحزب العمال، وأطلق النار على المشاركين فيه، فقتل 69 شخصاً غالبيتهم الساحقة من المراهقين.
ودين بريفيك عام 2012 بالعقوبة القصوى السارية وقتذاك، وهي السجن لمدة 21 عاماً قابلة للتمديد إذا ما خلصت السلطات إلى أنه ما زال يشكل خطراً على المجتمع. وكان المتطرف اليميني قد صرّح بأنه استهدف ضحاياه لتبنيهم أفكار التعددية الثقافية.
كلفة الترميم تتجاوز 50 مليار كرونة
وبدأت أعمال الترميم وإعادة الإعمار رسمياً في عام 2021، وبلغت كلفتها الإجمالية أكثر من 50 مليار كرونة نرويجية، أي ما يعادل نحو 4.5 مليارات يورو، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء النرويجية “إن تي بي”.
وشمل المشروع تجديد المباني الحكومية القائمة التي لحقت بها الأضرار إلى جانب تشييد منشآت جديدة، إضافة إلى تخصيص موقع تذكاري وأعمال فنية توثق ذكرى المجزرة.
مكتب رئيس الوزراء بين الخشب النرويجي وصورة مانديلا
وفي جولة للصحفيين داخل مكتبه الجديد، استعرض ستوره المساحة التي تزين جدرانها ألواح من خشب النرويج على الطراز الاسكندنافي الكلاسيكي، فيما تضم زواياها أعمالاً فنية تجسد مناظر طبيعية من أنحاء البلاد.
وحرص رئيس الوزراء على إضفاء لمسته الشخصية بتعليق صورة تجمع نيلسون مانديلا أثناء نظره من بين قضبان زنزانته السابقة في جزيرة روبن عام 1995، وإلى جواره رئيسة الوزراء النرويجية السابقة غرو هارلم برونتلاند، التي كانت ستوره عمل تحت قيادتها آنذاك.
وقال ستوره عن الصورة: “هذه الصورة تذكير لنا بأننا جزء من شيء أكبر”.
رمزية سياسية في العودة
وشاءت المصادفة أن يقود حزب العمال النرويجي عملية العودة إلى المقر الحكومي تماماً كما كان الحزب مستهدفاً يوم الهجوم. فقد كان ستوره يشغل منصب وزير الخارجية في حكومة ينس ستولتنبرغ حين وقع التفجير، بينما يقود اليوم حكومة أقلية عن الحزب ذاته.
وقال ستوره في تصريحاته: “إنه جزء مهم من التاريخ بالنسبة لنا: لقد كان حزب العمال هو من أُخرج من هذه المكاتب بقنبلة، وحزب العمال هو من يعود إليها اليوم”.
واختتم رئيس الوزراء حديثه بالتأكيد على واجب الذاكرة الجماعية قائلاً: “يجب ألا ننسى وأن نصون التاريخ ونخلّد ذكرى من فقدناهم، وأن نواصل دعم أولئك الذين ما زالوا متأثرين بالإرهاب”.













