نشرت في
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنهما لا يرغبان في تجدد الحرب مع إيران، إلا أنهما يواصلان توجيه تحذيرات علنية شديدة اللهجة إلى طهران، ما قد يؤدي إلى تصعيد التوترات القائمة، وفق ما نقلته صحيفة “جيروزاليم بوست”.
اعلان
اعلان
وتتزامن هذه التقارير مع ترقّب وصول حاملة طائرات أميركية ثالثة إلى الشرق الأوسط، واقتراب الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر/تشرين الأول، تليها انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في 3 نوفمبر/تشرين الثاني.
خطط لضربات جديدة
وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” قد ذكرت أن مسؤولين في إدارة ترامب ناقشوا شن حملة عسكرية ضد إيران تستمر نحو ثلاثة أيام، وتستهدف الصواريخ والطائرات المسيّرة، وقد تشمل منشآت للطاقة ومقار للحرس الثوري.
كما أفادت مجلة “ذا أتلانتيك” بأن البيت الأبيض طلب من وزارة الحرب الأميركية إعداد خيارات لضرب مواقع إيرانية قبل انتخابات التجديد النصفي.
وفيما حذّر ترامب طهران الأسبوع الماضي، قائلًا للصحفيين في أتلانتا: “انتظروا حتى تروا ما سنفعله بإيران”، أوضح نتنياهو، للقناة الإسرائيلية الـ 14 إن إيران سترتكب “أكبر خطأ في حياتها” إذا هاجمت إسرائيل، لكنه أقرّ في الوقت عينه بأن استئناف الحرب قبل الانتخابات “ليس مناسبًا” لبلاده، التي لا تسمح بالتصويت الغيابي.
وكان ترامب قد أعلن، الأحد، دعمه لنتنياهو في الانتخابات، معتبرًا أن بقاءه في منصبه ضروري إذا اندلعت مواجهة جديدة مع إيران.
لماذا قد تتجدد الحرب؟
وتتباين تقديرات الخبراء الإسرائيليين بشأن تجدد الحرب، بعد توقف القتال في أبريل/نيسان الماضي. فبينما يحذّر بعضهم من أن تعثر المفاوضات بين واشنطن وطهران واستمرار التوتر في مضيق هرمز قد يقودان إلى مواجهة جديدة، يرجّح آخرون أن تؤجل الولايات المتحدة أي تحرك عسكري إلى ما بعد الانتخابات.
وقال داني سيترينوفيتش، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، لوكالة (JTA)، إن “احتمالات التصعيد ستكون مرتفعة للغاية ما لم يتم التوصل إلى تسوية”.
وأوضح سيترينوفيتش، الذي سبق أن تولى مسؤولية ملف إيران في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، أن طهران لا تزال قادرة على تعويض خسائرها في برنامجيها النووي والصاروخي، وتحتفظ بقدرتها على التأثير في الملاحة عبر مضيق هرمز. ويرى أن ذلك يصعّب على واشنطن وإسرائيل إعلان تحقيق نصر حاسم.
وأضاف أن ترامب “لا يستطيع إعلان النصر الآن، لكنه لا يستطيع أيضًا الانسحاب من دون القيام بشيء”، متوقعًا أن تواصل إيران استهداف ناقلات النفط، في ظل رفضها استمرار الحصار البحري.
وتشهد الملاحة في مضيق هرمز اضطرابات متواصلة، فيما تستمر الضغوط الاقتصادية الأميركية على طهران. ومنذ بدء الهجمات في 28 فبراير/شباط، ارتفعت أسعار النفط بنسبة 46% إلى 104 دولارات للبرميل، فيما بلغ سعر البنزين في الولايات المتحدة 4.36 دولارات للغالون.
وفي ظل هذه الظروف، طرح سيترينوفيتش احتمال شن حملة عسكرية قصيرة تستهدف مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، بما يسمح لترامب بإعلان تحقيق أهدافه وإنهاء الحرب. كما تحدث عن خيار آخر يشمل ضرب منشآت البنية التحتية.
الانتخابات وحسابات التصعيد
في المقابل، يرجّح خبراء إسرائيليون أن تؤجل واشنطن أي هجوم جديد على إيران إلى ما بعد انتخابات الكونغرس.
وقال أفنير فيلان، المسؤول الأمني الإسرائيلي السابق والخبير في الشؤون الإيرانية، إن ترامب أعلن أنه لن يشن هجومًا قبل الانتخابات، معتبرًا أن لديه “أسبابًا وجيهة للتريث”.
لكن فيلان حذّر من أن استمرار الضغوط المتبادلة، في غياب اتفاق دائم، قد يؤدي إلى تصعيد يصعب احتواؤه، مشيرًا إلى أن وقوع “حادث كبير واحد” قد يكون كافيًا لخروج الأمور عن السيطرة.
بدوره، استبعد غيل مورسيانو، المدير التنفيذي لمعهد “ميتفيم” الإسرائيلي، أن تبادر واشنطن إلى شن هجوم قبل الانتخابات، نظرًا إلى ضعف التأييد الشعبي الأميركي للحرب.
وأظهر استطلاع أجراه مركز “بيو” للأبحاث، ونُشرت نتائجه الأسبوع الماضي، أن 64% من الأميركيين لا يوافقون على طريقة إدارة ترامب للعمليات العسكرية ضد إيران.
أما في الدولة العبرية، فكشف استطلاع أجراه معهد دراسات الأمن القومي الشهر الماضي عن انقسام بشأن توجيه ضربة استباقية إلى طهران، مع تفوق طفيف للمعارضين على المؤيدين.













