بقلم: Franziska Müller
نشرت في
انهارت في يونيو نحو 2.000 متر مكعب من الصخور عند قمة هوخفوغِل في جبال الألب الآلغوية، ويتوقع الباحثون الآن انهيارا صخريا جديدا كبيرا يصل حجمه إلى 400.000 متر مكعب. القمة مهددة بالتفكك؛ فشقّ موجود منذ القرن التاسع عشر يتّسع باستمرار وقد يطلق قريبا انهيارا صخريا. وبحسب أولى السجلات كان هذا الشق في السابق بعرض الكتفين، أما اليوم فقد أصبحت الهوّة بعرض بضعة أمتار.
اعلان
اعلان
يراقب العلماء هذا الموقع الذي يوصف بأنه “نقطة ساخنة” منذ 12 عاما؛ في البداية خلال الجولات الميدانية، ومنذ 2018 عبر حسّاسات وأجهزة قياس مثبتة بشكل دائم. كما تم استخدام طائرة مسيّرة مزودة بمسح ليزري.
في الربيع سجّلت أجهزة القياس معدّلات حركة بلغت حتى خمسة مليمترات في الأسبوع، وهو ما يعد وتيرة سريعة في علم الجيولوجيا، إذ تتحرك جبال الألب عادة بمتوسط 1,8 مليمتر في السنة. هذا نظام الإنذار المبكر يدفع الباحثين حاليا إلى دق ناقوس الخطر.
نظام إنذار مبكر للتنبؤ بالانهيار الصخري
يقع جبل هوخفوغِل تماما تقريبا على الحدود بين ألمانيا وتيرول في النمسا، ضمن جبال الألب العالية في آلغوي، ويبلغ ارتفاعه 2.592 مترا. الشق الواقع خلف صليب القمة على الجانب البافاري يحدّد بشكل دقيق نسبيا مسار الحدود بين البلدين.
من الجانب النمساوي يُغلق الجبل منذ فترة طويلة؛ فمنذ 2014 لم يعد مسموحا استخدام طريق باويمنهايم القادم من وادي هورنباخت في تيرول. أما الصعود من الجانب الألماني فما زال ممكنا دون عوائق. فريق أستاذ الجيولوجيا ميشائيل كراوتبلاتّر صعد بدوره مطلع أكتوبر مرة أخرى للتحقق من طبيعة المنطقة ومن الأجهزة.
الخبير من “الجامعة التقنية في ميونيخ” (TUM) متخصص في السيول الجبلية والانهيارات الصخرية. ويقول إنه يريد على الجبل “تجهيز المناطق الخطِرة بشكل مكثّف بأنظمة إنذار مبكر، كي نستطيع قراءة مؤشرات التحذير التي يبعثها لنا الجبل قراءة جيدة”، وذلك في مقابلة مع الاتحاد الألماني لجبال الألب (المصدر باللغة الألمانية) (DAV) في فبراير 2026.
أجهزة القياس ترسل البيانات بلا انقطاع
يوجد اليوم في هوخفوغِل أكثر من 30 مستشعرا تقيس القمة كاملة بدقة مليمترية وتوثّق الحركة. كانت الجامعة التقنية في ميونيخ قد وصفت الشق في 2024 بأنه يصل إلى ستة أمتار عرضا ونحو 35 مترا طولا وحوالي 60 مترا عمقا. ويُعد شق جديد على الحافة الجنوبية الغربية نقطة حرجة بشكل خاص، إذ تُرصد هناك أكبر معدلات الحركة. ويطلق العلماء على هذه النقطة الساخنة اسم الشق “سبالت 6”.
نظام الإنذار المبكر المطبّق في هوخفوغِل لا يوجد، بحسب كراوتبلاتّر، إلا في مضيق بارتناخ ومضيق هولنتال أيضا. ويقول: “هناك نتعلم بشكل مكثّف جدا أي إشارات يرسلها لنا الجبل، وكم من الوقت مسبقا. غالبا ما يكون الأمر أياما أو حتى ساعات فقط. مثل هذه الأنظمة ستصبح بالغة الأهمية في المناطق الجبلية العالية، حيث ستتغيّر الأمور بشكل هائل، وبما يتجاوز تماما ما نملكه من خبرة متراكمة”، كما أوضح كراوتبلاتّر للاتحاد الألماني لجبال الألب.
يتلقّى الباحثون بيانات أجهزة القياس بشكل منهجي وعلى مدار الساعة عدة مرات في مكاتبهم. ويأمل كراوتبلاتّر من هذه أنظمة الإنذار المبكر أن “تظل جبال الألب قابلة للاستخدام، وأن نتمكن من القول بشكل محدد جدا: في هذا الوادي سيصبح الوضع خطِرا خلال الأسبوعين المقبلين، ولا يمكن لأحد الدخول إليه”.
الانهيار الصخري في هوخفوغِل قد يكون بدأ بالفعل
وتشير التقديرات إلى أن هذا السيناريو الوشيك قد يكون على وشك الوقوع في هوخفوغِل. إذ يفترض الباحثون أن بين 250.000 و400.000 متر مكعب من الحطام الصخري قد تجرفها المنحدرات نحو الأسفل، ما سيؤدي إلى اختفاء طريق الصعود من تيرول نهائيا. وللمقارنة: عند أحدث انهيار صخري في الجدار الشمالي لِـ”تسوغشبيتسه” انهار نحو 13.800 متر مكعب من الصخور.
ويرى الباحثون أن السبب في تزايد الحركة يعود إلى ظروف جوية متطرفة. ويقول يوهانس لايناور من فريق الجامعة التقنية في ميونيخ لمحطة “دويتشلاندفونك” الإذاعية إنهم في هوخفوغِل “نلاحظ تأثيرا واضحا لِأحداث الهطول الشديد، أي الأمطار الغزيرة والعواصف الرعدية وكذلك ذوبان الثلوج”.
ويضيف لايناور: “هذه العواصف الرعدية تزداد حاليا بفعل التغير المناخي؛ فهي تحدث بوتيرة أعلى وبشدة أكبر، وهذا يمكن أن يؤثر بالطبع في سرعة وتكرار حدوث مثل هذه الانهيارات الصخرية”.
وإلى جانب ذوبان الثلوج في الربيع، تتحمّل العواصف الرعدية والأمطار الغزيرة مسؤولية خاصة عن الانهيارات الصخرية. ويصف لايناور للمحطة الإذاعية أنهم يسمعون أثناء أعمال القياس صوت تدحرج الحجارة من كل صوب، إذ تتساقط تقريبا يوميا أحجار صغيرة وأخرى أكبر حجما، وقد أُغلق جزء من مسار التسلق والمنطقة الواقعة أسفل القمة من أحد الجوانب.
عدّة انهيارات صخرية هذا العام
على عكس ما حدث في العام الماضي في القرية السويسرية بلاتّن، لا يتهدّد الخطر هذه المرة أي قرية. فأقرب تجمّع سكاني في وادي تيرول هو قرية هينترهورنبَخ التي تضم 88 نسمة. ووفق ما نقلته صحيفة “فرانكفورتر روندشاو” يتلقّى رئيس بلدية هذه القرية ونظيره في بلدة باد هينديلانغ البافارية رسائل نصية قصيرة عند حدوث تسارع خطِر في الحركة.
كان الانهيار الصخري في الجدار الشمالي لِـ”تسوغشبيتسه” هذا العام قد أدى بالفعل إلى إغلاق المنطقة. وفي العام الماضي استأثرت عملية إخلاء قرية بلاتّن بعناوين الأخبار؛ إذ كان لا بد من نقل عدد من الأبقار بالمروحيات، ثم دفنت أجزاء من القرية تحت سَيْل هائل من الركام الصخري. وعلى الرغم من كل الاحتياطات، وصف مسؤول الأمن في المنطقة ما حدث بأنه “كارثة كبيرة”.













