نشرت في
سحبت الولايات المتحدة بشكل مفاجئ 12 قاذفة استراتيجية من طراز “بي-1” من قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، جنوب إنجلترا، في خطوة عزتها وسائل إعلام أمريكية إلى تهديدات جديدة مرتبطة بإيران، وسط تصاعد المخاوف الأمنية بشأن استهداف قواعد عسكرية أمريكية في أوروبا.
اعلان
اعلان
ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز”، الأحد، عن مسؤولين أمريكيين لم تكشف هوياتهم، أن القاذفات أعيد نشرها في قواعدها الأصلية داخل الولايات المتحدة، استجابة لمعلومات استخباراتية وصفت بأنها ملحّة، فيما أكد مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن عملية الانسحاب جاءت في ظل اعتبارات أمنية حساسة.
وأعلنت القيادة الأوروبية التابعة للبنتاغون، في بيان الأحد، مغادرة جميع القاذفات الأمريكية المنتشرة في قاعدة فيرفورد، مؤكدة إعادة انتشارها في قواعدها داخل الولايات المتحدة، من دون تقديم تفاصيل بشأن طبيعة التحذيرات الأمنية التي رافقت القرار.
وقالت القيادة إن قاذفات القوات الجوية الأمريكية تنفذ بصورة روتينية عمليات انتشار في مناطق مختلفة من العالم، دعماً للجاهزية العسكرية ومتطلبات العمليات.
من جانبها، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن وزارة الدفاع الأمريكية أن القاذفات لا تزال في حالة تأهب، وجاهزة لتنفيذ مهامها انطلاقاً من الأراضي الأمريكية.
معلومات استخباراتية ترفع مستوى الاستنفار
وبحسب “نيويورك تايمز”، فإن ثلاثة مسؤولين أمريكيين أكدوا أن ثلاث قاذفات على الأقل كانت قد وصلت إلى قاعدتها الرئيسية في ولاية ساوث داكوتا بحلول الأحد، في حين لم يكشف المسؤولون عن طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي دفعت واشنطن إلى تسريع عملية إعادة الانتشار.
وأشارت الصحيفة إلى أن بعض القاذفات كان قد وصل إلى قاعدة فيرفورد خلال الأسبوع الماضي فقط، ضمن عملية تناوب عسكرية اعتيادية، قبل أن يصدر قرار سحبها بصورة مفاجئة.
ونقلت عن مسؤول أمريكي أن المعلومات الجديدة تندرج ضمن التحذيرات نفسها التي ظهرت قبل نحو ثلاثة أسابيع، غير أن مستوى الاستعجال ارتفع بصورة ملحوظة خلال الساعات الأخيرة، ما أثار قلق القادة العسكريين ودفعهم إلى التحرك سريعاً.
وكانت جهات متخصصة في مراقبة حركة الطيران العسكري قد رصدت، منذ الأيام الأولى للحرب على إيران، تحركات مكثفة لقاذفات أمريكية من طرازي “بي-52″ و”بي-1″ انطلاقاً من قاعدة فيرفورد، كما سجلت تحليق عدد كبير من قاذفات”بي-1” من القاعدة، الأحد، بالتزامن مع تأكيد مغادرتها الأراضي البريطانية.
توقيفات قرب قاعدة فيرفورد ومخاوف من هجمات محتملة
ويتزامن سحب القاذفات مع تصاعد المخاوف الأمنية حول القاعدة البريطانية، التي تعتمد عليها واشنطن في تنفيذ عملياتها العسكرية ضد إيران.
وكانت الشرطة البريطانية قد أوقفت، الأحد الماضي، خمسة رجال كانوا يستقلون شاحنات صغيرة بالقرب من القاعدة، قبل أن تطلق سراحهم بكفالة بعد يوم واحد، لعدم العثور على متفجرات داخل المركبات، مع استمرار التحقيق في القضية.
والخميس الماضي، ألقت السلطات القبض على شخص يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية، للاشتباه في تخطيطه لتنفيذ أعمال إرهابية.
ويعتقد مسؤولون أمريكيون وبريطانيون، إلى جانب مسؤولين في ألمانيا وإسرائيل، أن التهديدات المحتملة قد تكون مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني أو بقيادة عسكرية أخرى في طهران، وهي اتهامات نفتها إيران.
وفي هذا السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن مسؤولين في الاستخبارات الإسرائيلية حذروا نظراءهم البريطانيين من احتمال وقوع هجوم تقف إيران وراءه، من دون تحديد هدف بعينه.
كما نقلت “نيويورك تايمز” عن مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن إسرائيل حذرت ألمانيا من تزايد المخاطر التي تواجه القواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها، مشيرة بصورة خاصة إلى قاعدتي “سبانغداليم” و”رامشتاين”.
ووفقاً للصحيفة، حذرت تقييمات استخباراتية سرية من احتمال وقوع هجمات إضافية، قد تشمل استخدام طائرات مسيّرة لاستهداف منشآت عسكرية.
وفي الوقت الذي تنفي فيه طهران مسؤوليتها عن هذه التهديدات، فإنها كانت قد أكدت سابقاً أن أي قاعدة تُستخدم في شن هجمات على أراضيها تُعد هدفاً مشروعاً بالنسبة لها.
ترامب يدرس خيارات التصعيد العسكري ضد إيران
ويأتي التحرك الأمريكي في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترامب الخيارات المتاحة بشأن الحرب على إيران، بما في ذلك تنفيذ ضربات عسكرية جديدة.
وقال ترامب، السبت، للصحفيين أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى تجمع انتخابي في ولاية أوهايو، إن لديه قرارات يتعين عليه اتخاذها بشأن إيران، مضيفاً أن بلاده دمرت القدرات الإيرانية، وأن الخيارات المطروحة تتراوح بين “الطريق السهل والطريق الصعب”.
ويعكس سحب القاذفات من بريطانيا، بالتزامن مع التحذيرات الأمنية المتزايدة في أوروبا، مرحلة من الحذر العسكري الأمريكي، في ظل استمرار الحرب واحتمالات اتساع نطاق المواجهة، فيما لا تزال واشنطن تلتزم الغموض بشأن طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي دفعتها إلى اتخاذ هذه الخطوة.













