نشرت في
عرضت كوريا الجنوبية على جارتها الشمالية إجراء محادثات عسكرية لتحديد موقع خط التماس العسكري البري بدقة في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين البلدين.
اعلان
اعلان
وأعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، أن سيول قدمت مقترحاً رسمياً لعقد مفاوضات عسكرية مع كوريا الشمالية، يشمل التوصل إلى تحديد متبادل ودقيق لموقع خط التماس، وبحث سبل استئناف قنوات الاتصال العسكرية ووضع إجراءات تحول دون وقوع اشتباكات عرضية في المناطق الحدودية.
وقال نائب وزير الدفاع الكوري الجنوبي كيم هونغ شيول، خلال مؤتمر صحافي في سيول، إن بلاده تأمل في تلقي رد إيجابي من بيونغ يانغ، موضحاً أن الجانبين يستطيعان مناقشة مواعيد المحادثات وأماكن انعقادها عبر بانمونجوم، القرية الواقعة داخل المنطقة المنزوعة السلاح، التي تُعد نقطة التواصل الوحيدة بين الطرفين.
وأشار المسؤول إلى إمكانية مشاركة قيادة الأمم المتحدة في هذه المحادثات، وهي قوة متعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة تضطلع بدور في الإشراف على ترتيبات الهدنة التي أنهت الحرب الكورية، فضلاً عن مسؤوليات مرتبطة بالمنطقة المنزوعة السلاح.
وقطعت كوريا الشمالية الاتصالات مع كوريا الجنوبية منذ سنوات، ولا تزال تتجاهل دعوات الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، المعروف بدعمه استئناف الحوار بين البلدين.
ومنذ أواخر عام 2023، اتجه الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى التخلي عن هدف إعادة توحيد شبه الجزيرة الكورية، معلناً التعامل مع الجنوب باعتباره دولة معادية. وعززت بيونغ يانغ منذ ذلك الحين تحصيناتها العسكرية على امتداد المنطقة المنزوعة السلاح، ما زاد المخاوف من وقوع حوادث في المناطق القريبة من خط التماس.
حوادث حدودية تعيد ملف خط التماس إلى الواجهة
في سبتمبر/أيلول، أُصيب ثلاثة جنود كوريين جنوبيين جراء انفجار لغمين أرضيين في المنطقة المنزوعة السلاح. وقالت سيول إن القوات الكورية الشمالية زرعت اللغمين في الجانب الجنوبي من الحدود، فيما نفت بيونغ يانغ مسؤوليتها عن الحادث.
كذلك، أطلق الجيش الكوري الجنوبي عشرات الطلقات التحذيرية خلال الأشهر الأخيرة، بعدما قال إن جنوداً كوريين شماليين توغلوا في الجانب الجنوبي من المنطقة المنزوعة السلاح.
وصعّدت بيونغ يانغ التوتر مجدداً خلال الأسبوع الجاري بإعلان نشر وحدات عسكرية جديدة على طول الحدود، إلى جانب استئناف بث الدعاية الصوتية عبر مكبرات الصوت باتجاه الجنوب، بعد توقف دام أكثر من عام.
وتقول سيول إن زرع ألغام إضافية وبناء تحصينات وطرق عسكرية في الجانب الشمالي عقدت الوضع، فيما يزيد اختفاء العلامات الحدودية أو تضررها صعوبة التحقق من المواقع الدقيقة لتحركات الجنود. ويجعل ذلك تحديد خط التماس بصورة متفق عليها أمراً مهماً لتجنب سوء التقدير، خصوصاً في المناطق التي تتداخل فيها التضاريس الجبلية والغطاءات النباتية الكثيفة.
وكانت كوريا الجنوبية قد طرحت في وقت سابق إجراء محادثات عسكرية لمعالجة الخلافات بشأن موقع خط التماس، لكن بيونغ يانغ لم تستجب للمقترح.
خط تماس يصعب تحديد موقعه بدقة
على الرغم من اسمها، تُعد المنطقة المنزوعة السلاح واحدة من أكثر المناطق الحدودية عسكرة في العالم. وتمتد نحو 248 كيلومتراً من الشرق إلى الغرب، فيما يبلغ عرضها قرابة أربعة كيلومترات، وتقسم شبه الجزيرة الكورية إلى شطرين. وتنتشر فيها مواقع عسكرية محصنة وألغام أرضية وذخائر غير منفجرة، ما يجعل التحركات داخلها شديدة الحساسية.
وتكمن إحدى المشكلات الرئيسية في أن خط التماس العسكري، الذي يفصل بين القوات داخل المنطقة، لا يمكن تحديد موقعه بسهولة في جميع النقاط على الأرض. فالخط يتبع مواقع الجبهة عند توقف القتال عام 1953، وحددته خريطة مرفقة باتفاق الهدنة، لكن تمثيله على الخريطة لا يطابق دائماً نقطة ميدانية واضحة يمكن للقوات التعرف إليها من دون التباس.
وكان موقع الخط محدداً في الأصل بواسطة 1292 علامة ميدانية ثُبتت عام 1953.
إلا أن معظم هذه العلامات اختفى أو تضرر بفعل الأحوال الجوية وغياب الصيانة، الأمر الذي ساهم في ظهور تباينات بشأن الموقع الدقيق للخط بين الأطراف المعنية.
قطيعة سياسية منذ الحرب الكورية
تعود جذور الوضع الحدودي الحالي إلى الحرب الكورية التي اندلعت عام 1950، وانتهت المعارك الرئيسية فيها بتوقيع اتفاق هدنة في يوليو/تموز 1953. ولم يُوقَّع اتفاق سلام نهائي، ما يعني أن الكوريتين لا تزالان من الناحية التقنية في حالة حرب.
وأنشأت الهدنة منطقة منزوعة السلاح لتكون حاجزاً بين القوات، لكنها لم تنه الخصومة السياسية والعسكرية بين الطرفين. وعلى مدى العقود اللاحقة، شهدت المنطقة حوادث متكررة، فيما بقيت الحدود محاطة بترتيبات أمنية صارمة وانتشار عسكري كثيف.
وتفاقمت العلاقات في السنوات الأخيرة مع تراجع فرص الحوار، وقطع الاتصالات بين سيول وبيونغ يانغ، وتصاعد الأنشطة العسكرية على جانبي الحدود.













