نشرت في
حذّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من استمرار عدم تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكداً أن التفاهمات التي ساهمت بلاده في التوصل إليها لم تترجم إلى التزامات فعلية على الأرض، وأن تجاهل التعهدات الدولية يقوض فرص السلام ويغذي الصراعات والكراهية في المنطقة.
اعلان
اعلان
وجاءت تصريحات أردوغان خلال افتتاح الدورة العاشرة لمنتدى “تي آر تي وورلد” في إسطنبول، حيث انتقد عجز المؤسسات الدولية عن وقف الانتهاكات الإسرائيلية، معتبراً أن النظام الدولي يعاني أزمة هيكلية عميقة، وأن المؤسسات المكلفة بحماية الأمن والسلام تكتفي بمراقبة ما يجري في غزة دون اتخاذ إجراءات فاعلة.
وامتدت انتقادات الرئيس التركي إلى الضفة الغربية، محذراً من تصاعد ما وصفه بـ”إرهاب المستوطنين”، الذي قال إنه يزداد وقاحة ويستهدف تهجير الفلسطينيين قسرا من أراضيهم.
وأشار إلى تسجيل أكثر من 3 آلاف اعتداء وانتهاك خلال أكتوبر/تشرين الأول وحده.
كما اتهم أردوغان مؤسسات إعلامية دولية بازدواجية المعايير في التعامل مع إسرائيل، مؤكداً أن تركيا لن تتراجع عن مواقفها الداعمة للفلسطينيين، رغم الضغوط وحملات التشويه.
قالن: الاتفاق لم يحقق أهدافه
وفي سياق متصل، كشف رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن عن حجم التعثر الذي يواجه تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، الذي أُبرم في شرم الشيخ يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، بمشاركة تركيا وقطر ومصر والولايات المتحدة في جهود الوساطة.
وأوضح قالن أن الاتفاق وضع مساراً متكاملاً يبدأ بوقف العمليات العسكرية وإطلاق سراح المحتجزين والأسرى، ويتضمن إدخال ما بين 500 و600 شاحنة مساعدات يومياً، تمهيداً للانسحاب الإسرائيلي وتشكيل إدارة فلسطينية للقطاع ونشر قوة أمنية دولية، وصولاً إلى إعادة الإعمار.
لكن المسؤول التركي أشار إلى أن معظم هذه الالتزامات لم تنفذ، لافتاً إلى مقتل أكثر من 1800 فلسطيني في الهجمات الإسرائيلية منذ توقيع الاتفاق، رغم إعادة جميع المحتجزين الإسرائيليين، وفق تصريحاته.
وتظهر عقبات التنفيذ، بحسب قالن، في استمرار السيطرة الإسرائيلية على نحو 60% من مساحة قطاع غزة، وعدم تحقيق الزيادة المتفق عليها في تدفق المساعدات الإنسانية.
ولا تزال اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة القطاع في القاهرة، بانتظار الموافقات والضمانات الأمنية اللازمة لدخول غزة، بينما تعذر نشر القوة الأمنية الدولية التي كان مقرراً تمركزها في المنطقة العازلة بسبب استمرار الهجمات الإسرائيلية.
وفي الوقت نفسه، لم تبدأ جهود إعادة الإعمار، رغم تدمير نحو 65% من المباني والبنية التحتية في القطاع، وفق تقديرات رئيس الاستخبارات التركية.
موافقة حماس على عدم المشاركة ونزع السلاح
وفيما يتعلق بالترتيبات السياسية والأمنية للمرحلة المقبلة، قال قالن إن حركة حماس وافقت على عدم المشاركة في حكومة إدارة غزة، إلى جانب موافقتها على نزع السلاح.
ووصف هذه الموافقات بأنها تنازل سياسي وتطور تاريخي، مشيراً إلى أنها لم تقابلها إجراءات إسرائيلية لتنفيذ الالتزامات المقابلة ضمن الاتفاق.
وحذر قالن من أن “استمرار الاحتلال يهدد بظهور موجات جديدة من التطرف والعنف”، مؤكدا أن “تحقيق السلام الدائم يتطلب إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية”.
وشدد على استمرار جهود أنقرة لدعم حل الدولتين، معتبراً أن التسوية لا ينبغي أن تقتصر على وقف القتال، بل يجب أن تستند إلى العدالة وضمان الحقوق الفلسطينية.













