أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، اليوم (الخميس)، عن تطور بارز في مسار التحقيقات، حيث تسلمت 34 صندوقاً تحتوي على وثائق هامة تكشف أسرار الأسد الكيميائية. هذه الوثائق، التي قدمتها الحكومة السورية الحالية، تخضع في الوقت الراهن لعمليات تحليل ودراسة دقيقة من قبل خبراء المنظمة الدولية لتقييم محتواها ومطابقته مع المعطيات السابقة.
خلفية تاريخية عن أسرار الأسد الكيميائية والنزاع السوري
لفهم أهمية هذه الخطوة، يجب النظر إلى السياق التاريخي المعقد للملف. انضمت سوريا رسمياً إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية في عام 2013، عقب ضغوط دولية مكثفة إثر تقارير عن استخدام أسلحة محرمة دولياً. ورغم الإعلان الرسمي حينها عن تدمير الترسانة بالكامل وتسليم المخزون، ظلت الشكوك الدولية قائمة حول احتفاظ النظام السوري السابق بقدرات تصنيعية وتخزينية سرية. وتأتي الوثائق الجديدة لتسلط الضوء على بقايا برنامج الأسلحة الكيميائية السري الذي كان يديره الرئيس السابق بشار الأسد، مما يؤكد المخاوف الدولية السابقة بشأن عدم الشفافية الكاملة في الإعلانات السورية السابقة.
ترحيب أممي وتعاون سوري مستمر
خلال جلسة مخصصة لمجلس الأمن الدولي لبحث هذا الملف الحساس، رحبت إيزومي ناكاميتسو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة الممثلة السامية لشؤون نزع السلاح، بالتعاون المستمر للحكومة السورية مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. وأكدت أن هذا التعاون يسهم في تحقيق تقدم كبير، واصفة إياه بأنه خطوة “شجاعة”. وأوضحت ناكاميتسو أن وفداً من المنظمة زار مواقع سورية مؤخراً وعثر على مواد مماثلة لتلك التي استخدمها النظام السابق في هجمات كيميائية استهدفت مناطق مختلفة من البلاد. من جانبه، أثنى إبراهيم العلبي، مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، على الدول التي دعمت الشعب السوري، مشدداً على أن بلاده منخرطة اليوم في دور إيجابي من خلال التزامها الصارم باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، بما يعزز السلم والأمن الدوليين.
اكتشافات ميدانية واعتقال المتورطين
كانت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية قد أعلنت أواخر مايو الماضي عن عثورها على عشرات الأسلحة الكيميائية غير المصرح بها في سوريا، وذلك بعد نشر فريق متخصص مطلع الشهر للتحقق من دقة واكتمال الإعلان السوري بشأن مخزوناته. وذكرت المنظمة أن عمليات التفتيش جرت في عدد من المواقع غير المعلنة ذات الأولوية العالية في مناطق الساحل الشمالي والوسط السوري، بدعم من السلطات السورية. وفي المقابل، كشف مسؤول سوري أن السلطات عثرت على مواد أولية وذخائر مماثلة لتلك التي استخدمت في هجمات بغازات سامة خلال سنوات الحرب. وفي سياق متصل، صرح محمد قطب، المندوب الدائم لسوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي، أن السلطات السورية اعتقلت 18 شخصاً يشتبه في تورطهم ببرنامج الأسد للأسلحة الكيميائية، بينهم مسؤولون عسكريون وسياسيون وفنيون كبار. وأضاف أن التحقيقات لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن عدداً من الموقوفين كانوا يحملون رتبة لواء في عهد الأسد، وأن 4 منهم مدرجون على قوائم العقوبات الأوروبية والبريطانية والأمريكية.
التداعيات الإقليمية والدولية لطي هذا الملف
يحمل تسليم هذه الصناديق والوثائق أهمية بالغة وتأثيراً متوقعاً على عدة أصعدة. محلياً، يمثل هذا التطور خطوة حاسمة نحو تحقيق العدالة لضحايا الهجمات الكيميائية في سوريا، ويساهم في طي صفحة مظلمة من تاريخ البلاد عبر محاسبة المسؤولين الفعليين. إقليمياً، يعزز هذا التعاون من استقرار المنطقة ويبدد المخاوف المتعلقة بانتشار أسلحة الدمار الشامل أو وقوعها في أيدي جماعات غير منضبطة. أما على الصعيد الدولي، فإن تفكيك هذه الشبكة وكشف خباياها يرسخ من قوة المعاهدات الدولية، ويبعث برسالة قوية مفادها أن المجتمع الدولي ومنظماته لن تتسامح مع استخدام أو إخفاء مثل هذه الأسلحة الفتاكة، مما يعزز منظومة الأمن والسلم العالميين.
The post 34 صندوقاً تكشف أسرار الأسد الكيميائية بيد منظمة الحظر appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













