تتجه الأنظار السياسية والاقتصادية نحو الجهود الحكومية الرامية إلى استعادة الأموال المنهوبة في العراق، حيث كشف مصدر في القضاء العراقي لصحيفة «عكاظ» عن توقعات باسترداد مبالغ ضخمة تتراوح ما بين 350 و500 مليار دولار. هذه الأموال تعود لشخصيات تم اعتقالها مؤخراً بتهم تتعلق بالفساد المالي والإداري ونهب المال العام. وتعتمد بغداد في هذه المهمة المعقدة على ثلاثة مسارات متوازية، لا تقتصر فقط على الجانب العقابي، بل تمتد لتشمل رؤية شاملة لإعادة بناء مؤسسات الدولة وإنعاش الاقتصاد الوطني الذي عانى لسنوات طويلة.
جذور الأزمة المالية وتراكم ثروات حيتان الفساد
على مدار السنوات الماضية، واجهت الدولة العراقية تحديات اقتصادية جسيمة نتيجة تراكمات الفساد وسوء الإدارة، مما أدى إلى تسرب مليارات الدولارات خارج الخزينة العامة. وتأتي هذه الإجراءات الصارمة في لحظة مالية تُعد هي الأصعب منذ سنوات، إذ يواجه العراق أزمة سيولة خانقة، في حين تتجاوز الديون العامة للبلاد حاجز الـ 83 مليار دولار. هذا السياق التاريخي من الاستنزاف المالي جعل من الضروري البحث عن حلول جذرية تتجاوز مجرد الملاحقات التقليدية، وتؤسس لمرحلة جديدة من الشفافية والمحاسبة التي من شأنها أن تعيد ثقة المواطن والمستثمر الأجنبي في مؤسسات الدولة.
استراتيجية الحكومة: 3 مسارات لـ استعادة الأموال المنهوبة في العراق
أوضح المصدر القضائي أن المسار الأول يعتمد على عقد تسويات مالية وقانونية مع المتهمين بالفساد، بينما يركز المسار الثاني على جذب الاستثمارات الأمريكية لتعزيز البنية التحتية، في حين يتمثل المسار الثالث في الحصول على دعم خليجي استراتيجي. وفي هذا السياق، كشف رئيس الوزراء علي الزيدي عن توجه حكومته الجاد نحو عقد تسويات مع شخصيات سياسية ورجال أعمال متهمين بالفساد، يخضع بعضهم حالياً للاعتقال ضمن ما بات يُعرف إعلامياً بـ«حملة الفجر». وقد أسفرت هذه الحملة حتى الآن عن اعتقال 21 مسؤولاً ونائباً في قضايا فساد، بينما يواجه ما لا يقل عن ضعف هذا العدد اتهامات تتعلق بـ«تضخم الأموال» أو الكسب غير المشروع.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع للقرارات الحكومية
تتردد في الأوساط السياسية أرقام تثير الكثير من الجدل، حيث تشير التقديرات إلى أن نحو 200 مليار دولار موجودة بحوزة شخصيات تُعرف إعلامياً بـ«حيتان الفساد». إن نجاح الحكومة في استرداد هذه المبالغ لن ينعكس إيجاباً على الداخل العراقي فحسب، بل سيمتد تأثيره إقليمياً ودولياً. محلياً، ستسهم هذه الأموال في سداد الديون العامة، تمويل المشاريع التنموية، وتوفير فرص عمل جديدة للشباب. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الخطوة ستعزز من مكانة العراق الائتمانية، وتوجه رسالة قوية للمجتمع الدولي مفادها أن بغداد جادة في تطهير بيئتها الاستثمارية، مما يمهد الطريق لتدفق رؤوس الأموال الأجنبية والشراكات الاستراتيجية.
التباينات السياسية والقانونية حول خيارات التسوية
رغم الفوائد الاقتصادية المرجوة، يبدو أن خيار التسويات لا يحظى بإجماع سياسي أو قانوني داخل الأروقة العراقية. فقد برزت أصوات معارضة لهذا النهج، من أبرزها النائب محمد الخفاجي الذي يعترض بشدة على مسار التسويات المالية كبديل للملاحقات القضائية الصارمة. ويؤكد الخفاجي أن المادة (19) من قانون هيئة النزاهة تفرض عقوبة قاسية لا تقل عن السجن لمدة سبع سنوات في قضايا الكسب غير المشروع. ويشير إلى أن القانون العراقي لا يكتفي بعقوبة السجن فحسب، بل يُلزم المدان بإعادة جميع الأموال التي حصل عليها بصورة غير مشروعة، فضلاً عن إلزامه بدفع غرامة مالية تعادل ضعف تلك الأموال، مما يجعل تطبيق القانون بحذافيره الخيار الأمثل لتحقيق العدالة والردع العام.
The post 3 مسارات أمام بغداد لـ استعادة الأموال المنهوبة في العراق appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













