مسيرة قرنين من الزمان.. انطلاق احتفالات تأسيس وزارة الخارجية المصرية
احتفلت جمهورية مصر العربية، أمس الخميس، بحدث تاريخي استثنائي يتمثل في مرور 200 عام على تأسيس وزارة الخارجية المصرية، في مناسبة وطنية كبرى استحضر فيها الحضور تاريخ واحدة من أعرق وأقدم المؤسسات الدبلوماسية في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي. أقيمت هذه الاحتفالية المهيبة بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ووزير الخارجية بدر عبد العاطي، إلى جانب لفيف من الوزراء وكبار المسؤولين، ورؤساء الحكومات السابقين، والسفراء الحاليين والسابقين، ورؤساء البعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية المعتمدة في القاهرة، بالإضافة إلى شخصيات عامة ودبلوماسيين شباب.
الجذور التاريخية: من عهد محمد علي إلى ريادة العمل الدبلوماسي
يعود تاريخ تأسيس هذه المؤسسة العريقة إلى عام 1826 إبان عهد محمد علي باشا، مؤسس مصر الحديثة، حيث أدرك حينها أهمية وجود كيان مؤسسي يتولى إدارة علاقات مصر الخارجية وتمثيلها لدى الدول الأخرى. على مدار قرنين من الزمان، شهدت الدبلوماسية المصرية تحولات سياسية كبرى، بدءاً من مرحلة بناء الدولة الحديثة، مروراً بفترات الاحتلال والنضال من أجل التحرر الوطني، وصولاً إلى لعب دور محوري في تأسيس منظمات دولية وإقليمية كبرى مثل جامعة الدول العربية، والانخراط الفاعل في حركة عدم الانحياز. وقد أسهمت هذه التحولات المتتالية في صقل الخبرات الدبلوماسية المصرية لتصبح رقماً صعباً وفاعلاً رئيسياً في المعادلات الدولية.
افتتاح متحف الدبلوماسية: توثيق حي لذاكرة وزارة الخارجية المصرية
وفي إطار هذه الاحتفالية التاريخية، شهدت وزارة الخارجية المصرية تدشين “متحف الدبلوماسية المصرية”. يمثل هذا الصرح الثقافي والسياسي خطوة استراتيجية تستهدف الحفاظ على الذاكرة المؤسسية للدبلوماسية المصرية وإتاحتها للأجيال القادمة. يضم المتحف مجموعة نادرة وقيمة من الوثائق الأصلية، والمعاهدات، والمراسلات الدبلوماسية التاريخية التي توثق مسيرة السياسة الخارجية على مدار 200 عام. كما يحتوي على مقتنيات تسجل أبرز المحطات التي مرت بها مصر، مما يجعله مرجعاً هاماً للباحثين والمهتمين بالشأن السياسي والدولي للتعرف على كواليس صناعة القرار الدبلوماسي.
تكريم رموز الدبلوماسية وتخليد تضحيات الشهداء
خلال كلمته في الاحتفالية، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الوزارة مثلت أحد أهم أعمدة الدولة المصرية، مشيداً بما قدمته أجيال الدبلوماسيين من جهود حثيثة للدفاع عن المصالح الوطنية وترسيخ الحضور المصري. كما جدد التزام الدولة بتطوير قدرات الوزارة وتمكين كوادرها. من جانبه، وصف وزير الخارجية بدر عبد العاطي الاحتفال بأنه محطة وطنية لاستعادة الإرث التاريخي. وشهدت الفعالية لفتة إنسانية ووطنية عميقة بتكريم أسر عدد من دبلوماسيي الوزارة الذين قضوا أثناء أداء مهماتهم الخارجية. وثمّن الوزير قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بضم شهداء الوزارة إلى المستفيدين من صندوق تكريم شهداء وضحايا ومفقودي العمليات الحربية والإرهابية، مما يعكس تقدير الدولة العالي لتضحيات أبنائها المخلصين.
التأثير الإقليمي والدولي: التوازن الاستراتيجي في مواجهة التحديات
تكتسب هذه الاحتفالية أهمية مضاعفة بالنظر إلى التوقيت الحساس الذي تمر به منطقة الشرق الأوسط والعالم. فقد أكد الوزير عبد العاطي أن السياسة الخارجية شهدت خلال السنوات الأخيرة، في ظل قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، توسعاً ملحوظاً في علاقاتها الدولية قائماً على مبدأ “الاتزان الاستراتيجي”، والذي يجمع بين الثبات على المبادئ والانفتاح على مختلف الشركاء. وتتجلى أهمية هذا الدور وتأثيره المتوقع في تصدي الدبلوماسية المصرية لملفات إقليمية بالغة التعقيد، تشمل الدعم المستمر للقضية الفلسطينية، ومساعي إحلال السلام والتهدئة في السودان وليبيا، وحماية أمن البحر الأحمر. إن استمرار مصر في تعزيز شراكاتها الاقتصادية وحماية مصالح مواطنيها في الخارج يؤكد أن إرث المائتي عام هو أساس متين لمستقبل دبلوماسي أكثر تأثيراً وفاعلية على الساحتين الإقليمية والدولية.
The post 200 عام على تأسيس وزارة الخارجية المصرية وتاريخها appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













