جدد وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبدالعاطي، موقف القاهرة الثابت والداعم بشكل كامل لأمن واستقرار دول الخليج العربي. وشدد على الرفض القاطع لأي اعتداءات أو تدخلات تستهدف المساس بسيادة دول الخليج واستقرارها الداخلي، مؤكداً أن الحلول الدبلوماسية والتسويات السلمية تمثل السبيل الوحيد والأمثل لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، بعيداً عن لغة التصعيد والمواجهات العسكرية.
عمق العلاقات الاستراتيجية بين مصر والخليج
تاريخياً، ترتبط جمهورية مصر العربية بعلاقات استراتيجية وثيقة مع دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تعتبر القاهرة أمن الخليج جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومي. على مدار العقود الماضية، وقفت مصر بصلابة إلى جانب أشقائها في الخليج في مواجهة التحديات الإقليمية المتعددة. وتأتي تصريحات وزير الخارجية في هذا التوقيت الحساس لتؤكد استمرارية هذه العقيدة السياسية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والتي تتطلب تكاتفاً عربياً غير مسبوق لحماية المقدرات الوطنية ومنع انزلاق المنطقة نحو صراعات أوسع تؤثر على السلم والأمن الدوليين.
جهود خفض التصعيد في اجتماع بريكس
وخلال مشاركته البارزة في اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة البريكس المنعقد في العاصمة الهندية نيودلهي اليوم (الخميس)، استعرض الوزير الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لاحتواء التوتر وخفض التصعيد ومنع اتساع نطاق الصراع في المنطقة. وتناول الاجتماع تطورات الأوضاع المعقدة في الشرق الأوسط، محذراً من أن ما يشهده الإقليم من تصعيد خطير يهدد بشكل مباشر الاستقرار الإقليمي والدولي. وأوضح أن هذه التوترات تؤثر سلباً وبشكل ملحوظ على أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وتعيق سلاسل الإمداد العالمية، مما ينعكس على ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالمياً.
الموقف المصري الثابت تجاه القضية الفلسطينية
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية التي تظل على رأس أولويات الدبلوماسية المصرية، أدان الوزير بشدة الممارسات الإسرائيلية المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وشدد على الضرورة القصوى لضمان نفاذ المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية دون أي عوائق إلى قطاع غزة، بما يسهم بشكل فعال في تخفيف المعاناة الإنسانية الكارثية التي يعيشها المدنيون. وأشار إلى أهمية التمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية تضمن حقوق الشعب الفلسطيني وفقاً لمقررات الشرعية الدولية.
رؤية وزير الخارجية المصري لإصلاح النظام العالمي
من جهة أخرى، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية السفير تميم خلاف، بأن وزير الخارجية المصري تناول خلال كلمته عدداً من القضايا ذات الأولوية على أجندة العمل متعدد الأطراف. وفي مقدمة هذه القضايا، جاءت ضرورة إصلاح النظام الاقتصادي العالمي وإصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. واستعرض الموقف المصري الداعم بقوة لـ “توافق أوزوليني” و”إعلان سرت”، باعتبارهما الإطارين المعبرين عن الموقف الأفريقي الموحد. وتعتبر هذه الخطوة السبيل الوحيد لمعالجة الظلم التاريخي الواقع على القارة الأفريقية في مسألة التمثيل داخل مجلس الأمن، مما يعكس حرص مصر على تعزيز دور الدول النامية في صياغة القرارات الدولية.
تعزيز الشراكات الاقتصادية داخل مجموعة البريكس
ولم يقتصر الحضور المصري على الجوانب السياسية فحسب، بل استعرض الوزير التحديات المتشابكة التي يشهدها النظام الدولي والاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن الدول النامية تتحمل العبء الأكبر من تداعيات هذه الأزمات المتلاحقة. وأعرب عن تطلعه لمواصلة تعزيز التعاون الاقتصادي بين دول البريكس، ودعم دور بنك التنمية الجديد التابع للمجموعة. ودعا إلى الدفع نحو تنفيذ مشروعات مشتركة في قطاعات حيوية مثل الطاقة، التصنيع، البنية التحتية، والتكنولوجيا المتقدمة. كما تناول المبادرات الاستراتيجية التي طرحتها مصر، ومن بينها إنشاء مركز لوجستي عالمي للحبوب في شرق بورسعيد لتعزيز الأمن الغذائي، بما يسهم في دعم التعاون الصناعي والتجاري والاستثماري بين الدول الأعضاء، ويخلق فرصاً واعدة للنمو المستدام.
The post وزير الخارجية المصري يرفض استهداف سيادة دول الخليج appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













