جدد الكرملين تأكيده على أن الاتصالات الدبلوماسية بشأن هدنة الطاقة التي تستهدف وقف القصف المتبادل على المنشآت الحيوية والنفطية بين روسيا وأوكرانيا لا تزال مستمرة، على الرغم من الإعلانات الصادرة مؤخراً حول الوصول إلى اتفاق نهائي. وتأتي هذه التطورات في ظل مساعٍ حثيثة للحد من تداعيات التصعيد العسكري على قطاع الإمدادات، وسط ترقب دولي لما ستسفر عنه هذه التفاهمات.
موقف الكرملين ومستجدات اتصالات هدنة الطاقة
أعلن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن المباحثات المتعلقة بملف هدنة الطاقة لا تزال جارية، موضحاً أن موسكو ليس لديها ما تضيفه في الوقت الحالي، دون إيضاح الجهات المباشرة التي تُجرى معها هذه الاتصالات. وجاء هذا التصريح تعقيباً على ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصته “تروث سوشيال”، حيث أفاد بتوصل موسكو وكييف إلى اتفاق يقضي بوقف استهداف البنية التحتية للطاقة بشكل فوري. ورغم الإعلان الأمريكي، تشير المعطيات إلى أن الترتيبات الفنية والتنفيذية لا تزال تتطلب مزيداً من التنسيق لضمان التزام الكافة.
الموقف الأوكراني وشروط الالتزام بالتهدئة
من جانبه، أشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى أن كييف أوقفت هجماتها على مصافي النفط والبنية التحتية الروسية لمدة يومين متتاليين لإبداء حسن النية، إلا أنه لفت إلى أن الجانب الروسي لم يمتنع عن شن الهجمات خلال هذه الفترة. وأوضح زيلينسكي عبر منصة “إكس” أن القوات الروسية واصلت استهداف المنشآت الحيوية وقطاع الطاقة في أوكرانيا، مما يعكس عدم وجود نية حقيقية لتهدئة العمليات العسكرية.
وأكد الرئيس الأوكراني أن الإعلان الأمريكي كان مفاجئاً للإدارة الأوكرانية، مشدداً على أن أي خطوات عملية نحو التهدئة يجب أن تقوم على مبدأ المعاملة بالمثل، بالإضافة إلى وجود ضمانات دولية صارمة تضمن التنفيذ. كما أبدى استعداد بلاده لوقف تام للهجمات على مصافي النفط الروسية شريطة أن تتوقف موسكو بالتوازي عن استهداف شبكات الكهرباء والطاقة الأوكرانية.
خلفية استهداف قطاع الطاقة والتأثيرات الدولية
تُعد الحرب المستعرة على قطاع الطاقة أحد أبرز أبعاد الصراع الأوكراني الروسي؛ حيث شهدت الأشهر الماضية تكثيفاً في الاستهداف المتبادل للمنشآت الحيوية. اعتمدت روسيا على ضرب شبكات الكهرباء ومحطات توليد الطاقة الأوكرانية لإضعاف القدرات التشغيلية لكييف، بينما وجهت أوكرانيا ضربات متتالية باستخدام الطائرات المسيرة نحو مصافي النفط ومستودعات الوقود داخل العمق الروسي للحد من الإمدادات النفطية والقدرات الاقتصادية لموسكو.
يمتد تأثير هذا الصراع في قطاع الطاقة إلى المستوى الإقليمي والدولي بشكل مباشر؛ حيث تتأثر أسواق النفط والغاز العالمية بأي اضطراب في الإمدادات الروسية، فضلاً عن المخاوف المستمرة في أوروبا بشأن أمن الطاقة وسلاسل الإمداد. وفي هذا السياق، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشؤون الاقتصادية المرتبطة بهذا القطاع، موضحاً أهمية استقرار أسواق الوقود والديزل، ومشيراً إلى حجم التبادلات المباشرة وغير المباشرة في أسواق الطاقة العالمية التي تهم الاقتصاد الدولي والاتحاد الأوروبي بشكل خاص.
مستقبل التهدئة والضمانات المطلوبة
في الوقت الذي أكدت فيه وزارة الدفاع الروسية عدم استهدافها لمنشآت طاقة أوكرانية خلال هجماتها الأخيرة لليلة واحدة، يظل الترقب قائماً حول مدى إمكانية تحويل هذه الاتصالات إلى اتفاق دائم ومكتوب. ويتطلب نجاح أي هدنة معلنة وجود آليات مراقبة جادة، خاصة في ظل انعدام الثقة المتبادل بين الطرفين. وستظل الاتصالات الجارية تحت مجهر القوى الدولية نظراً لأهميتها في خفض التوتر واستقرار أسواق الطاقة العالمية.
The post هدنة الطاقة بين روسيا وأوكرانيا: تفاصيل الاتصالات المستمرة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












