أظهرت النتائج الأولية لـ الانتخابات البرلمانية الروسية، التي تعد أول اقتراع تشريعي تشهده البلاد منذ بدء الهجوم العسكري الروسي الواسع على أوكرانيا في عام 2022، اكتساحاً كبيراً لحزب “روسيا الموحدة” الحاكم بزعامة الرئيس السابق دميتري ميدفيديف. وجاء هذا الفوز العريض وسط موجة عارمة من الانتقادات الأوروبية والأوكرانية التي وصفت العملية الانتخابية بالقمعية وغير الشرعية، وتزامن مع تصعيد عسكري ميداني غير مسبوق تمثل في هجمات طائرات مسيرة أوكرانية استهدفت العمق الروسي، بالإضافة إلى هجمات سيبرانية مكثفة حاولت اختراق منظومة التصويت الإلكتروني.
نتائج الانتخابات البرلمانية الروسية وتوزيع القوى في الدوما
وفقاً لما أعلنته لجنة الانتخابات المركزية الروسية بعد فرز أكثر من 95% من أصوات الناخبين، نجح حزب “روسيا الموحدة” الحاكم في تأمين الصدارة بنسبة بلغت 57.83%، مسجلاً ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بانتخابات عام 2021 التي حصل فيها على 49.8%. وتشير التوقعات شبه النهائية إلى أن الحزب في طريقه للاستحواذ على نحو 355 مقعداً من أصل 450 مقعداً يتألف منها مجلس الدوما الروسي.
هذه النتيجة تمنح الحزب الحاكم أغلبية الثلثين الموصوفة، وهي الأغلبية الدستورية التي تتيح له تمرير أي تعديلات على الدستور الروسي دون الحاجة لتحالفات سياسية. وفي المقابل، حل الحزب الشيوعي الروسي في المرتبة الثانية بنسبة ناهزت 14%، يليه الحزب الليبرالي الديمقراطي القومي بنسبة 8.7%، بينما اقتصرت المنافسة بالكامل على قوى سياسية تؤيد سياسات الرئيس فلاديمير بوتين بدرجات متفاوتة، بعدما تم استبعاد الحزب المسجل الوحيد المعارض للحرب في أوكرانيا بموجب قرار قضائي صدر الشهر الماضي.
السياق التاريخي والسياسي للاقتراع التشريعي
تكتسب هذه الدورة الانتخابية أهمية تاريخية استثنائية كونها تجري في ظل تحولات جيوسياسية كبرى أعقبت اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022. ولم تقتصر عملية التصويت على الأراضي الروسية المعترف بها دولياً، بل شملت أيضاً المناطق الأوكرانية الأربع التي أعلنت موسكو ضمها من طرف واحد، بالإضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في عام 2014. هذه الخطوة أثارت غضباً واسعاً في كييف التي وصفت الانتخابات بالباطلة والمخالفة للقوانين الدولية، بينما اعتبرها الاتحاد الأوروبي انتهاكاً صارخاً لسيادة أوكرانيا وسلامة أراضيها.
تصعيد عسكري وهجمات سيبرانية متزامنة
ترافق اليوم الأخير من التصويت مع تصعيد عسكري ميداني لافت؛ إذ أعلنت السلطات الروسية عن تعرض العاصمة موسكو ومناطق محيطة بها لهجمات واسعة النطاق بطائرات مسيرة أوكرانية. وصرح رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، بأن الدفاعات الجوية الروسية تصدت لهجوم “غير مسبوق” وأسقطت أكثر من 1600 مسيرة، منها 450 كانت تستهدف العاصمة بشكل مباشر، مشيراً إلى أن الهجمات أسفرت عن مقتل شخصين ونشوب حريق في مصفاة نفط حيوية.
من جانبه، أشاد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بهذه الضربات المؤثرة بعيدة المدى، مؤكداً نجاحها في نقل المعركة إلى العمق الروسي. وفي سياق متصل، كشف زيلينسكي عن إجرائه اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث اتفق الطرفان على عقد لقاء ثنائي مرتقب في مدينة نيويورك لبحث آفاق الأزمة.
وعلى الصعيد الرقمي، أعلنت رئيسة لجنة الانتخابات الروسية، إيلا بامفيلوفا، أن منظومة التصويت الإلكتروني تعرضت لأكثر من ألف موجة من الهجمات السيبرانية المنظمة التي استهدفت إغراق الشبكة بالطلبات وتعطيل البنية التحتية للاتصالات، لافتة إلى أن هذه الهجمات نفذتها مجموعات احترافية للغاية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بدعم وتوجيه أوكراني مباشر.
الأبعاد الإقليمية والدولية وتأثيرات الاكتساح الحاكم
يحمل هذا الاكتساح الانتخابي دلالات محلية ودولية بالغة الأهمية. محلياً، يرسخ الحزب الحاكم قبضته السياسية المطلقة، مما يمهد الطريق لتنفيذ رؤية الرئيس فلاديمير بوتين الاستراتيجية دون أي معارضة تذكر داخل البرلمان. وقد دعا دميتري ميدفيديف، رئيس الحزب، إلى الإسراع في وضع توجيهات بوتين موضع التنفيذ الفوري، معتبراً المشاركة الشعبية الواسعة رداً حاسماً على محاولات الغرب لإضعاف الدولة الروسية.
أما على الصعيد الدولي، فقد قوبلت هذه الانتخابات برفض قاطع من العواصم الغربية. وفي بروكسل، شنت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، هجوماً حاداً على العملية الانتخابية، واصفة إياها بأنها “انتكاسة كبرى للديمقراطية الروسية” و”مجرد واجهة زائفة” تفتقر لأبسط معايير الشفافية بسبب إسكات المعارضة وغياب المراقبين الدوليين. وأعلنت كالاس عن توجه الاتحاد لفرض إجراءات عقابية صارمة ضد المسؤولين الروس الذين ساهموا في تنظيم وتسهيل هذا الاقتراع داخل الأراضي الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية.
The post نتائج الانتخابات البرلمانية الروسية واكتساح حزب بوتين appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













