قبل سنوات قليلة، كان النجم الأوروغوياني داروين نونييس يحمل آمال جماهير بلاده ليكون الخليفة الشرعي للمهاجم التاريخي لويس سواريز في قيادة خط الهجوم. إلا أن الأشهر الماضية حملت الكثير من التخبطات وعلامات الاستفهام حول مستقبله الكروي. واليوم، تتجه الأنظار نحو مونديال 2026، وسط تساؤلات ملحة: هل تكون هذه البطولة العالمية بمثابة طوق النجاة الذي يعيد إحياء مسيرته الكروية ويعيده إلى واجهة التألق من جديد؟
تاريخ الأوروغواي العريق والبحث عن المجد في مونديال 2026
تاريخياً، طالما عُرفت الأوروغواي بإنتاج مهاجمين من الطراز الرفيع، أسماء رنانة تركت بصمة لا تُمحى في الساحة العالمية مثل دييغو فورلان، إدينسون كافاني، ولويس سواريز. هذا الإرث الكروي الثقيل وضع داروين نونييس تحت مجهر التقييم المستمر منذ بداياته. يُذكر أن منتخب “لا سيليستي” يمتلك تاريخاً حافلاً في بطولات كأس العالم، حيث توج باللقب في نسختي 1930 و1950، مما يجعل الجماهير متعطشة دائماً للعودة إلى منصات التتويج. فبعد تألقه اللافت الذي قاده للعب في أحد أكبر أندية أوروبا، ليفربول الإنكليزي، حيث سجل 40 هدفاً في 143 مباراة وساهم في تتويج الفريق بلقب الدوري الإنكليزي عام 2025، بدأت مسيرته تأخذ منحنى مختلفاً. خروجه من حسابات المدرب الهولندي أرنه سلوت بعد إبرام صفقات صيفية ضخمة، جعله يبحث عن بداية جديدة.
تحديات غير متوقعة في الدوري السعودي
في محاولة لإنعاش مسيرته، اتخذ نونييس (26 عاماً) قراراً بالانتقال إلى الملاعب السعودية عبر بوابة نادي الهلال. لكن التجربة لم تكن على قدر التوقعات؛ ففي 16 مباراة خاضها في الدوري السعودي، اكتفى بتسجيل ستة أهداف فقط، وهو رقم بعيد عما كان يصبو إليه. وجاءت الضربة الأقسى عندما قرر المدرب الإيطالي للهلال، سيموني إنزاغي، استبعاده من قائمة الفريق المحلية بعد التعاقد مع المهاجم الفرنسي كريم بنزيمة. وبرر إنزاغي هذا القرار الصعب بالقيود المفروضة على عدد اللاعبين الأجانب المسموح بتسجيلهم، مفضلاً الإبقاء على نونييس ضمن القائمة المشاركة في دوري أبطال آسيا للنخبة فقط، ومؤكداً في الوقت ذاته على جودته الفنية هو وزميله الإسباني بابلو ماري.
أهمية الحدث العالمي وتأثيره المنتظر
تعتبر بطولات كأس العالم المحطة الأبرز التي تعيد تشكيل مسيرات اللاعبين وتحدد قيمتهم في السوق العالمية. وتكتسب النسخة القادمة أهمية مضاعفة كونها ستقام بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة، كندا، والمكسيك، وبمشاركة 48 منتخباً لأول مرة في التاريخ، مما يزيد من حجم المتابعة الدولية والتأثير الاقتصادي والرياضي للبطولة. بالنسبة لأميركا الجنوبية، تحمل التصفيات طابعاً تنافسياً شرساً، وهنا تبرز أهمية المشاركة في هذا الحدث ليس فقط كعرس رياضي دولي، بل كفرصة إقليمية لإثبات الجدارة. نونييس يدرك تماماً هذا التأثير، وهو يصر على استعادة موقعه الأساسي في تشكيلة منتخب بلاده. لقد أثبت قدراته العالية بالفعل في المراحل الأولى من تصفيات أميركا الجنوبية المؤهلة للبطولة، حيث لعب دوراً بارزاً في تحقيق انتصارات تاريخية، أبرزها الفوز على البرازيل بطلة العالم خمس مرات (2-0) والأرجنتين حاملة اللقب بالنتيجة ذاتها، مما يؤكد أن تأثيره الإقليمي والدولي لا يزال قائماً متى ما استعاد تركيزه.
أزمات متتالية مع “لا سيليستي”
رغم إشادة لويس سواريز (مهاجم إنتر ميامي الحالي) به سابقاً، ووصفه بأنه “أحد أفضل لاعبي خط الهجوم رقم 9 في العالم”، إلا أن نونييس واجه أزمات نفسية وانضباطية مع المنتخب. فقد تعرض لانتقادات حادة من المدرب الأرجنتيني مارسيلو بيلسا بين شوطي مباراة الأرجنتين أواخر 2023، مما أثر فيه بشدة ودفعه للبكاء في غرفة الملابس. وتفاقمت الأمور بانحدار مستواه وصولاً إلى إيقافه لخمس مباريات دولية بعد اشتباكه العنيف مع جماهير كولومبيا في مدرجات ملعب “بنك أوف أميركا” عقب الخسارة (0-1) في نصف نهائي كوبا أميركا 2024، وهي تصرفات اعتبرها اتحاد “كونميبول” غير مقبولة.
مفترق طرق حاسم قبل انطلاق البطولة
بين تجربة مخيبة للآمال مع الهلال، وفقدان جزء كبير من بريقه مع منتخب الأوروغواي، تبدو الأشهر المقبلة حاسمة في مسيرة داروين نونييس. إما لاستعادة صورته كمهاجم قادر على قيادة جيل جديد من “لا سيليستي” في المحافل الدولية، أو التحول إلى موهبة لم تنجح في تحقيق الوعود الكبيرة التي رافقتها منذ بداياتها. الأيام القادمة ستكشف ما إذا كان قادراً على تجاوز هذه الكبوات والعودة أقوى لتمثيل بلاده في الاستحقاقات العالمية الكبرى.
The post مونديال 2026: هل ينقذ مسيرة داروين نونييس مع الأوروغواي؟ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













