تتجه أنظار عشاق كرة القدم نحو مونديال 2026، الذي يُعد الحدث الرياضي الأبرز والأكثر ترقباً على المستوى الدولي، خاصة مع النظام الجديد الذي يضم 48 منتخباً للمرة الأولى في تاريخ البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. وفي خضم هذه الاستعدادات، تبرز المجموعة الثامنة كواحدة من أكثر المجموعات تعقيداً وإثارة، حيث تتشابك فيها طموحات المنتخبات العريقة مع أحلام الوافدين الجدد، وسط تحديات بدنية وفنية تلقي بظلالها على المشهد العام.
تحديات “لا روخا” في مونديال 2026 وشبح الإصابات
واجهت تحضيرات المنتخب الإسباني لنهائيات كأس العالم مخاوف جدية تتعلق بالجاهزية البدنية لعدد من أبرز نجومه. ويأتي في مقدمة هؤلاء النجم الشاب لامين جمال، لاعب نادي برشلونة، الذي قد يغيب عن أول مباراتين لإسبانيا أمام الرأس الأخضر والسعودية بسبب إصابة في العضلة الخلفية تعرض لها في نيسان/أبريل. ولا يُعد اللاعب البالغ من العمر 18 عاماً مصدر القلق الوحيد للمدرب لويس دي لا فوينتي؛ إذ إن عدداً من العناصر الأساسية في التشكيلة التي تُوجت بكأس أمم أوروبا 2024 عانت من مواسم متقطعة.
على سبيل المثال، فإن النجم رودري، الذي فاز بالكرة الذهبية بعد تألقه اللافت ونجاح إسبانيا في ألمانيا قبل عامين، لم يتمكن من استعادة مستواه المعهود منذ تعرضه لتمزق في الرباط الصليبي للركبة في أيلول/سبتمبر 2024. كما ضم دي لا فوينتي كلاً من لاعب وسط أرسنال الإنكليزي ميكيل ميرينو وجناح أتلتيك بلباو نيكو وليامس، رغم غيابهما عن معظم فترات عام 2026 مع نادييهما. ورغم هذه الغيابات، يُتوقع أن تتأهل “لا روخا” بسهولة إلى الأدوار الإقصائية، في سعيها للاقتداء بالجيل الذهبي الإسباني الوحيد المتوّج سابقاً بكأس العالم عام 2010 في جنوب أفريقيا.
وقد صرح المدرب دي لا فوينتي بتفاؤل كبير قائلاً: “هذا الجيل من اللاعبين، هذه المجموعة، ستجلب الكثير من الفرح إلى إسبانيا”. وأضاف مؤكداً طموحات فريقه: “هل نشعر أننا مرشحون؟ نعم. هل نحن قادرون على الفوز بكأس العالم؟ نعم. هل هذا لا يضمن شيئاً؟ نعم، هناك منتخبات أخرى على المستوى نفسه، ليست أفضل، لكنها مختلفة”. وسيكون احتلال صدارة المجموعة بالغ الأهمية لحظوظ إسبانيا، لتجنب مواجهة محتملة مع حامل اللقب المنتخب الأرجنتيني في دور الـ32.
الرأس الأخضر: طموح الوافد الجديد
تبدو الرأس الأخضر نظرياً لقمة سائغة في المباراة الافتتاحية لإسبانيا في أتلانتا، لكن هذه الجزيرة الصغيرة التي يقل عدد سكانها عن 500 ألف نسمة تحمل طموحات قارية كبيرة. فقد فجّرت مفاجأة مدوية بإقصاء الكاميرون العريقة في التصفيات، وسبق لها أن بلغت ربع نهائي كأس أمم أفريقيا 2023، مما يجعل مشاركتها الأولى في المونديال حدثاً تاريخياً يحمل تأثيراً إيجابياً كبيراً على تطور كرة القدم في القارة السمراء.
الأوروغواي بين إرث الماضي وتحديات بييلسا
على الجانب اللاتيني، تأمل الأوروغواي أن يتمكن المدرب المخضرم مارسيلو بييلسا من ترميم علاقته مع لاعبيه لتفادي الخروج المبكر من دور المجموعات للمرة الثانية توالياً في كأس العالم. سيخوض بييلسا النهائيات العالمية مع منتخب ثالث مختلف، لكن متطلباته الصارمة تسببت باحتكاكات داخلية، خاصة بعد الانتقادات اللاذعة التي وجهها الهداف التاريخي للمنتخب لويس سواريس للمدرب، مما دفع بييلسا للإقرار بأن “سلطته تأثرت” داخل غرفة الملابس. وفي غياب المهاجمين المعتزلين سواريس وإدينسون كافاني، يحمل نجم ريال مدريد فيديريكو فالفيردي آمال المنتخب المتوج باللقب مرتين (1930 و1950) لاستعادة أمجاده التاريخية وإثبات مكانته الإقليمية والدولية.
المنتخب السعودي: بحث عن الاستقرار قبل انطلاق مونديال 2026
من جهتها، تصل المملكة العربية السعودية إلى الولايات المتحدة في حالة من عدم الاستقرار الفني، وذلك بعد إقالة المدرب الفرنسي هيرفيه رونار قبل أقل من شهرين على انطلاق البطولة، وتعيين اليوناني يورغوس دونيس بدلاً منه. وكان رونار قد قاد “الأخضر” إلى فوز تاريخي ومدوٍّ على الأرجنتين في مونديال قطر 2022، لكنه فشل رغم ذلك في قيادة المنتخب لتجاوز دور المجموعات.
ويأتي هذا التخبط الفني في وقت تشهد فيه الرياضة السعودية طفرة غير مسبوقة، حيث لا يزال الاستثمار الضخم في استقطاب النجوم العالميين إلى الدوري السعودي للمحترفين غير مترجم بشكل كامل إلى تحسّن ملموس في نتائج المنتخب الوطني. ويحمل هذا المونديال أهمية إقليمية ودولية كبرى للسعودية، كونه يمثل محطة تحضيرية هامة للمنتخب الذي سيستضيف كأس العالم 2034. يذكر أن المنتخب السعودي فشل في تخطي دور الـ16 في النسخ الأربع الأخيرة من كأس آسيا، ولم يبلغ الأدوار الإقصائية في كأس العالم منذ استضافة الولايات المتحدة للبطولة قبل 32 عاماً، وهو ما يسعى الجيل الحالي لتغييره وكتابة تاريخ جديد للكرة العربية والآسيوية.
The post مونديال 2026: تحديات إسبانيا وطموحات السعودية والأوروغواي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













