تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة نحو التحضيرات لبطولة مونديال 2026، حيث تستهل الأرجنتين حملة الدفاع عن لقبها التاريخي الذي حققته في كأس العالم 2022. وفي خضم هذه الأجواء الحماسية، تتواجد الجماهير الأرجنتينية في مدينة كانساس سيتي الأمريكية، التي تُعرف عالمياً بلقب “عاصمة الشواء العالمية”. لكن جمهور التانجو لم يأتِ فقط لتشجيع فريقه، بل جاء ليتحدى المضيفين، مؤكداً أن البلد الواقع في أمريكا الجنوبية هو الملك الحقيقي والوحيد لفنون الشواء. وقد توافد المشجعون بألوانهم الزرقاء والبيضاء بأعداد غفيرة قبيل مباراة الثلاثاء المرتقبة ضد الجزائر، حاملين معهم شغفهم الكبير بحفلات الشواء إلى شوارع هذه المدينة الواقعة في الغرب الأوسط الأمريكي.
تاريخ عريق يجمع بين كرة القدم وفنون الطهي
يُعد هذا الادعاء الأرجنتيني بالتفوق في مجال الشواء خطوة جريئة للغاية، خاصة في مدينة مثل كانساس سيتي التي تفخر بسمعتها التاريخية في فنون الطهي، بل وتضم متحفاً مخصصاً بالكامل لهذا الفن. تاريخياً، تعود جذور ثقافة الشواء في كانساس سيتي إلى أوائل القرن العشرين، حيث تطورت لتشمل تقنيات تدخين اللحوم ببطء واستخدام الصلصات الغنية. في المقابل، يمتد تاريخ “الأسادو” الأرجنتيني إلى تقاليد رعاة البقر (الجاوتشو) في سهول البامبا الشاسعة منذ القرن التاسع عشر، حيث كان شواء اللحم على النيران المفتوحة يمثل أسلوب حياة متكامل. وفي مطعم “لوس أورنوس” الأرجنتيني في المدينة، تجسد هذا التراث بوضوح، حيث تجمع المشجعون مرتدين قمصان الأساطير ليونيل ميسي ودييجو مارادونا، وهم يرقصون بحماس على إيقاع الطبول.
آراء الجماهير حول ثقافة اللحوم
يقول ماركو نارفايس، وهو أرجنتيني مقيم في الولايات المتحدة يملك شركة ترميم ويعيش في ولاية ألاباما منذ عام 1996، إنه لا يزال مقتنعاً تماماً بأن المأكولات المشوية في بلاده هي الأفضل بلا منازع. وأضاف الرجل البالغ من العمر 56 عاماً وسط الأجواء الصاخبة: “انظروا، جربت الشواء الأمريكي وبصراحة، شخصياً، لا يعجبني. أفضل أن أحضّر الأسادو مع القليل من صلصة تشيميتشوري”. وأكد أن الأسادو الأرجنتيني لا يُضاهى ومعروف في جميع أنحاء العالم.
من جهته، يبدي توني ريفيلي (25 عاماً)، القادم من قرطبة حيث يدير شققاً للإيجار القصير الأجل، انفتاحاً أكبر لكنه يوافق في النهاية على تفوق الأرجنتين. ويقول: “من المستحيل بالنسبة لي أن أقول إن الأسادو الأرجنتيني ليس أفضل. لقد جربت الاثنين. هناك قطعة لحم أمريكية تُسمى بريسكيت، وهي لذيذة”. ويتابع موضحاً الاختلاف: “الأمريكيون يحبون تتبيل اللحم أو إضافة الصلصات، بينما في الأسلوب الأرجنتيني يقتصر الأمر على الملح والفلفل فقط”.
تأثير مونديال 2026 على التبادل الثقافي بين الشعوب
لا تقتصر أهمية بطولات مثل مونديال 2026 على المنافسات الرياضية فحسب، بل تمتد لتشمل تأثيراً إقليمياً ودولياً واسعاً من خلال التبادل الثقافي بين الشعوب. فهذا التمازج بين المشجعين اللاتينيين والسكان المحليين في أمريكا الشمالية يخلق حالة من الحوار الثقافي والاقتصادي الذي ينعكس إيجاباً على المدن المستضيفة. وعلى بعد بضعة أميال من التجمعات الأرجنتينية، كان رجلا الأعمال الأرجنتينيان ليو غارسيا (51 عاماً) وكارلوس إسبينيا (52 عاماً) يتذوقان المأكولات الأمريكية في مطعم “جو كانساس سيتي بار-بي-كيو” الشهير. وعلق إسبينيا قائلاً: “بالنسبة لي، لا شيء يُقارن بالأسادو الأرجنتيني. هذا الطعام الأمريكي حار، وأنا أميل إلى أسلوبنا”. ورأى أن للأمريكيين أذواقاً مختلفة تماماً.
الأسادو.. أكثر من مجرد طعام
وبالعودة إلى مطعم “لوس أورنوس”، تشرح دانييلا رويس، وهي مترجمة في لغة الإشارة تبلغ من العمر 54 عاماً وقادمة من بوينس آيرس، الأبعاد الاجتماعية العميقة لهذه الثقافة. وتقول إن “الأسادو الأرجنتيني أكثر من مجرد أكل للحم، إنه أكثر من مجرد تجمع، إنه عن الترابط الإنساني”. وتضيف: “منذ الصباح الباكر تبدأ بإشعال النار، بالفحم أو بالحطب، ويُطهى اللحم لوقت طويل قبل أن نجلس إلى الطاولة للاستمتاع به”. وتختتم حديثها بالتأكيد على أن الأمر يتعلق بشيء يتجاوز مجرد الجلوس إلى المائدة، فهو يمنح نكهة روحية واجتماعية لن يستطيع أي شيء في العالم أن يضاهيها.
The post مونديال 2026: الأرجنتين تتحدى كانساس سيتي في ثقافة الشواء appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













