في إطار مساعيه المتواصلة لرفع مستويات الاستعداد العملياتي وتأمين الحدود المشتركة، بدأ حلف شمال الأطلسي اختبار قدراته القتالية المتطورة من خلال مناورات ضربة نبتون (Neptune Strike 26-4). وتشارك في هذه التدريبات المكثفة قوات عسكرية تنتمي إلى 17 دولة عضواً في الحلف، حيث تتضافر الجهود لتعزيز الجاهزية العسكرية المتبادلة والارتقاء بمنظومات الردع والدفاع الجماعي التي تشكل ركيزة الأمن الأوروبي الأطلسي.
وتستمر هذه الفعاليات التدريبية الشاملة من 16 أكتوبر وحتى الخامس من نوفمبر، متضمنةً إجراء عمليات معقدة ومتعددة المجالات تتجاوز الأطر التقليدية. وتتنوع نطاقات الاختبارات لتشمل التنسيق الدقيق والمباشر بين القطاعات الجوية، والبحرية، والبرية، إلى جانب النطاقين السيبراني والفضائي، مما يتيح اختبار استجابة القوات السريعة للأزمات والتهديدات الحديثة المستجدة التي قد تستهدف أمن التحالف.
الخلفية والتطور التاريخي لسلسلة تدريبات الناتو
تأتي هذه التدريبات امتداداً لسلسلة أنشطة الجاهزية واليقظة المعززة التي طورها حلف شمال الأطلسي على مدى السنوات الأخيرة لمواجهة المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة الأورو-أطلسية. فمنذ إنشائه عام 1949، يسعى الحلف إلى تطوير مفهوم الدفاع الجماعي وفق المادة الخامسة من معاهدته التأسيسية. ومع التحولات الأمنية الأخيرة ومخاطر الحرب الهجينة والتهديدات العابرة للحدود، برزت الحاجة لتوحيد قيادة المجموعات البحرية والضاربة تحت مظلة واحدة.
وتُدار هذه الأنشطة المعقدة تحت قيادة القوات البحرية الضاربة والدعم التابعة للناتو (STRIKFORNATO)، والتي تتخذ من البرتغال مقراً إستراتيجياً لها. وتُعد هذه القيادة المحرك الرئيسي لإدماج المجموعات البحرية الوطنية وتنسيق قدراتها الضاربة، مما يضمن تحويل الموارد الفردية للدول الأعضاء إلى قوة ردع موحدة وفعالة في الميدان.
تشكيلات بحرية ضاربة وركائز عملياتية متكاملة في مناورات ضربة نبتون
تشهد مناورات ضربة نبتون مشاركة ثلاث مجموعات بحرية رئيسية تقودها إيطاليا وتركيا والمملكة المتحدة. وتبرز في هذه المناورات مشاركة حاملة الطائرات الإيطالية، والمجموعة البرمائية التركية المعتمدة على السفينة الإستراتيجية «أناضولو»، بالإضافة إلى حاملة الطائرات البريطانية «برنس أوف ويلز»، فضلاً عن إسناد مكثف من المدمرات والفرقاطات والغواصات المتقدمة.
ويركز هذا الانتشار البحري الواسع على اختبار وتطوير الاتصالات وإدارة العمليات المشتركة عبر منظومة قيادة وسيطرة موحدة. ويهدف الحلف من خلال ذلك إلى التخلي عن التحركات المنفردة والاعتماد على الدمج الكامل للقوات متعددة الجنسيات في بيئات عملياتية عالية التعقيد.
الأهمية الإستراتيجية والتأثير المتوقع على الاستقرار الإقليمي والدولي
تكتسب هذه المناورات أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية؛ إذ تعيد تأكيد التزام الحلف بحماية خطوط الملاحة البحرية الحيوية في شمال الأطلسي والمناطق الشمالية، وضمان حرية حركة التجارة الدولية في المضايق والممرات الإستراتيجية. كما تعكس التدريبات الاهتمام المتزايد بحماية البنية التحتية الحيوية القابعة تحت سطح البحر، مثل كابلات الاتصالات وأنابيب الطاقة، التي تشكل شريان الحياة الاقتصادي والأمني للدول الأعضاء.
وعلى الصعيد الدولي، تبعث هذه التدريبات برسائل ردع واضحة لجميع الأطراف الفاعلة حول مدى جاهزية الناتو للتصدي لأي تهديدات طارئة، بما يعزز الاستقرار الإقليمي ويحافظ على ميزان القوى في المناطق الحيوية، مؤكدة أن تطوير التشغيل المشترك يظل الضمانة الأساسية لأمن واستقرار الدول المتحالفة.
The post مناورات ضربة نبتون: الناتو يختبر قدراته القتالية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













