في ظل التطورات السياسية والميدانية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، حسم رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، الجدل الدائر حول مسار مفاوضات لبنان وإسرائيل، مؤكداً في تصريحاته اليوم الأربعاء أن الحديث عن أي اجتماع محتمل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لا يزال سابقاً لأوانه. وأوضحت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان أن الموقف الرسمي يرتكز على مبادئ ثابتة، حيث لا تسعى بيروت إلى التطبيع مع إسرائيل، بل تهدف بشكل أساسي إلى تحقيق سلام عادل وشامل يضمن الحقوق الوطنية.
شروط أساسية قبل انطلاق مفاوضات لبنان وإسرائيل
أشار رئيس الوزراء اللبناني إلى أن أي لقاء رفيع المستوى مع الجانب الإسرائيلي يتطلب تحضيراً دبلوماسياً وسياسياً كبيراً، مشدداً على أن هذه ليست المرة الأولى التي يخوض فيها لبنان مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وبالنظر إلى مسار العلاقات التاريخية، فقد سبق للبنان أن انخرط في جولات تفاوضية تقنية، لعل أبرزها المفاوضات التي أفضت إلى اتفاق ترسيم الحدود البحرية في عام 2022 بوساطة أمريكية، مما يؤكد أن الدولة اللبنانية تمتلك خبرة في إدارة ملفات التفاوض المعقدة لحماية حقوقها السيادية.
وأوضح سلام أن تثبيت وقف إطلاق النار بشكل نهائي وصارم سيشكل حجر الأساس لأي جولة مفاوضات جديدة قد تُعقد في العاصمة الأمريكية واشنطن. وأكد أن الظروف الحالية لا تزال غير ناضجة للحديث عن لقاءات على مستوى عالٍ، لافتاً إلى أن الحد الأدنى من المطالب اللبنانية يتمثل في وضع جدول زمني واضح لانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، كخطوة أولى لبناء الثقة.
الرؤية اللبنانية: سيادة الدولة وحصر السلاح
على الصعيد الداخلي، تطرق رئيس الحكومة إلى الديناميكيات السياسية المعقدة، موضحاً أن التواصل مع حزب الله يتم عبر القنوات الرسمية من خلال وزرائه المشاركين في الحكومة. وأضاف أن المرحلة الراهنة تتطلب إطلاق مفاوضات داخلية لبنانية جادة للتوصل إلى توافق وطني يضمن بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيد المؤسسات العسكرية الشرعية، بالإضافة إلى تطبيق خطة درع الوطن التي تهدف إلى حماية الأمن القومي.
إن هذا التوجه نحو تعزيز سلطة الدولة يتماشى مع القرارات الدولية ذات الصلة، ولا سيما القرار 1701، الذي يشكل إطاراً مرجعياً لتحقيق الاستقرار. وتابع سلام في حديثه مؤكداً: نريد استعادة سيادة الدولة وبسط سلطتها لضمان عودة النازحين إلى قراهم بأمان، والإفراج عن الأسرى، وحل مسألة النقاط الحدودية المتنازع عليها بشكل نهائي.
الدور الدولي ومستقبل الجنوب اللبناني
لضمان استدامة أي اتفاق مستقبلي، لفت رئيس الوزراء إلى أن بلاده تحتاج إلى دعم قوة دولية فاعلة في جنوب لبنان. وتتجلى أهمية هذا المطلب في الحاجة الماسة لآليات مراقبة دقيقة، ورفع التقارير، والتوثيق، والتنسيق الميداني على الأرض لمنع أي خروقات. ويعيد هذا الطرح التذكير بالدور الحيوي الذي تلعبه قوات حفظ السلام الدولية (اليونيفيل) منذ عقود، والتي تزايدت أهميتها الاستراتيجية في الحفاظ على الهدوء الإقليمي ومنع انزلاق المنطقة نحو صراعات أوسع.
وختم سلام تصريحاته برسالة قوية تؤكد أن عناصر القوة الحقيقية التي يملكها لبنان في أي مسار تفاوضي مع إسرائيل لا تعتمد فقط على التوازنات العسكرية، بل تستمد شرعيتها الأساسية من حقه التاريخي والقانوني المشروع في أرضه، وهو ما يمنح الموقف اللبناني صلابة في مواجهة التحديات والضغوط الدولية والإقليمية.
The post مفاوضات لبنان وإسرائيل: رئيس الوزراء يرفض التطبيع ويوضح الشروط appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













