أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الدكتور ماجد الأنصاري، استمرار جهود الدوحة الدبلوماسية لتسهيل مفاوضات طهران وواشنطن، مشدداً على أن دولة قطر لا ترى أي سبيل لحل الأزمات الراهنة في المنطقة إلا عبر المسارات السلمية والدبلوماسية. وأوضح الأنصاري في مؤتمر صحفي أن الاجتماعات والاتصالات غير المباشرة مستمرة دون انقطاع، حيث تواصل الدوحة القيام بدورها المحوري في نقل الرسائل وتقريب وجهات النظر لتذليل العقبات والوصول إلى أرضية مشتركة تضمن الاستقرار الإقليمي.
أهمية مفاوضات طهران وواشنطن في ظل التوترات البحرية
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في سياق تاريخي معقد من التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران حول الملف النووي وأمن الملاحة البحرية. وحذر الأنصاري من مغبة الانزلاق إلى مواجهات عسكرية شاملة، مشيراً إلى أن شعوب المنطقة ستكون المتضرر الأكبر من أي تصعيد عسكري. وفيما يتعلق بالتهديدات التي تواجه حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي، أشار المتحدث القطري إلى أن القضية لا تقتصر على قدرة دول الخليج على تحمل الاضطرابات، بل تتعلق بمدى قدرة الاقتصاد العالمي ككل على مواجهة التداعيات الكارثية لأي إغلاق أو استهداف للممر المائي الحيوي. كما شدد على ضرورة احترام البنية التحتية والمنشآت الحيوية في المنطقة، معتبراً أي تهديد لها انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية.
الموقف الأمريكي والتحركات الدبلوماسية في نيويورك
من جانبه، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن فريق التفاوض الأمريكي أجرى محادثات غير مباشرة مع الجانب الإيراني عبر وسطاء دوليين. ويعمل الوسطاء حالياً في نيويورك على صياغة “نسخة معدلة” من المقترح الإيراني الرامي إلى فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات للوصول إلى اتفاق نهائي وشامل ينهي حالة التوتر، وذلك بعد أن رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المقترح في صيغته الأولية. ورغم وجود فجوات وعقبات كبيرة بين الطرفين، إلا أن هناك مرونة إيرانية نسبية بشأن الملف النووي، يقابلها تأكيد أمريكي حازم بأنه لا يمكن التوصل إلى اتفاق دون معالجة شاملة لكافة القضايا النووية. وفي هذا الصدد، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لشبكة “فوكس نيوز” بأن طهران تسعى لبناء ترسانة ضخمة من الأسلحة التقليدية، بما في ذلك الطائرات المسيرة والصواريخ، لتحصين نفسها وتجنب أي تحرك عسكري ضد منشآتها النووية.
الرد الإيراني والموقف الروسي من معاهدة الحد من الانتشار
على الجانب الآخر، وفي خطوة قد تزيد من تعقيد المشهد، نقلت وكالة “فارس” الإيرانية عن نائب رئيس البرلمان، علي نيكزاد، أن طهران تدرس بجدية مشروعاً عاجلاً للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، موجهاً انتقادات حادة للوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام بسبب تقاريرها السلبية. ورداً على هذه التطورات، دعا المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إلى ضرورة توضيح هذه التصريحات، مؤكداً أن موسكو تعول على بقاء إيران كطرف في المعاهدة ولا تؤيد انسحابها، لما لذلك من تأثيرات سلبية على الأمن والسلم الدوليين.
الملف الفلسطيني وتقويض جهود السلام في غزة
ولم يغفل المؤتمر الصحفي لوزارة الخارجية القطرية الشأن الفلسطيني؛ حيث دعا الأنصاري المجتمع الدولي إلى مضاعفة الجهود لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس المحتلة، محذراً من محاولات فرض واقع جديد يتعارض مع التوافقات الدولية واتفاقية أوسلو. كما اتهم الأنصاري حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالعمل المستمر على تقويض جهود الوساطة الرامية لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكداً أن تحقيق السلام العادل والشامل هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع الدائر في المنطقة.
The post مفاوضات طهران وواشنطن: قطر تؤكد استمرار جهود الوساطة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












