شهدت جبهات القتال في محافظة تعز تحولات ميدانية بارزة، حيث استطاعت القوات اليمنية تحويل هجمات الجماعة الحوثية إلى يوم انتصار تاريخي. وفي حديث خاص لصحيفة «عكاظ»، أكد نائب رئيس دائرة التوجيه المعنوي في محور تعز، العقيد عبد الباسط البحر، أن معارك تعز الأخيرة كانت الأشد ضراوة، إلا أن صمود القوات المسلحة الوطنية والدعم الإسنادي الحاسم نجحا في إفشال كل المخططات الهجومية للخصم ودحر عناصره في مختلف القطاعات العسكرية.
خلفية الميدان والتصدي للتحركات الهجومية في معارك تعز
وأوضح العقيد البحر أنه طوال الأيام الماضية فشلت جميع المحاولات الحوثية لاقتحام تعز، على الرغم من دفع الجماعة بتعزيزات عسكرية ضخمة شملت عناصر قتالية راجلة، وراجمات صواريخ، ودبابات، وطيران مسير. وأضاف أن المواجهات التي دارت منذ الساعات الأولى في مناطق محيط المطار القديم، والدفاع الجوي، ومدارات، ومحيط جبل الهان، وباتجاه شارع 30، كانت الأكثر عنفاً، غير أن القوات المسلحة تمكنت من التصدي لها وإحراز نصر ميداني كبير.
وكشف المسؤول العسكري عن تكبيد الجماعة خسائر بشرية ومادية فادحة، حيث تم حصر أكثر من 70 جثة من عناصر الميليشيا في الشعاب والوديان، بالإضافة إلى إحراق دوريات ومدفعية ثقيلة وعربات قتالية عبر الطيران المسير والغارات الجوية للتحالف العربي.
دور التحالف العربي والإسناد العسكري والتنموي
وأشاد العقيد عبد الباسط البحر بالدور الفاعل والمباشر لغارات طيران تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، مشيراً إلى أن ضربات التحالف جاءت مركزة وبقذائف ذكية وموجهة دقيقة. واستهدفت الغارات مراكز القيادة والسيطرة، وشبكات الاتصالات، وأماكن الحشد والتموين التابعة للميليشيات، مما أدى إلى شل حركة الإمدادات القتالية وإرباك قيادات الميدان.
ولم يقتصر الدعم السعودي على الجانب العسكري فحسب، بل امتد ليشمل المجالات التنموية والإنسانية؛ حيث عملت المملكة على شق وتعبيد الطرق الحيوية لإيصال الإمدادات وسبل الحياة لملايين السكان في تعز المحاصرة، ومنها طريق «هيجة العبد» الاستراتيجي. وفي المقابل، أقدمت الميليشيات على تفجير وزراعة الألغام الإيرانية في هذه الطرق لزيادة خنق المدينة وتفاقم المعاناة الإنسانية التي حُرم فيها المواطنون من الغذاء، والوقود، وغاز الطهي، والمياه، بالإضافة إلى تضرر القطاعين الصحي والتعليمي.
التصعيد ضد المدنيين والتوترات الميدانية في ريف تعز
وفي سياق متصل بالأوضاع الأمنية والتطورات الميدانية بريف تعز، أقدمت الميليشيا على تنفيذ حملات اعتقال واسعة طالت عشرات المدنيين في منطقة قدس بمديرية المواسط جنوبي المحافظة. وتأتي هذه الحملة الخاطفة عقب إحراق سيارة تابعة لفريق حوثي كان يروج لأفكار طائفية وهدامة في قرية المكيشة واستغل مدرسة الفتح ومساجد المنطقة لإلقاء المحاضرات.
وأسفر إحراق السيارة عن توتر أمني شديد في المنطقة، دفع الميليشيات إلى نشر مسلحيها واستحداث نقاط تفتيش متعددة وممارسة تضييق أمني على السكان. وتأتي هذه التطورات لتؤكد حالة الرفض الشعبي المتزايد لمحاولات فرض الأفكار الطائفية بالقوة، وسط حصار مستمر وضغوط عسكرية ومدنية تشهدها المحافظة منذ سنوات.
الأبعاد الإقليمية والتأثير المتوقع لصمود تعز
تكتسب مدينة تعز موقعاً جغرافياً واستراتيجياً هاماً يشرف على الممرات والمنافذ الحيوية بالقرب من باب المندب، مما يجعل التطورات العسكرية فيها ذات تأثير مباشر على أمن الملاحة والإقليم. إن فشل المحاولات الهجومية الممنهجة واستمرار صمود القوات الوطنية بدعم من التحالف يمثلان حائط صد أمام المخططات التوسعية المزعزعة للاستقرار. كما يبرز الصمود العسكري في تعز كرسالة واضحة حول قدرة القوات الميدانية على حماية المدنيين وكسر الحصار، رغم الكلفة الإنسانية المرتفعة التي يتعرض لها أبناء المحافظة.
The post معارك تعز: القوات اليمنية تحول هجمات الحوثي لانتصار appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













