أكد معالي وزير العدل الدكتور وليد بن محمد الصمعاني، خلال لقائه برؤساء المحاكم، على الدور المحوري والريادي الذي تؤديه محاكم الاستئناف في تعزيز جودة المخرج القضائي في المملكة العربية السعودية. وأشار معاليه إلى أهمية البناء المستمر على المكتسبات والإنجازات التي تحققت في القطاع العدلي خلال السنوات الأخيرة، والعمل على تعميق النضج المؤسسي والارتقاء بالمنظومة القضائية بما ينعكس إيجاباً على رحلة القضية وتجربة المستفيدين بشكل عام.
مسيرة تطوير القضاء السعودي والتحول الرقمي
تأتي هذه التوجيهات في سياق تاريخي حافل بالإصلاحات القضائية الهيكلية التي تشهدها المملكة العربية السعودية تحت مظلة رؤية المملكة 2030. فقد شهد المرفق العدلي نقلة نوعية تمثلت في التحول الرقمي الكامل وإطلاق منصات إلكترونية متطورة مثل منصة ناجز، مما أسهم في تيسير الإجراءات وتقليص مدد التقاضي بشكل غير مسبوق. وفي هذا الإطار، تطورت محاكم الاستئناف لتصبح صمام الأمان الذي يضمن دقة الأحكام وتطبيق الأنظمة بعدالة وشفافية، مستندة إلى دعم غير محدود من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وعناية ومتابعة مستمرة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
توظيف البيانات والمؤشرات لتحسين الأداء القضائي
وأوضح الدكتور وليد الصمعاني خلال اللقاء أهمية الاستفادة القصوى من البيانات والمؤشرات الرقمية لتحديد فرص التحسين المستمر، ومعالجة أي مواطن للتعثر أو التفاوت في الأداء. وشدد على أن رؤساء المحاكم يحملون مسؤولية مباشرة عن جودة الأداء العام داخل محاكمهم، مؤكداً على ضرورة الاستماع إلى ملاحظات المستفيدين وتوظيفها في تطوير الإجراءات وتسهيل المعاملات القضائية، بما يضمن سرعة الفصل في القضايا واتساق الممارسات القضائية وتوحيدها.
الذكاء الاصطناعي والمكاتب الفنية في محاكم الاستئناف
وفي إطار السعي نحو الابتكار التقني، أشار وزير العدل إلى الأهمية البالغة للمكاتب الفنية في بناء المعرفة القضائية، ورصد التباين وتحليله، والاستفادة من الدراسات والممارسات المتميزة لتطوير العمل اليومي. كما كشف معاليه عن توجه وزارة العدل الطموح نحو التوسع في توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل محاكم الاستئناف والمرافق القضائية الأخرى. ويهدف هذا التوجه إلى الاستفادة من التقنيات المتقدمة في دراسة القضايا، وتحليل النصوص القانونية، وإعداد مسودات المشاريع القضائية، مما يسهم بشكل مباشر في رفع كفاءة العمل وتسريع وتيرة الإنجاز مع الحفاظ على أعلى معايير الدقة والعدالة.
الأثر المتوقع للتطوير القضائي محلياً وإقليمياً
إن تعزيز دور محاكم الاستئناف وتطوير أدواتها التقنية ينعكس بشكل مباشر على البيئة الاستثمارية والاجتماعية في المملكة. محلياً، يسهم القضاء الناجز والعادل في ترسيخ الأمن المجتمعي وحماية الحقوق، مما يزيد من ثقة المواطنين والمقيمين في المنظومة العدلية. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن وجود قضاء متطور يعتمد على التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي يعزز من تنافسية المملكة كوجهة استثمارية عالمية جاذبة، تضمن للمستثمرين بيئة قانونية مستقرة وشفافة وقادرة على الفصل في النزاعات بكفاءة وجودة عالية.
The post محاكم الاستئناف وجودة القضاء: رؤية وزير العدل السعودي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













