أثار إعلان الناقد والمفكر السعودي الدكتور سعد البازعي حول القرب من إصدار العدد الأول من مجلة رامتان الإلكترونية عن دار كلمات، حالة من الحراك والجدل المحمود في الأوساط الثقافية والأدبية. وتنوعت آراء المثقفين والأكاديميين بين متفائل بظهور منصة رقمية متخصصة تُعنى بمراجعة الكتب وتقويم الإصدارات الحديثة، وبين متسائل حول مدى قدرة المشروعات الفردية أو المستقلة على الصمود والاستدامة في ظل التحديات التي تواجه الصحافة الثقافية في الوقت الراهن.
وكشف الدكتور سعد البازعي عبر حسابه في منصة (X) أن الساحة الأدبية تعاني فراغاً ملحوظاً في الإصدارات الدورية التي توفر قراءات تحليلية ونقدية جادة للكتب، وهو الفراغ الذي تسعى مجلة رامتان الإلكترونية لسده عبر تقديم محتوى تقويمي دقيق وموثق بالمعلومات والصور.
مجلة رامتان الإلكترونية والذاكرة النقدية: امتداد أم تجديد؟
يرى بعض المتابعين للمشهد الثقافي أن هذه الخطوة تعيد إلى الأذهان تجارب صحفية ونقدية عريقة شهدها العالم العربي على مدار العقود الماضية. فقد قارن الروائي خالد اليوسف الإعلان الصادر عن البازعي بمجلة «عالم الكتب» الشهيرة التي أسسها ورأس تحريرها الدكتور يحيى محمود بن جنيد عام 1400هـ (1980م)، والتي شكلت محطة علمية رصينة شارك فيها كبار المتخصصين والنقاد. وتطرق اليوسف إلى ضرورة مساندة المشروعات الناجحة القائمة ودعمها بالبحوث المتخصصة، بدلاً من تأسيس دوريات جديدة ذات توجهات مماثلة قد تؤدي إلى تشتيت الجهود.
تاريخياً، عانت الدوريات الثقافية والنقدية في العالم العربي إما من التوقف بسبب صعوبات التمويل أو التحول إلى إصدارات موسمية غير منتظمة، مما يجعل فكرة إحياء الدوريات النقدية بأسلوب عصري تحدياً حقيقياً يحتاج إلى استراتيجيات واضحة ومستدامة.
العمل المؤسسي كشرط استراتيجي للاستدامة والتأثير
من جانبه، شدد أستاذ الإعلام الرقمي الدكتور سعيد الدحية على أن إطلاق مشروع معرفي جاد يتطلب بالضرورة وجود هيكل مؤسسي ضامن. وأشار إلى أن الاستدامة لن تتحقق إلا عبر مسارين رئيسيين: إما رعاية حكومية قادرة على التمويل المستمر، أو جهة خاصة كبرى تتمتع باستقرار مالي يضمن استمرار الدعم. وأضاف الدحية أنه في حال غياب التنظيم المؤسسي، فإن البديل المستقبلي قد يكمن في توظيف مخرجات الذكاء الاصطناعي شريطة وجود باحثين يتولون أعمال المراجعة والتدقيق، مؤكداً أن التسمية تجمع بذكاء بين الهوية العربية والأفق العصري.
وأكد أدباء ونقاد آخرون على أهمية هذا المشروع في الحراك الإقليمي؛ حيث أوضح الشاعر إبراهيم زولي أن الإعلان يشكل منعطفاً جوهرياً في مسار المشهد الثقافي السعودي والعربي، كونه ينتقل بفعل القراءة من الاستهلاك السلبي إلى الاشتباك التقويمي العميق. فيما عبّر الناقد الدكتور أحمد سماحة عن تفاؤله، معتبراً المجلة حاضنة إبداعية مشتركة قادرة على استيعاب النخب النقدية العربية وتعزيز الحوار الفكري بين أبناء المنطقة.
إعادة ترميم العلاقة بين الناقد والكتاب والقارئ
وفي السياق ذاته، أكد الإعلامي عبد الله وافيه أن الفكرة تتطلب تجاوز الطرح التقليدي الانطباعي، والابتعاد عن النظريات المحنطة والمجاملات العابرة، لإحياء ثلاثية الكتاب والناقد والقارئ وفق معايير جادة وعميقة. فغزارة النشر في العصر الرقمي الحديث فرضت حاجة ماسة لعمليات فرز نقدية دقيقة تضع الإنتاج الأدبي والفلسفي في نصابه الصحيح، وتفتح آفاقاً جديدة للمتلقي العربي في ظل التحولات المعرفية المتسارعة.
The post مجلة رامتان الإلكترونية ورؤى المثقفين لمأسسة النقد appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













