في تطور عسكري بارز يعكس تحولاً استراتيجياً في مسار الأزمة اليمنية، توعد قائد المنطقة العسكرية الثالثة في الجيش اليمني، اللواء الركن منصور ثوابة، ببدء مرحلة جديدة تهدف إلى تحرير صنعاء والقضاء الكامل على المليشيا الحوثية الإرهابية. وأكد اللواء ثوابة أن محافظة مأرب، التي مثلت صخرة الدفاع الشرعية طوال السنوات الماضية، قد انتقلت بالكامل من مرحلة الدفاع إلى الهجوم، واضعةً نصب عينيها استعادة العاصمة التاريخية للبلاد وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران.
تحول استراتيجي في جبهات القتال نحو تحرير صنعاء
ونقل المركز الإعلامي للجيش اليمني عن اللواء ثوابة قوله إن “مأرب كانت وستظل عصية على مليشيا الحوثي الإرهابية”، مشيداً بالتماسك الاستثنائي الذي أظهره أبناء المحافظة وقبائلها الأبية، إلى جانب القوات المسلحة وقوات الأمن والمقاومة الشعبية. وأوضح القائد العسكري أن المعادلة الميدانية قد تغيرت بشكل جذري؛ فبينما كانت مأرب في الأمس تدافع وتصد الهجمات، فإنها اليوم تبادر بالهجوم وتتحرك بخطى ثابتة نحو تحرير صنعاء واستعادة مؤسسات الدولة المختطفة. وأشار إلى أن العمليات العسكرية مستمرة ولن تتوقف حتى تطهير كافة الأراضي اليمنية من قبضة المليشيات الحوثية.
صمود مأرب التاريخي وخلفية الصراع في اليمن
لتفهم أهمية هذه التصريحات، يجب العودة إلى السياق التاريخي لمحافظة مأرب. منذ اندلاع الحرب في اليمن عقب الانقلاب الحوثي في أواخر عام 2014، شكلت مأرب المعقل الرئيسي للحكومة المعترف بها دولياً في شمال اليمن. وبفضل ثرواتها النفطية وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، كانت المحافظة هدفاً مستمراً لهجمات حوثية شرسة ومستميتة. ومع ذلك، نجحت القبائل المحلية بالتعاون مع الجيش الوطني في تحويل المدينة إلى ملاذ آمن لأكثر من مليوني نازح يمني فروا من بطش المليشيات، مما جعل صمود مأرب رمزاً للمقاومة الوطنية وعقبة كأداء أمام المشروع الحوثي التوسعي.
الأبعاد الإقليمية والدولية لمعركة الحسم اليمني
لا تقتصر أهمية التحول العسكري في مأرب على الداخل اليمني فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية بالغة الأهمية. على الصعيد الإقليمي، يمثل استقرار مأرب وتقدم القوات نحو العاصمة صنعاء خطوة حاسمة لتأمين الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية وحماية الأمن القومي الخليجي من التهديدات الصاروخية والطائرات المسيرة. ودولياً، يأتي هذا التصعيد في وقت حساس تشهد فيه منطقة البحر الأحمر توترات غير مسبوقة بسبب الهجمات الحوثية على خطوط الملاحة العالمية. وبالتالي، فإن إضعاف الحوثيين ميدانياً يساهم بشكل مباشر في استعادة الاستقرار الإقليمي وتأمين ممرات التجارة الدولية الحيوية.
خسائر حوثية فادحة وتنسيق عملياتي مشترك
وفي تفاصيل المواجهات الميدانية الأخيرة، أكد اللواء منصور ثوابة أن قوات الجيش الوطني تصدت بنجاح لعدة هجمات انتحارية شنتها المليشيا الحوثية، ملحقة بها خسائر فادحة في الأرواح والعتاد. وأوضح أن العشرات من عناصر المليشيا سقطوا بين قتيل وجريح وأسير، لافتاً إلى أن جثث قتلى الحوثيين لا تزال متناثرة في الشعاب والوديان ومناطق المواجهات بعد أن تركتهم قياداتهم دون إجلاء أو إسعاف، مما يظهر الوجه الحقيقي لهذه الجماعة الإرهابية التي لا تقيم وزناً لحياة أتباعها.
وعلى مستوى التنسيق العسكري، أشاد ثوابة بالعمل المشترك تحت مظلة غرفة عمليات موحدة وبقيادة عليا منسقة، مثمناً الدعم الجوي والبري اللوجستي السخي الذي يقدمه التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، والذي كان له الأثر البالغ في ترجيح كفة الشرعية على الأرض.
نداء عاجل للقبائل اليمنية لحماية أبنائهم
وفي ختام تصريحاته، وجه قائد المنطقة العسكرية الثالثة نداءً حاراً ومحذراً لرجال القبائل في المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات الحوثية، داعياً إياهم إلى التوقف عن إرسال أبنائهم وفلذات أكبادهم للقتال في صفوف الجماعة الإرهابية. وحذر ثوابة من أن الحوثيين يزجون بالشباب والأطفال في محارق موت عبثية، مؤكداً أنهم لن يعودوا إلى أهاليهم إلا جثثاً هامدة، داعياً الجميع إلى الوقوف في صف الوطن واستعادة الدولة اليمنية المستقرة.
The post مأرب تهاجم الحوثي: تفاصيل خطة الجيش اليمني لـ تحرير صنعاء appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













