تتجه أنظار العالم نحو العاصمة البلجيكية بروكسل، حيث تنعقد قمة الناتو يومي 7 و8 يوليو الجاري، في ظل ظروف جيوسياسية بالغة التعقيد. وتأتي هذه القمة وسط خلافات داخلية عميقة لم تنجح الدول الأعضاء في حسمها بالكامل، على الرغم من الجهود الدبلوماسية المكثفة والمفاوضات المستمرة في مقر الحلف حتى اللحظات الأخيرة قبل انعقاد الاجتماع، وذلك وفقاً لما أوردته وكالة «بلومبيرغ». وتتركز أبرز هذه التباينات حول ملفات حساسة تشمل تمويل مشاريع البنية التحتية العسكرية، ومستقبل الدعم العسكري لأوكرانيا، فضلاً عن أزمة تقاسم أعباء الإنفاق الدفاعي بين الحلفاء.
السياق التاريخي والتحديات الراهنة أمام قمة الناتو
تأسس حلف شمال الأطلسي في أعقاب الحرب العالمية الثانية ليكون درعاً دفاعياً جماعياً، إلا أن قمة الناتو الحالية تنعقد في مرحلة مفصلية من تاريخ الحلف. تاريخياً، واجه الحلف العديد من التحديات الداخلية، لكن التوترات الحالية تكتسب طابعاً استثنائياً بسبب تداخل الأزمات الدولية. وتعد هذه القمة الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مما يضع الحلفاء أمام اختبار حقيقي لمدى تماسكهم وقدرتهم على صياغة استراتيجية موحدة تواجه التهديدات المتصاعدة في الشرق الأوسط وأوروبا الشرقية على حد سواء.
التداعيات الإقليمية والدولية للملف الإيراني
يحمل هذا الاجتماع أهمية كبرى وتأثيراً متوقعاً يمتد من النطاق الإقليمي إلى الساحة الدولية. ففي أول اجتماع للحلف منذ الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، يُتوقع أن يتصدر الملف الإيراني أجندة المباحثات. وبحسب مسودة البيان الختامي التي اطلعت عليها وكالة «رويترز»، سيؤكد قادة الحلف، بمن فيهم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، على موقف حازم يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي أبداً. كما سيوجه القادة دعوة صريحة لطهران بضرورة الاحترام الكامل لحرية الملاحة في مضيق هرمز، وهو ممر مائي استراتيجي يؤثر بشكل مباشر على أمن الطاقة العالمي واستقرار الأسواق الدولية.
التزام راسخ وأزمة الإنفاق الدفاعي
ومن المنتظر أن يجدد القادة «التزاماً راسخاً» بالمادة الخامسة من معاهدة الحلف، والتي تنص على أن أي هجوم على دولة عضو فيه يُعد هجوماً على جميع الأعضاء. تأتي هذه الخطوة في مسعى لتبديد الشكوك التي أثارتها تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأخيرة بشأن مستقبل الالتزام الأمريكي بأمن القارة الأوروبية. وكان ترمب قد انتقد مجدداً مستوى الإنفاق العسكري الأوروبي، معتبراً أن مساهمة ألمانيا مقارنة بالولايات المتحدة «أمر مثير للسخرية».
وفي رد حازم على هذه الانتقادات، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن بلاده ستضاعف ميزانية الدفاع خلال السنوات الأربع القادمة، مضيفاً أن ألمانيا «ليست بحاجة إلى الاختباء خلف أحد». وصرح ميرتس، اليوم (الجمعة)، بأنه «لا داعي لأن تتجنب برلين الإشادة بسجلها في مجال الإنفاق الدفاعي»، وذلك رداً على سؤال بشأن وصف الرئيس الأمريكي للجهود الألمانية السابقة بأنها «سخيفة». وأضاف للصحفيين: «ألمانيا تعمل على مضاعفة ميزانيتها الدفاعية في غضون أربع سنوات. وهذا أكبر جهد بذلناه على الإطلاق لتعزيز قدراتنا الدفاعية. وفي هذا الصدد، ليس لدينا أي سبب للخجل من أي أحد».
مستقبل الدعم العسكري لأوكرانيا
وعلى صعيد الأزمة الأوكرانية، لا تزال بعض الدول تدفع نحو تخفيف صياغة الالتزامات الواردة في البيان الختامي. فقد سعت إيطاليا إلى تخفيف التعهد باستمرار تقديم المساعدات العسكرية لكييف حتى نهاية العام القادم، في حين دعا مسؤولون بولنديون إلى توخي الحذر بشأن تقديم مزيد من الدعم المالي للحكومة الأوكرانية.
ورغم هذه التباينات الواضحة، تنص مسودة البيان على تعهد أعضاء الحلف بتقديم 70 مليار يورو من المساعدات العسكرية لأوكرانيا خلال عام 2026، مع الحفاظ على مستوى مماثل من الدعم في عام 2027. إلا أن هذه الأرقام لا تمثل التزامات مالية جديدة بالكامل، إذ تشمل التعهد السنوي السابق للحلف البالغ 40 مليار يورو، إضافة إلى تمويل يوفره الاتحاد الأوروبي عبر قرض بقيمة 30 مليار يورو سنوياً، مما يعكس محاولة الحلف إيجاد توازن بين دعم كييف ومراعاة التحفظات الاقتصادية لبعض الدول الأعضاء.
The post قمة الناتو: خلافات داخلية وملف إيران يتصدر المشهد appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













