في تطور سياسي بارز داخل أروقة السياسة البريطانية، منحت المحاولة الفاشلة التي قادها وزير الصحة ويس ستريتينج، قبلة الحياة والثقة من جديد من أجل استمرار حكومة كير ستارمر في مهامها. ورغم استقالة عدد من الحلفاء البارزين من التشكيل الوزاري، تمكن رئيس الوزراء البريطاني من تجاوز هذه الأزمة السياسية الخانقة، ليثبت قدرته على المناورة في وجه التحديات الداخلية التي تعصف بحزب العمال.
جذور الانقسام وتحديات حكومة كير ستارمر
لفهم السياق العام لهذه الأزمة، يجب النظر إلى التاريخ السياسي الحديث لحزب العمال البريطاني، والذي طالما شهد تيارات متنافسة داخلياً. منذ تولي القيادة، سعت حكومة كير ستارمر إلى إعادة هيكلة الحزب وتوجيهه نحو مسار وسطي لضمان الفوز في الانتخابات وتشكيل حكومة مستقرة. ومع ذلك، فإن التوترات بين الأجنحة المختلفة داخل الحزب لم تختفِ تماماً، بل ظلت تطفو على السطح عند كل منعطف سياسي أو اقتصادي حرج. وتأتي هذه المحاولة الانقلابية الأخيرة لتسلط الضوء على هشاشة التوافق الداخلي، حيث حاول بعض الأعضاء استغلال التحديات الراهنة لفرض تغيير في القيادة.
تفاصيل التمرد: كيف تراجع وزير الصحة؟
وفقاً للقواعد الداخلية لحزب العمال، يتطلب إطلاق منافسة رسمية على زعامة الحزب الحصول على دعم 20% من أعضاء البرلمان، وهو ما يعادل 81 نائباً في التشكيلة الحالية. وقد نقلت صحيفة “الغارديان” البريطانية عن مصادر مطلعة في “داونينج ستريت” أن وزير الصحة ويس ستريتينج لم يتمكن من جمع هذا العدد اللازم من الأصوات. هذا الفشل منحه ستارمر فرصة ذهبية لالتقاط الأنفاس، خاصة بعد أن وجه إنذاراً نهائياً لحكومته. وكان من المقرر أن يجري ستريتينج محادثات صريحة مع ستارمر، إلا أن تراجعه عن الترشح أجهض هذه الخطوة. وفي هذا السياق، صرح أحد وزراء الحكومة بأن ستريتينج أدرك في نهاية المطاف افتقاره للأغلبية المطلوبة.
استقالات وتعديلات وزارية عاجلة
رغم فشل التمرد، إلا أن سلطة رئيس الوزراء تعرضت لاهتزاز واضح إثر استقالة أربعة وزراء، من بينهم ثلاثة يُعتبرون من الحلفاء المقربين لوزير الصحة، وهم جيس فيليبس، وزبير أحمد، وأليكس ديفيز جونز. اعتبرت أوساط حكومية هذه الاستقالات محاولة متعمدة لزعزعة استقرار القيادة. ورداً على ذلك، سارع “داونينج ستريت” إلى إعلان تعيينات جديدة لسد الفراغ، شملت ناتالي فليت للداخلية، ونيسيل كاليسكان للإسكان، وكاثرين أتكينسون للعدل، وبريت كور لوزارة الصحة، بالإضافة إلى تعيين ثلاثة مسؤولين جدد عن الانضباط الحزبي.
التأثير المتوقع على المشهدين المحلي والدولي
تحمل هذه التطورات أهمية كبرى وتأثيراً متوقعاً يتجاوز حدود البرلمان. على الصعيد المحلي، أظهرت الأزمة تضامناً مضاداً، حيث وقع أكثر من 110 نواب من الصفوف الخلفية رسالة تؤكد أن الوقت غير مناسب للطعن في القيادة، كما تلقى ستارمر دعماً من شخصيات بارزة مثل ديفيد لامي. ومع ذلك، يعتقد حلفاء ستارمر أنه تغلب مؤقتاً على تهديدات أخرى، مثل تهديد عمدة مانشستر الكبرى، آندي بورنهام. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن استقرار القيادة البريطانية يُعد أمراً حيوياً في ظل التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي تواجهها أوروبا والعالم، حيث يراقب الحلفاء الدوليون والأسواق العالمية مدى قدرة بريطانيا على الحفاظ على تماسكها الحكومي واستمرار سياساتها دون انقطاع.
انقسام النقابات ومستقبل القيادة
في خضم هذه العاصفة، برز انقسام واضح بين النقابات العمالية المؤيدة للحزب. ففي اجتماع مغلق، نشب خلاف حاد حول ما إذا كان ينبغي مطالبة ستارمر بوضع جدول زمني لرحيله. ورغم اتفاق بعض المجتمعين على صعوبة قيادته للحزب في الانتخابات القادمة ما لم يقلب موازين القوى، جادلت نقابتا “GMB” و”Community” بأن الانخراط في صراعات القيادة لا يخدم مصلحة النقابات. ويبقى الإجراء الحاسم بيد اللجنة التنفيذية الوطنية للحزب، التي تتولى ترتيبات التصويت الشامل في حال اكتمال النصاب القانوني للترشح، وهو ما لم يتحقق في هذه الجولة، ليخرج ستارمر منتصراً، ولو مؤقتاً، في معركة البقاء.
The post فشل تمرد وزير الصحة: كيف نجت حكومة كير ستارمر من الانهيار؟ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













