تداولت وسائل إعلام محلية وثيقة رسمية تكشف عن توجه لفرض عقوبات مالية عراقية صارمة تستهدف شبكات تمويل تنظيم “داعش” الإرهابي، بالإضافة إلى شخصيات وكيانات مرتبطة بـ”حزب الله” اللبناني. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود مستمرة لتعزيز الرقابة المصرفية وتجفيف منابع تمويل الإرهاب التي تهدد استقرار البلاد والمنطقة بشكل عام.
تفاصيل التوجيهات المصرفية لوزارة المالية
بحسب الوثيقة المتداولة التي صدرت يوم الأربعاء، فقد وجهت وزارة المالية العراقية، وتحديداً عبر الصندوق العراقي للتنمية الخارجية التابع لها، تعليمات مصرفية جديدة. استند هذا الإجراء إلى كتابين رسميين؛ الأول صادر عن دائرة أمريكا في وزارة الخارجية بتاريخ 30 يونيو الماضي، والثاني عن مكتب وزير المالية في أوائل شهر يوليو الجاري. وقد حملت الوثيقة توقيع كل من رئيس الصندوق العراقي للتنمية الخارجية، ظافر مهدي عبدالله، والمدير العام للدائرة الاقتصادية بالوكالة، نادية رشيد علي. ونصت التوجيهات على تعميم القرار على كافة الدوائر، المصارف، الهيئات، والشركات التابعة لوزارة المالية للاطلاع واتخاذ الإجراءات اللازمة، مع الإشارة إلى أنه لم يتم التأكد بشكل نهائي من صحة الوثيقة من مصادر حكومية عليا حتى اللحظة.
التنسيق الدولي وفرض عقوبات مالية عراقية وأمريكية
أوضحت الوثيقة أن هذه التحركات تأتي استجابة لقرارات صادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية. حيث تم فرض عقوبات على ثلاثة أشخاص وستة كيانات تتوزع مقارها في أوروبا، الشرق الأوسط، وغرب أفريقيا، لتورطهم المباشر في تسهيل التحويلات المالية لصالح تنظيم “داعش”. ولم تقتصر القرارات على هذا التنظيم، بل شملت أيضاً كيانات مرتبطة بـ”حزب الله” اللبناني، استناداً إلى الأمر التنفيذي الأمريكي المعدل رقم (13224) الخاص بمكافحة الإرهاب. ويهدف هذا التنسيق إلى ملاحقة واستهداف شبكات التمويل والدعم اللوجستي التي يعتمد عليها الحزب في عملياته.
السياق التاريخي لجهود مكافحة غسيل الأموال
تاريخياً، عانى العراق بشكل كبير من تداعيات سيطرة تنظيم “داعش” على مساحات واسعة من أراضيه في عام 2014، حيث استغل التنظيم ثغرات في النظام المالي لتمويل عملياته العسكرية والإرهابية. ومنذ إعلان النصر العسكري على التنظيم في عام 2017، أدركت الحكومات العراقية المتعاقبة أن المعركة الحقيقية تكمن في تتبع الأموال وتدمير البنية التحتية الاقتصادية للإرهاب. وفي هذا السياق، عمل البنك المركزي العراقي ووزارة المالية بشكل حثيث مع المنظمات الدولية، مثل مجموعة العمل المالي (FATF)، لتطوير قوانين مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، مما يجعل هذه التوجيهات الجديدة امتداداً طبيعياً لمسار طويل من الإصلاح المالي.
التأثيرات المتوقعة على الاقتصاد والأمن الإقليمي
يحمل تطبيق هذه الإجراءات أهمية كبرى وتأثيرات واسعة النطاق. على الصعيد المحلي، يساهم الالتزام بالمعايير الدولية في حماية القطاع المصرفي العراقي من العزلة، ويعزز ثقة المؤسسات المالية العالمية، بما فيها البنك الفيدرالي الأمريكي، في الاقتصاد العراقي. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تضييق الخناق على ممولي “داعش” والكيانات المرتبطة بـ”حزب الله” يحد من قدرة هذه الجماعات على نقل الأموال عبر الحدود، مما يقلص من نشاطاتها اللوجستية ويسهم في استقرار منطقة الشرق الأوسط التي تشهد توترات مستمرة. إن التزام العراق بهذه القرارات يؤكد موقعه كشريك استراتيجي في التحالف الدولي ضد الإرهاب بكافة أشكاله.
The post عقوبات مالية عراقية تستهدف ممولي داعش وحزب الله appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













