في خطوة تنظيمية هامة تهدف إلى تعزيز الشفافية وجذب الاستثمارات، طرحت هيئة السوق المالية السعودية مشروع ضوابط جديدة لتنظيم تملك الشركات المدرجة والصناديق الاستثمارية والمنشآت ذات الأغراض الخاصة للعقارات في المملكة. وتأتي هذه الضوابط، التي تم عرضها عبر منصة “استطلاع” لأخذ مرئيات العموم، لتوضح الأطر القانونية لواحد من أهم القطاعات الحيوية في الاقتصاد السعودي.
خلفية التطوير وسياق رؤية 2030
تندرج هذه التطورات التنظيمية ضمن إطار أوسع لرؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط. ويعد القطاع العقاري ركيزة أساسية في هذه الرؤية، حيث تعمل الحكومة على تطوير أنظمته لجعله أكثر جاذبية للمستثمرين المحليين والدوليين. تاريخياً، كانت هناك قيود مشددة على تملك غير السعوديين للعقار، خاصة في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة لقدسيتهما. إلا أن الضوابط الجديدة تمثل انفتاحاً مدروساً يوازن بين الحفاظ على هذه الخصوصية ومتطلبات النمو الاقتصادي، مما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار المؤسسي في هذه المناطق الحيوية.
أبرز الضوابط المقترحة لتملك العقارات
حددت الهيئة خمسة محاور رئيسية تنظم عملية التملك، وهي كالتالي:
- السماح بالتملك في كافة المناطق: تتيح الضوابط للشركات المدرجة والصناديق الاستثمارية تملك العقارات واكتساب الحقوق العينية عليها في جميع أنحاء المملكة، بما في ذلك مدينتا مكة المكرمة والمدينة المنورة.
- ضوابط التملك في مكة والمدينة: عند تملك عقار داخل حدود المدينتين المقدستين، يجب أن يكون العقار مخصصاً كمقر رئيسي للشركة أو أحد فروعها، مع ضرورة استغلال العقار بالكامل لهذا الغرض.
- استثناءات بشروط دقيقة: يجوز للشركات التملك لأغراض أخرى غير المقرات في مكة والمدينة، ولكن بشرطين أساسيين: ألا يتملك مستثمر استراتيجي أجنبي في أسهم الشركة أو أدوات الدين القابلة للتحويل الخاصة بها، وألا تتجاوز ملكية غير السعوديين (أفراداً ومؤسسات) مجتمعين نسبة 49% من أسهم الشركة.
- الصناديق الاستثمارية: يسمح لمؤسسات السوق المالية بقبول اشتراكات غير السعوديين في الصناديق الاستثمارية التي تستثمر في عقارات داخل المملكة، بما فيها مكة والمدينة، مما يوفر قناة استثمارية غير مباشرة لهم.
- الالتزام بالأنظمة القائمة: أكدت الهيئة أن هذه الضوابط لا تلغي الالتزامات الأخرى، حيث يجب على جميع الأطراف الامتثال لـ “نظام تملك غير السعوديين للعقار” ولوائحه التنفيذية، خاصة عند التصفية أو الاسترداد العيني. كما أن الضوابط الجديدة لا تمس بأي حقوق ملكية مكتسبة قبل نفاذها.
الأهمية والتأثير المتوقع للسوق
من المتوقع أن يكون لهذه الضوابط تأثير إيجابي متعدد الأبعاد. فعلى الصعيد المحلي، ستساهم في زيادة سيولة السوق العقاري وتنظيمه، وتشجيع الشركات المدرجة على الاستثمار في أصول عقارية مدرة للدخل، مما يعزز من أدائها المالي. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الخطوة تعزز من جاذبية السوق المالية السعودية (تداول) للمستثمرين الأجانب، وتؤكد على التزام المملكة بتطوير بيئتها التشريعية لتتوافق مع أفضل الممارسات العالمية، الأمر الذي قد يجذب تدفقات رأسمالية كبيرة نحو أحد أكبر الأسواق العقارية في المنطقة.
The post ضوابط جديدة لتملك الشركات والصناديق الاستثمارية للعقارات بالسعودية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













