في سباق محموم مع الزمن، تتواصل جهود فرق الإنقاذ للبحث عن ناجين إثر زلزال فنزويلا المدمر الذي ضرب البلاد مؤخراً، مخلفاً وراءه دماراً هائلاً وخسائر فادحة في الأرواح والممتلكات. وقد تحولت العاصمة كاراكاس والمناطق المحيطة بها إلى بؤرة للكارثة، حيث تتضافر الجهود المحلية والدولية لانتشال الضحايا وتقديم الدعم للمتضررين في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد.
تفاصيل زلزال فنزويلا المزدوج وارتفاع حصيلة الضحايا
كشفت رئيسة فنزويلا بالوكالة، ديلسي رودريغيز، خلال اجتماع متلفز مع مسؤولين عسكريين ومدنيين، أن حصيلة ضحايا الزلزالين اللذين ضربا البلاد ارتفعت إلى أكثر من الضعف، لتصل إلى 589 قتيلاً، بعد أن كانت الحصيلة الرسمية السابقة تشير إلى 235 قتيلاً. وأضافت أن عدد المصابين قارب 3000 شخص، في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ جهودها المضنية للعثور على ناجين تحت أنقاض المباني المنهارة.
ووفقاً لبيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، فقد هز زلزال بقوة 7.2 درجة منطقة تقع على بعد نحو 160 كيلومتراً غربي كاراكاس، تلاه بعد أقل من دقيقة زلزال آخر أكثر عنفاً بقوة 7.5 درجة، وهو الأقوى الذي يضرب البلاد منذ عام 1900. وحذرت الهيئة من أن عدد القتلى قد يصل إلى الآلاف، مع احتمال كبير بأن يتجاوز 10 آلاف قتيل، مستندة في ذلك إلى نماذج علمية لتقدير الأرقام. من جانبه، أعلن وزير الصحة الفنزويلي، كارلوس ألفارادو، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، أنه تم تسجيل 235 حالة وفاة في المراكز الطبية في الساعات الأولى عقب الكارثة.
دمار واسع في البنية التحتية وأزمة المفقودين
تسبب الزلزالان في دمار واسع وفوضى عارمة، حيث تضررت العديد من المباني الحيوية. وأفادت التقارير بتعرض ثمانية مستشفيات على الأقل لأضرار بالغة، بالإضافة إلى تضرر مقر الصليب الأحمر الفنزويلي والسفارة الفرنسية. وفي ولاية لا جوايرا الساحلية المجاورة للعاصمة، والتي تضم المطار الرئيسي، صرح وزير الداخلية ديوسدادو كابيو بأن حوالي 70 ألف أسرة تأثرت بالكارثة، مما يجعلها من بين المناطق الأكثر تضرراً.
وفي ظل هذه المأساة، أُدرج موقع إلكتروني أُنشئ لتتبع المفقودين، وشاركه قادة المعارضة في البلاد، أسماء أكثر من 46 ألف شخص في قائمة المفقودين. ورغم مواصلة عمال الطوارئ والمتطوعين البحث بين الأنقاض حتى ساعات متأخرة من الليل، اشتكى بعض السكان في المناطق المتضررة من تأخر وصول المساعدات الحكومية، مما يفاقم من معاناة المشردين والمحاصرين.
السياق الجيولوجي والتاريخي للنشاط الزلزالي في المنطقة
لفهم طبيعة هذه الكارثة، يجب النظر إلى الموقع الجغرافي لفنزويلا، حيث تقع البلاد على مقربة من خطوط الصدع النشطة التي تفصل بين الصفيحة التكتونية الكاريبية وصفيحة أمريكا الجنوبية. هذا الموقع يجعل الشريط الساحلي الفنزويلي عرضة لنشاط زلزالي مستمر. تاريخياً، شهدت فنزويلا عدة زلازل مدمرة، لعل أبرزها زلزال كاراكاس عام 1967 الذي أودى بحياة المئات وأحدث دماراً واسعاً. ومع ذلك، فإن الزلزال الأخير يُعد استثنائياً من حيث قوته المزدوجة وتأثيره المباشر على مناطق ذات كثافة سكانية عالية، مما يفسر حجم الدمار الهائل الذي فاق التوقعات وأعاد إلى الأذهان الكوارث الطبيعية الكبرى التي مرت بها أمريكا الجنوبية.
التداعيات الإقليمية والدولية للكارثة
لا تقتصر آثار هذه الكارثة على الداخل الفنزويلي فحسب، بل تمتد لتشمل تداعيات إقليمية ودولية هامة. فمن الناحية المحلية، يأتي هذا الزلزال ليزيد من الأعباء على البنية التحتية والنظام الصحي الذي يواجه تحديات كبيرة بالفعل. أما على الصعيد الدولي، فقد أظهرت الكارثة تضامناً عالمياً ملحوظاً، حيث تعهدت دول عدة بتقديم الدعم العاجل.
وقد توقعت ديلسي رودريغيز وصول فرق الإنقاذ الدولية قريباً للمساعدة في عمليات البحث والإغاثة. وفي لفتة دبلوماسية تعكس أهمية التعاون الدولي في أوقات الأزمات، وجهت رودريغيز الشكر لعدد من القادة العالميين الذين عرضوا المساعدة، وخصت بالذكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. هذا التفاعل الدولي يسلط الضوء على أهمية تضافر الجهود العالمية لمواجهة الكوارث الطبيعية وتخفيف وطأتها على الشعوب المتضررة، بغض النظر عن التجاذبات السياسية.
The post ضحايا زلزال فنزويلا المدمر: مئات القتلى وآلاف المفقودين appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













