يخوض رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا)، السلوفيني ألكسندر تشيفيرين، معركته الأشرس على الإطلاق خلال سنوات رئاسته العشر للاتحاد القاري، حيث يقود حراكاً واسعاً يوصف بأنه “انقلاب صامت” في وجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو. وتأتي هذه المواجهة الجديدة لتضاف إلى سلسلة من الصدامات التاريخية بين الطرفين، بعد أن نجح تشيفيرين سابقاً في إحباط مشروع “الدوري السوبر” (السوبر ليغ) ومقترح إقامة بطولة كأس العالم كل عامين، مما يرسخ مكانته كحجر زاوية في محاولات الحد من هيمنة إنفانتينو المطلقة على اللعبة الشعبية الأولى عالمياً.
الجذور التاريخية للصراع بين الفيفا والاتحاد الأوروبي
لطالما كانت العلاقة بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي (ويفا) تتسم بالتوتر والتنافس على النفوذ والمال. فالقارة العجوز تحتضن أقوى الأندية وأغنى المسابقات مثل دوري أبطال أوروبا، مما يمنح “ويفا” قوة مالية وسياسية هائلة تضاهي قوة الفيفا نفسه. وعندما تولى المحامي السلوفيني ألكسندر تشيفيرين رئاسة اليويفا في سبتمبر 2016 خلفاً للفرنسي ميشيل بلاتيني -الذي أطاحت به قضايا الفساد- قدم نفسه كقائد جماعي يؤمن بالحوار والإصلاح المالي النظيف.
نجح تشيفيرين في إعادة هيكلة المسابقات الأوروبية وإدارة أزمة جائحة كوفيد-19 باقتدار عبر تنظيم يورو 2020 في 11 دولة مختلفة عام 2021. ومع ذلك، فإن محاولات الفيفا المستمرة للتمدد التجاري، وآخرها السعي لفتح الباب أمام مستثمرين من القطاع الخاص لإدارة بطولات الفيفا بشكل سري بقيادة إنفانتينو، فجرت الأوضاع مجدداً وأعادت الصراع إلى نقطة الصفر.
كيف يخطط ألكسندر تشيفيرين لإفشال مشاريع إنفانتينو؟
لم يقف رئيس اليويفا مكتوف الأيدي أمام مساعي إنفانتينو لخصخصة بعض حقوق الفيفا وتفويضها لمستثمرين أجانب، وهو المشروع الذي كُشف عنه في ذروة الصيف وأثار ذهولاً واسعاً في الأوساط الرياضية. قاد ألكسندر تشيفيرين جبهة معارضة شرسة، مهدداً باستخدام “السلاح النووي” المتمثل في مقاطعة الاتحادات الأوروبية لمسابقات الفيفا بالكامل.
وعلى الرغم من تراجع الفيفا مؤقتاً عن هذا المشروع، إلا أن تشيفيرين يرى أن الثقة مع إنفانتينو قد انكسرت بلا رجعة. ولتعزيز موقفه، نجح القانوني السلوفيني في بناء تحالفات قوية خلف الكواليس شملت اتحاد أمريكا الشمالية (كونكاكاف) والاتحاد الآسيوي لكرة القدم، بالإضافة إلى تحالفه الاستراتيجي المتين مع القطري ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان ورئيس رابطة الأندية الأوروبية، مما شكل جبهة موحدة قادرة على ممارسة ضغوط حقيقية على الاتحاد الدولي.
موازين القوى وتأثير المعركة على مستقبل الكرة العالمية
تتجاوز أهمية هذا الصراع حدود المكاتب المغلقة في سويسرا وسالزبورغ لتلقي بظلالها على المنظومة الكروية بأكملها محلياً وإقليمياً ودولياً. على المستوى الدولي، يحدد هذا الصراع شكل الأجندة الدولية وعدد المباريات التي يخوضها اللاعبون سنوياً، وهو ما يثير قلق الروابط المحلية والأندية التي تخشى على سلامة نجومها من الإرهاق.
ومع ذلك، فإن حسم هذه المعركة ليس بالأمر السهل؛ إذ يمتلك جياني إنفانتينو أوراق قوة متعددة، أبرزها “صندوق الحرب” المالي الضخم للفيفا، وقدرته على استمالة أصوات الاتحادات الوطنية الـ211 الأعضاء، والتي تملك وحدها حق التصويت وتحديد مصير الرئاسة، في حين لا تملك الاتحادات القارية مثل اليويفا هذا الحق بشكل مباشر. هذا التباين في القوى يجعل من تحركات تشيفيرين الدبلوماسية خلف الكواليس الخيار الأفضل لمواجهة ما يصفه البعض بالملكية المطلقة داخل الفيفا.
من السذاجة إلى الحذر الدائم: دروس خيانة “السوبر ليغ”
تعلم تشيفيرين الكثير من الأزمات السابقة، ولعل أبرزها محاولة الانقلاب الفاشلة في ربيع عام 2021 عندما تآمر 12 نادياً أوروبياً كبيراً (من إنجلترا وإيطاليا وإسبانيا) لتأسيس “الدوري السوبر” بشكل منفصل. في ذلك الوقت، أقر تشيفيرين بـ”سذاجته” لعدم استباق هذه الخطوة، وصب غضبه على من وصفهم بـ”الثعابين والأوغاد”، وخاصة صديقه المقرب أندريا أنييلي رئيس يوفنتوس السابق.
تلك التجربة القاسية حولت رئيس اليويفا إلى شخص شديد الحذر، يفضل العمل بصمت وبناء شبكات أمان سياسية قوية. واليوم، يظهر تشيفيرين في سالزبورغ، تزامناً مع مباراة كأس السوبر الأوروبية بين باريس سان جيرمان وأستون فيلا، ليس كمسؤول رياضي فحسب، بل كقائد لمعركة مصيرية ستحدد ملامح خريطة كرة القدم العالمية لسنوات قادمة.
The post صراع الفيفا واليويفا: كيف يخطط ألكسندر تشيفيرين للإطاحة بإنفانتينو؟ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













