شهادات جنود إسرائيليين تكسر الرواية الرسمية حول إنذار المدنيين
كشفت شهادات جنود إسرائيليين ينتمون لشعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” عن حقائق تفضح ادعاءات جيش الاحتلال بشأن توجيه إنذارات للسكان قبل قصف المنازل في قطاع غزة. وتحدث أربعة جنود لصحيفة “هآرتس” العبرية عن تلقيهم تعليمات مباشرة تنص على تنفيذ عمليات قصف مبان مأهولة بالسكان والمدنيين في مختلف مناطق القطاع دون إخلائها، مما أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى بين المدنيين الفلسطينيين منذ اندلاع العدوان في أكتوبر 2023.
وأوضحت التقارير التي وثقت هذه الشهادات أن قواعد إطلاق النار شهدت تعديلات جذرية منذ بدء الحرب، حيث تم توسيع نطاق تعريف “الأهداف العسكرية” وتخفيف القيود التي كانت تفرض سابقاً للحد من الخسائر المدنية. وأكد أحد الجنود أن التعامل مع الاستخدام المكثف للأسلحة الثقيلة والغارات الجوية أصبح أكثر مرونة وتهاوناً، مع اعتبار المدنيين الذين يسقطون مجرد “أضرار جانبية” لا تعيق القرارات العسكرية.
مجزرة مخيم جباليا وتوسيع نطاق الاستهداف في القطاع
وسلطت الشهادات الضوء على تفاصيل القصف الذي استهدف مخيم جباليا للاجئين في 31 أكتوبر 2023، بهدف اغتيال القيادي في حركة حماس إبراهيم البياري. ووفقاً للتقديرات الاستخباراتية الصادرة حينها، تقرر قصف مبان مأهولة فوق شبكة أنفاق مفترضة دون إبلاغ السكان أو إخلائهم، خشية فرار الهدف. وقد توقعت الاستخبارات سلفاً تعرض ما بين 250 إلى 300 شخص للأذى، وكان القرار يتطلب موافقة مباشرة من رئيس الأركان. وعلى الرغم من ادعاء الجيش الإسرائيلي لاحقاً بأن حجم الدمار ناتج عن انهيار أنفاق غير معروفة، إلا أن شهادات المشاركين أكدت درايتهم الكاملة بوجود المدنيين بكثافة عالية واستمرار العمليات رغم ذلك.
ولم تقتصر هذه الممارسات على مخيم جباليا، بل شملت منازل سكنية يوجد بداخلها عائلات بأكملها، بالإضافة إلى العمليات الميدانية أثناء التوغل البري. ووفقاً للرئيس التنفيذي لمنظمة “كسر الصمت” نداف فايمان، فإن هذه المعطيات تتطلب محاسبة عاجلة للقيادات العسكرية المشرفة على إصدار تلك الأوامر القاتلة، محذراً من استمرار التغطية على قتل المدنيين بحجة ملاحقة أفراد محددين.
الخلفية التاريخية والمساءلة الدولية المستمرة
تأتي هذه التسريبات في وقت يشهد فيه قطاع غزة واحدة من أشد العصور دماراً وتعقيداً منذ عقود، حيث أدى الاستهداف المتكرر للبنية التحتية والمناطق السكنية إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة ونزوح غالبية السكان. ومنذ اندلاع الحرب، تتزايد الضغوط من المنظمات الحقوقية الدولية لوقف الانتهاكات وفتح تحقيقات مستقلة في آليات تحديد الأهداف العسكرية المستخدمة من قبل جيش الاحتلال.
تأثير شهادات جنود إسرائيليين على الموقف القانوني والدولي
على الصعيد الدولي والإقليمي، تشكل هذه الاعترافات الموثقة أدلة إضافية تدعم ملفات الملاحقة القضائية المقامة ضد قادة الاحتلال. وتكتسب هذه الأدلة أهمية بالغة في ظل القرارات التاريخية التي اتخذتها المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر 2024 بإصدار مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوأف غالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. كما تعزز هذه الاعترافات موقف الدعوى القضائية التي رفعتها دولة جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية لاتسام الهجمات بطابع الإبادة الجماعية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات أخلاقية وقانونية حاسمة.
The post شهادات جنود إسرائيليين تفضح قصف الأهداف السكنية بغزة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













