طالب نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، طهران باتخاذ خطوات عملية وجادة لتقليص قدراتها النووية، مشدداً على أن خفض تخصيب اليورانيوم في إيران بشكل ملموس يمثل الشرط الأساسي لتلبية المطالب الأمريكية وإنهاء الحرب المستمرة بين الجانبين منذ أكثر من سبعة أشهر. وأوضح فانس في مقابلة صحفية مع وكالة “رويترز” عقب جولة انتخابية في ألاسكا، أن أي اتفاق لإنهاء الحرب يتطلب أفعالاً ملموسة وليس مجرد وعود مستقبلية، متسائلاً عن جدوى احتفاظ طهران بوقود مخصب بنسبة تصل إلى 60% إذا كانت لا تسعى لإنتاج سلاح نووي.
كواليس المفاوضات مع بزشكيان وعراقجي وموقف إدارة ترمب
كشف فانس أن واشنطن تجري حالياً محادثات مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى وجود حالة من الغموض حول مدى السلطة الفعلية التي يتمتع بها الثنائي داخل هيكل الحكم في طهران. وأضاف نائب الرئيس الأمريكي أن آلية اتخاذ القرار في إيران تبدو غير واضحة تماماً للإدارة الأمريكية، وهو ما يتقاطع مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي اعتبر أن “أكبر مشكلة” تواجه واشنطن هي عدم معرفة من يدير الأمور فعلياً في إيران.
في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، الذي أكد أن المسؤولين الأمريكيين يدركون جيداً طبيعة نظرائهم الإيرانيين ويعرفون بدقة كيف يعمل نظام صنع القرار في طهران، مما يعكس عمق الفجوة الدبلوماسية وصراع الإرادات المستمر بين الطرفين.
أبعاد الصراع الاقتصادي وتأثير تخصيب اليورانيوم في إيران على أمن الطاقة
يرتبط ملف تخصيب اليورانيوم في إيران بشكل وثيق بالأمن الاقتصادي العالمي وممرات التجارة الدولية. وفي هذا السياق، أشار فانس إلى أنه أجرى محادثات شخصية مع قادة ميدانيين لتقييم الأوضاع العسكرية، مؤكداً أن القوات الإيرانية، رغم قدرتها على استهداف بعض السفن التجارية في مضيق هرمز بين الحين والآخر، إلا أنها عاجزة عن قطع إمدادات الطاقة العالمية بالكامل عبر هذا الممر المائي الحيوي.
وتشير التقديرات إلى أن الكلفة المالية لهذه الحرب المستمرة تبلغ نحو 3 مليارات دولار شهرياً، مما جعلها قضية محورية في حملة انتخابات التجديد النصفي الأمريكية. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، تواجه إدارة الرئيس دونالد ترمب والجمهوريون ضغوطاً سياسية متزايدة، مما دفع فانس إلى محاولة طمأنة الناخبين ودعوتهم لمواصلة دعم الحزب الجمهوري في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
الجذور التاريخية للأزمة النووية بين واشنطن وطهران
يعود الصراع الحالي إلى عقود من التوترات السياسية والعسكرية، والتي بلغت ذروتها مع انسحاب الولايات المتحدة في عام 2018 من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة). هذا الانسحاب، الذي قاده الرئيس دونالد ترمب، أدى إلى إعادة فرض عقوبات اقتصادية صارمة على طهران، مما دفع الأخيرة إلى التخلي تدريجياً عن التزاماتها النووية والبدء في رفع مستويات تخصيب اليورانيوم إلى نسب غير مسبوقة تقترب من مستويات الأسلحة النووية.
وتعتبر واشنطن وحلفاؤها الغربيون أن وصول مستويات التخصيب الإيرانية إلى 60% يمثل خطاً أحمر يهدد الأمن والسلم الدوليين، حيث يقلص هذا المستوى الزمن اللازم لإنتاج المواد الانشطارية الكافية لصنع قنبلة نووية، وهو ما يفسر الإصرار الأمريكي الحالي على جعل خفض التخصيب شرطاً غير قابل للتفاوض لوقف العمليات العسكرية الحالية.
التأثيرات الإقليمية والدولية لإنهاء الحرب المحتملة
إن التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويضع حداً لملف التخصيب سيكون له تداعيات إستراتيجية واسعة النطاق. على المستوى الإقليمي، سيسهم الاستقرار في تهدئة الجبهات المشتعلة في الشرق الأوسط وتقليل حدة التوتر في الممرات المائية الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب. أما دولياً، فإن نجاح إدارة ترمب في إبرام هذا الاتفاق سيعزز من مكانة الولايات المتحدة كقوة قادرة على فرض شروطها الدبلوماسية، فضلاً عن خفض أسعار النفط العالمية وتخفيف الضغوط التضخمية.
وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، يمثل هذا الملف اختباراً حقيقياً لمستقبل جي دي فانس السياسي، الذي يُنظر إليه كأحد أبرز المرشحين لخلافة ترمب في البيت الأبيض. ورغم تصريحات فانس لـ”رويترز” بأنه لم يحسم قراره بعد بشأن الترشح للرئاسة في عام 2028، إلا أن نجاحه في إدارة هذا الملف المعقد سيعزز بلا شك من حظوظه السياسية مستقبلاً.
The post شروط واشنطن لإنهاء الحرب: خفض تخصيب اليورانيوم في إيران appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













